سالم اسماعيل نوركه
في البدء أقول ما قاله ألبرت أنشتاين ( كل ماهوعظيم وملهم صنعه انسان عمل بحرية . )1 وأنا أقرأهذا الكلام تذكرت دعوات يطلقها البعض يدعوا أناعيدوا العصا للمعلم كي يستعيد الشارع بعض مناخلاقه وبأن تلك العصى كانت كفيلة بأن تجعلالتلاميذ يفرّون الى بيوتهم اذا ما لمحو المعلم منمسافة بعيدة يسير في الطرقات ! ، وهي خرَّجتْأطباء ، مهندسين ، وطيارين وضباطاً !! ،وتلكالعصى كانت كفيلة بأن تجعل تلميذ في الصفالثاني أبتدائي أن يقرأ الجريدة بطلاقة وأن يتقنالاملاء والكتابة ويحفظ جدول الضرب فالضربينفعهم والعلم يرفعهم وأنه لولا المخافة ما قرأوا ولاكتبوا وكأن تلك العصى كانت بمثابة فانوس السحريبيد المعلمين صحيح إن الناجح منهم هو أحد أهمأعمدة بناء التعليم الناجح إلا إنه لابد من توفر أعمدةومرتكزات مهمة أخرى لتحقيق النجاح لابد أن تتظافرجملة عوامل يلهمنا باتجاهه ، ثُمَّ إن تلك العصىكانت لها زمانها يختلف مع زمن اليوم .
ذلك المعلم أبن ظروفه وهذا أبن ظرف آخر وزمنيختلف في أشياء كثيرة عن ذلك الذي مضى كانذلك المعلم في الصيف والعطلة الكبيرة يخرج فيسياحة لدول العالم براتبه الشهري وفرق تبديلالعملة لصالح عملته واليوم العملية معكوسة تماماًذلك المعلم كان يحظى بتقدير عالي لدى مسؤولينالدولة مثلاً اذكر ان قائمقام القضاء وهو اعلى سلطةفيه ينهض لاستقباله ومقدر في المجتمع واليوم المعلممتعب ولا يحظى بذلك التقدير الذي كان ومستواهالمعاشي انخفض ومشاكله كثرت ويدخل الصف وهو مثقل بهمومه الجمة وباله غير صافي وهذا يؤثرعلى العملية التعليمية .
لم تكن العصا من قدمت للمجتمع تلك الكفاءات وانما ايجابيات ذلك العصر وهي في عدة حلقاتمنها ما يخص المعلم والتلميذ والمجتمع والبيئة واموراخرى كلها كانت محفزة للعطاء .
نحنُ نعترف بأن لدينا مشكلة في التعليم بل مشاكلعديدة ومن الخطأ والسذاجة أن نجعل تلك العصىوحضورها مع المعلم للصف طريقة لحلها بل هي جزءمن المشكلة من البدء وتلك المشاكل نحن خلقناهاربما بمراحل وبتراكم واهمال وأسباب أخرى ونحنمن يجب حلها بتغير طريقة التفكير التياستخدمناها عندما أنشأناها فالحياة من صنعتفكيرنا وعملنا ولابد من دراسات ومن قبل المختصينللنهوض بواقع التربية والتعليم في الوقت كان المعلمعندنا ممسكاً بالعصى وفي عوالم اخرى من دونهاوقد كانت النتائج في تلك العوالم أفضل مما فيعالمنا فلا تقيس العصر بعصور اخرى بل نقيسهُبنفس العصر في اماكن اخرى لترى عصر العصىماذا قدم لنا والعصر من دونه ما قدم للآخرين فياحدى مجالس الآباء احدهم طرح فكرة العصىوالعودة اليها كي تستقيم الامور في مدارسنا وكنتمن بين أولائك الذين عارضوا تلك العودة وتذكرتكلام سيغموند فرويد ( ما نتركه بالمنطق لا يفترض أننعود اليه بالعاطفة .)٢ هذا الرفض وعدم العودةللعصي مطلب تربوي ولذوي الاختصاص في مجالالتربية والتعليم وفي ذات الاجتماع لمجلس الآباءطرحت سؤلاً كوني ولي أمر أحد التلاميذ في ذلكالوقت وقلت : إن آبائنا وأمهاتنا كانوا أميين قدمواللمجتمع خريجي كليات ومعاهد ونحن اليوم خريجينونقدم للمجتمع أميين والسوال هو العلة أين في هذا.!؟ هنا أريد أن اوضح بأن جملة أمور تغيرت أثرتعلى كل شيء ولذلك أقول نحن أبن هذا الزمن بما لهوما عليه واليوم عندما تتصارع أفكار على التربيةوالتعليم فيجب إسقاط تلك التي تؤدي إلى أذيةالتلاميذ النفسية والجسدية والتصرف معهم بايجابيةوالتحدث معهم بودية ولطف وسوف ينعكس ذلك فيالمستقبل إيجابياً على صحتهم العقلية فاحترامشخصية التلميذ والطالب مع الحزم في التوجيهواتباع أساليب تربوية في التعليم واعتماد أسلوبالثواب والمدح والابتعاد قدر المستطاع عن العقابوالصراخ والتحدث مع التلميذ والاستماع اليه وعدمقمعه وتعليمهم الصواب والخطأ والضرب أمرخاطيء ولن يجدي نفعاً وأسلوب العطف والحزمأفضل الوسائل لتوجيه السلوك .والمدرسة يجب أنتكون وسيلة لتغير المجتمع نحو الأحسن وأرسطواحد اهم الفلاسفة في التاريخ له أشهر كلام عنالتربية أذ يقول 🙁 التربية هي إعداد العقل للتعليمكما تُعد الأرض للبناء) .
وكلام مفيد 🙁 التربية هي فن اخراج افضل ما فيالانسان . )٣
______
١-البرت انشتاين .
عالم فيزياء الماني المولد(١٨٧٩-١٩٥٥ ) ، سويسريوامريكي الجنسية صاحب النظرية النسبية ،حائزعلى جائزة نوبل في الفيزياء .
٢-سيغموند فرويد
عام النفس النمساوي ، مؤسس مدرسة التحليلالنفسي وأشتهر بنظرية العقل واللاوعي(١٨٥٦-١٩٣٩ ).
٣-أرسطو
فيلسوف يوناني قديم(٣٨٤ق م-٣٢٢ق م )تتلمذ علىيد افلاطون وكان أستاذ الاسكندر الاكبر وبطليموسالاول يعتبر واحد من مؤسسي الفلسفة.