بعكس التوقعات .. الحكومة الايطالية: انقاذ المهاجرين واتباع النهج الإنساني يأتي اولاً

 

 

متابعة ـ التآخي

شدد وزير الداخلية الإيطالي الجديد ماتيو بيانتيدوزي، على أن إنقاذ المهاجرين يأتي أولاً وقبل كل شيء، لكن يجب وقف رحلات الموت أيضاً؛ يأتي ذلك بعكس توقعات المراقبين التي كانت تشير الى موقف متشدد من الحكومة اليمينية الجديدة في قضايا الهجرة والمهاجرين.

وقال الوزير بيانتيدوزي في تصريحات إذاعية يوم الثلاثاء 25 تشرين الاول 2022  “من الواضح أن الجوانب التي تقودنا إلى افتراض المواقف التي تتطلب حساسية معينة تأتي أولاً”، معلنا خط الحكومة الجديدة على جبهة الهجرة الطارئة “إذن، نفضل إنقاذ الناس واتباع النهج الإنساني”، مستدركا “لكن من المؤكد أن كل ما يمكن أن يهدف إلى منع هذه الرحلات، التي تتحول أحيانًا إلى رحلات موت، سيكون في لب اهتمامنا”.

وأعلن وزير الداخلية عن “اجتماع عاجل للجنة الوطنية للنظام العام والأمن، لمعالجة قضية الهجرة”، موضحاً أنه “سيشمل قوات الشرطة أيضاً”. كما “استعرض الأولويات الأخرى عنف الشباب، عصابات الفتيان وخطر التوترات الاجتماعية المرتبطة باللحظة الصعبة الراهنة”.

وأردف بيانتيدوزي، وهو تكنوقراطي “أنني لست قلقًا لأنني أعرف قدرة بلدنا على الصمود. هناك إرادة لمواجهة ما قد يكون أسوأ التداعيات بكل الأدوات الممكنة، على الأقل في هذه المرحلة”، لذلك، “أود أن أبعث إشارة من التفاؤل، التي لا تعني الاستهانة بالأمور، وبالتالي، فإن الأمر من جانبي يعني إبقاء مستوى الحذر عالياً”.

يأتي هذا في ضل تزايد اعداد المكتسبين للجنسية الايطالية من المهاجرين، اذ تظهر احصائية أجريت في إيطاليا، أن هناك 121,457 “مواطنًا” جديدًا من المهاجرين الذين حظوا بالجنسية.

ويقول المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) في تقرير “مواطنون من خارج الاتحاد الأوروبي في إيطاليا، للسنوات 2021-2022″، الذي صدر الثلاثاء، متطرقا الى انخفاض الهجرة في المدة الماضية، إنه قد تكون عدة اسباب أثرت في انخفاض طلبات اللجوء والحصول على الجنسية “لا يمكن استبعاد بعض آثار الوباء من بينها، كتلك المتعلقة بتعليق إجراءات الهجرة والجنسية”.

ويوضح التقرير، أن هذه التأثيرات “لم يتم الشعور بها على الفور، بل بعد مرور بعض الوقت فقط، نظرًا لطول مدة معالجة الملفات”، مبيناً أن “في 90٪ من الحالات (نحو 109600) كان الأمر يتعلق بمواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي”.

وذكر تقرير (إستات)، أنه بالنسبة لأسباب اكتساب الجنسية الايطالية، “فإن 41٪ من عمليات اكتساب الجنسية جرت عن طريق الإقامة و11.9٪ عن طريق الزواج. ومن بين الأسباب الأخرى، يبقى انتقال الحق من الوالدين إلى الأطفال القصر”.

وخلص التقرير الإحصائي الى القول، إنه “بشكل عام، تمثل النساء 49.6٪ ممن حصلوا على الجنسية الإيطالية عام 2021، لكن نسبة من حصلن عليها عن طريق الزواج، وصلت إلى أكثر من 81٪”.

