ماجد زيدان
التسرب من المدارس مشكلة ليست محلية , وانما تعاني منها دولا كثيرة , اضافة الى كونها معقدة ومتفاقمة ولها تأثيرات بالغة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والانهيارات التي تصيب النسيج الاجتماعي في العديد من البلدان والعراق واحدا منها , جراء ما مر به من حروب وحصار وسياسات ادت الى انهيار العملية التربوية وتخلفها .. مما دفع الكثير من ابنائه الذين في سن الدراسة الى التسرب منها , وكذلك تدنى مستوى التعليم فيه واصبح المتعلمين يعدون او يحسبون على الاميين ,فهم لا يجيدون القراءة والكتابة او يتقنونها بما يتناسب مع تحصيلهم الدراسي .
تحاول الوزارة اصلاح ما يمكن اصلاحه ولكن الامر اكبر مما تعمل عليه ولا تتناسب اجراءاتها مع حجم المشكلة وسعتها , فالوزارة حسنا فعلت عندما تبنت برنامج العودة الى المدارس في عموم العراق بدءاً من العام المقبل بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة ” اليونسيف ” يتضمن البدء بتدريب قادة الفرق الجوالة وبواقع (١٥٠٠) متدرب وحسب الحاجة الفعلية للعمل وتحديد المتسربين من المدارس واستخدام استمارات خاصة لإحصاء الأعداد والوقوف على اسباب التسرب اضافة الى التأكيد على دور المرشد التربوي ورفع التوصيات والملاحظات الهامة لتقييم الادارات القائمة وتوطيد التواصل مع أولياء امور التلاميذ للحد من ظاهرة التسرب المدرسي .
العودة الى التعليم تقتصر على تلاميذ المرحلة الابتدائية , المرحلة الابرز التي تعاني من التسرب , أي انها ستكون محصورة بفئة محدودة , فيما الحاجة تمس الى شمول فئات اوسع ولا تقتصر على هذه الفئة التي هي اصلا مستهدفة بقانون التعليم الالزامي وغيره من الاجراءات ومحاولات الحد منها . ورغم هذا التوجه الثمين والمشار اليه بالبنان غير ان المشكلة اوسع في بلادنا لارتداد من اكمل التعليم الالزامي وتعداه الى مراحل اعلى من الامية او ضعف اتقانه المبادئ الاساسية للتعلم , مما يشكل معين لا ينضب الى الجهل والتخلف يتطلب معالجته ومكافحته ايضا وادخاله ضمن استراتيجية العودة الى التعليم .
الدول المتقدمة والتي تطور التعليم فيها لاتضع قيودا على التعليم , بل انها تقدم تسهيلات جمة للراغب فيه والمستزيد منه , وان استراتيجيتها تبنى على ان يكون مفتوحا في أي وقت واي عمر زمني , وهو لا يكلفها شيئا كبيرا , بل انه استثمار من المتعلم في التنمية البشرية , ويرفع من المستوى الوعي وتطويره على كافة المستويات , والاهم يمنع الارتداد الى الامية بأنواعها واشكالها المختلفة.