الأسلحة هي أحدى التهديدات الأكثر تدميراً للأطفال أثناء النزاعات وبعدها

 

إعداد خوان هارو ودييغو إبارا سانشيز*

بعد فترة طويلة من انتهاء النزاع — بعد الخفوت التدريجي للأصوات المرعبة لإطلاق الرصاص وقذائف الهاون والصواريخ — يمكن أن تتردد أصداء تأثيرات الأسلحة المتفجرة لسنوات طويلة لاحقة. وتستمر الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة أو المتروكة بقتل وإصابة الأطفال وأسرهم، وتترك ندوباً دائمة بدنياً ونفسياً. يظل العراق من بين البلدان الأكثر تلوثاً بالمواد المتفجرة، والتي ما زالت تتسبب بجراح خطيرة للأطفال الذين يسعون ببساطة لعيش حياتهم اليومية .

كان «حسين» يلعب كرة القدم مع شقيقه عندما انفجرت عبوة تحت قدميه، مما شق بطنه وبتر جزءاً من أذنه اليمنى. ويقول «حسين»، “أَصابنا شيئاً ما، وخرج منه بارود ثم انفجر. ولا أتذكر أي شيء آخر”. وقالت أسرته إنه مصدوم من جراء هذا وإنه بات عدوانياً إلى حد ما مع أفراد الأسرة .

اما «زينب»   ما تتذكره عن الانفجار هو الحرارة الشديدة. وبعد خمسة أيام ، أفاقت في مستشفى في منطقة البصرة ، وكانت الحروق تغطي جسدها وشظايا تخترق عينيها.

وتضيف  إنها تريد العودة إلى المدرسة، إلا أن المدارس في منطقتها لا تتمكن من تقديم دعم ملائم لشخص لديه إعاقة كإعاقتها. وقالت إنها تعتمد حالياً على شقيقها الذي يكبرها سناً، «عبد الحسين»، في كل شيء تقريباً. ولكنها عازمة على إتمام تعليمها. وتقول، “أنا لا أفقد الأمل. أريد الذهاب إلى الهند كي تُجرى لي عملية جراحية وأتمكن من العودة إلى المدرسة قريباً”.

إن الأطفال في العراق، مثل سائر البلدان، مستضعفون بصفة خاصة أمام المخلفات غير المنفجرة للحروب، إذ تجتذبهم بهيئتها الملونة أحياناً حيث لا يدركون مدى خطورتها. وبعض هذه الأسلحة هي عبارة عن أدوات منزلية مألوفة تم تحويلها إلى متفجرات.

و كانت «حنان»، 11 سنة، تساعد والدها برعاية بعض الماشية عندما انفجرت عبوة متفجرة، مما ألقى بها في الهواء. وفقد والدها ذراعه وكل بصره تقريباً، بينما أصيبت هي بحروق وجراح أخرى. وبينت  مستذكرةً تأثير اليوم الذي غيّر حياتها إلى الأبد، “كانت بطني تؤلمني، وبقيت في المستشفى لمدة شهرين إذ كانت توجد شظايا في جسدي وفي عيني”. وتقول إنها ما عادت تخرج من منزلها، وإنها غير مهتمة بالقيام بالأنشطة التي يرغب سائر الأطفال في سنها أن يقوموا بها.

تَركَ النزاع الذي امتد لسنوات عديدة فجوة هائلة بين الدعم المطلوب للأطفال الذين يكابدون تأثيرات العنف، وبين الموارد المتوفرة لمساعدتهم.

كما خسر «علي»، 17 سنة، يديه أثناء قصف في غرب الموصل في عام 2017 عندما عَلِقَ في وسط مصادمات. وقال إن “الحياة باتت معقدة” منذ القصف، وهو يستخدم طرفين اصطناعيين حالياً. ويضيف، “اضطررت لترك المدرسة إذ لم أتحمل ما تعرضت له من تنمر”. ويقول إنه من الصعب العثور على عمل إذ يعتقد أصحاب العمل أنه ليس بوسعه أداء أعمال معينة. ”

ويجلس «عبد الله» أمام جدار متضرر في مدرسته في الموصل، التي تعرضت لأضرار شديدة بسبب القصف.

إضافة إلى التأثيرات البدنية، غالباً ما يعاني الناجون  من مجموعة من التبعات الاجتماعية، بما في ذلك الانفصال عن أفراد الأسرة والمجتمع المحلي، وصعوبات في تحقيق الاكتفاء الاقتصادي، ونقص فرص الزواج. وغالباً ما يكونون مبتورو الأطراف معرضين أيضاً للوصم الاجتماعي والرفض والبطالة.

وبلغ عدد الأطفال الذين قُتلوا أو أصيبوا في العراق في عام 2021 من جراء المتفجرات من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة 125 طفلاً. لذا تعمل اليونيسف لتعزيز أنظمة حماية الطفل والبرمجة المعنية بالحد من الخطر. وفي السنة نفسها، وصلت اليونيسف إلى زهاء 69,000 طفل معرض للخطر ودرّبت أكثر من 4,000 مهني في مجال الحد من خطر الذخائر المتفجرة، وذلك للحد من خطر تعرض الأطفال للإصابة أو الوفاة.

تقول «آية»، وهي مسؤولة ميدانية في المنظمة غير الحكومية ’بستان‘ التي تدعمها اليونيسف، “نحن نقابل العديد من الأسر والضحايا، خصوصاً الأطفال. وأحياناً تكون حالتهم النفسية مقلقة. ولا يتمكن الأطفال من التحدّث عمّا جرى بسبب الصدمة التي تعرضوا لها. وهم يحتفظون بالألم في دواخلهم منذ صغرهم”..

اسرة   «داليا»  توجهت لشراء دفاتر للسنة الدراسية الجديدة، وما كان أمامها سبيل لتعرف أن أحداً ما ألصق عبوة متفجرة في أسفل عربة تسوق. وقُتل عشرات الأشخاص في الانفجار

قالت  “خسرت سنتين من الدراسة بسبب إعادة التأهيل وإغلاق المدارس”، وهي تعتمد الآن على كرسي متحرك لتتمكن من التنقل.

إن الدمار الذي تتضمنه قصة «داليا» مألوف تماماً للأطفال الذين يكبرون في النزاعات. إلا أن قوة الضحايا وعزيمتهم مألوفتان أيضاً. واضافت “رغم إعاقتي، يظل شغفي بالأرقام والحساب قوياً. وعندي دافع قوي لمواصلة الكفاح لتحقيق حلمي بأن أفتح مشروعاً تجارياً خاصاً بي في يوم ما”.

قد يعجبك ايضا