وعلى صعيد متصل أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية الجديدة جورجا ميلوني، انه لا يمكن الدخول إلى إيطاليا بشكل غير قانوني، بل من خلال المراسيم الخاصة بتدفقات الهجرة فقط، بحسب قولها.

وقالت ميلوني، في خطابها أمام مجلس النواب الثلاثاء، قبيل التصويت على نيل الثقة بحكومتها، إن “الأمن والشرعية يرتبطان بالإدارة الصحيحة لتدفقات الهجرة أيضاً، وذلك وفقًا للمبدأ البسيط السالف الذكر، وكما هي الحال في أية دولة جدية أخرى”.

وأضافت رئيسة الحكومة انه “في سنوات العجز الرهيبة هذه على إيجاد حلول صحيحة لأزمات الهجرة المتعددة، لقي عدد كبير جدًا من الرجال والنساء والأطفال حتفهم في البحر في محاولة الوصول إلى إيطاليا”.

وتساءلت رئيسة مجلس الوزراء، “كم مرة أعدنا القول: كفى! ولم يكن بيدنا إلا أن نكرره مرارًا وتكرارًا. لذلك، تريد هذه الحكومة أن تسلك طريقًا لم يتم اللجوء إليها سوى قليلاً حتى الآن: وقف عمليات انطلاق المهاجرين غير الشرعيين، وأخيراً كسر نشاط الاتجار بالبشر في البحر المتوسط​​”.

وأشارت ميلوني إلى أن “نيتنا دائمًا هي نفسها، لكن إذا كنتم لا تريدون التحدث عن فرض حصار بحري، فسأقولها على هذا النحو؛ نعتزم استعادة الاقتراح الأصلي لبعثة صوفيا البحرية للاتحاد الأوروبي التي في مرحلتها الثالثة، حتى لو لم يتم تنفيذها، كانت تنطوي على وجه التحديد على منع انطلاق مراكب الهجرة من شمال إفريقيا”.

وتابعت “نعتزم اقتراح ذلك على المستوى الأوروبي وتنفيذه بالاتفاق مع سلطات بلدان شمال إفريقيا، مصحوبًا بإنشاء نقاط ساخنة على الأراضي الأفريقية، تديرها المنظمات الدولية، حيث يمكن تدقيق طلبات اللجوء وتمييز من له الحق بأن يجري قبوله في أوروبا ومن لا يتمتع بهذا الحق؛ لأننا لا ننوي بأي حال من الأحوال التشكيك بحق اللجوء للهاربين من الحروب والاضطهادات”

وخلصت ميلوني إلى القول، أن “هدفنا هو الحؤول دون أن تستمر إيطاليا بالخضوع لقرار تصنيف المهاجرين الوافدين إليها من قبل المهربين”.

وعلى صعيد آخر، قال رئيس مجلس الأساقفة الإيطاليين، الكاردينال ماتّيو ماريا تزوپّي إن “هناك إغراءات كثيرة للتفكير في الامن على أنه إقصاء للآخر، في الواقع، لا ضمان للأمن أبدًا باستثناء الآخر. الجدران ليست ضمانة، بل على العكس من ذلك تعقد قضية الأمن”.

وشدد الكاردينال، مخاطبا جلسة نقاش بعنوان (البحر الأبيض المتوسط ​​، البحر المتعدد الهوية) في إطار حدث (صرخة السلام) لجماعة سانت إيجيديو الكاثوليكية الذي يختتم في الكولوسيوم بحضور البابا فرنسيس، على أن “قضية الهجرة يجب معالجتها ليس من منطلق الأمن ولكن قبل كل شيء من المنظور الإنساني والإنسانية. ولا يزال يتعين علينا تحرير أنفسنا من إغراء العيش بالخوف فقط. فلنترك هذا إلى الماضي. ولكن دعونا نحاول، وهذه مسؤولية أوروبا بأكملها، مقاربة ليست ذات طابع أمني حصرا، بل رؤية مستقبلية وجعل البحر الأبيض المتوسط ​​مختبرًا للتلاقي بين الشعوب”.

قد يعجبك ايضا