حسين حبش عاشق كوردستان شعرا

 

حاوره د. توفيق رفيق آلتونچي

 

جميع شعراء كوردستان تغنوا بمحبوبتهم كوردستان، لكني أجزم أن عشق حسين حبش الشاعر والانسان يتعدى الحدود المعروفة لدينا. إنه مثل ذاك العابد الذي ملأ الإيمان قلبه وبات ينشره في أقاصي الدنيا. تعرفت عليه من خلال شعره قبي ثلاث عقود، وكان هو بدوره سباقا بإرسال دوواينه لي. تحدثت معه طويلا وكانت كل كلماته في محبة معشوقته كوردستان الوطن الحلم. اليوم ألتقي به بعد عودته من المكسيك وقبرص، فهو يشارك في كل المهرجانات الشعرية حتى بات اسما معروفا خاصة في دول أمريكا اللاتينية. قال لي بأنه لا يشارك إلا بأسم كوردستان وتحت علمها وأنه يرفض المشاركة في أي مؤتمر أو ملتقى أو مهرجان إذا لم يكن أسم كوردستان حاضرا.

– اليوم لن أتحدث عن شعرك لكني شغوف، والقراء لمعرفة كنه هذا النشاط في ترحالك وسفرك وترتيلك الشعر في مدن العالم؟

بما أن الشعر وهبني جناحين قويين وريش كثير وخفة في الطيران، لذلك تجدني أعبر المدن والبلدان والقارات بخفة طائر غريب لكي أقرأ لهم شعري وأعرّفهم على الأدب والثقافة والشعر الكوردي بخاصة، وبالتالي الوصول إلى بناء جسور تربط الشعر الكوردي بالشعر العالمي. تأتيني دعوات كثيرة للمشاركة في ملتقيات ومهرجانات شعرية من مختلف أنحاء العالم، ألبي بعضها ولا أستطيع تلبية بعضها الآخر بسبب الظروف الخاصة وبعض الارتباطات ومشاغل الحياة الأخرى. كما أنني أحاول من خلال هذا الترحال واللقاءات والمشاركات أن أوصل رسالة إلى الآخر بأن الكورد، بالاضافة إلى أنهم يحملون على كاهلهم مهمة قضية كبرى ألا وهي قضية بلدهم المحتل وما يعانون بسببها من مختلف صنوف الاضطهاد والعذاب، وبالتالي يكافحون من أجل تحريره وإيجاد سبل للعيش بكرامة في وطنهم وعلى أرض آبائهم وأجدادهم كما يشتهون ويحبون، بأنهم استطاعوا أن يكتبوا شعرا عظيما وينتجوا فكرا وفلسفة تنير الدروب المظلمة في حياتهم وتفكك عقد العزلة المستعصية المفروضة عليهم وإيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم بشكل أو بآخر، أي بمعنى أنه ليس شعبا مغلوبا على أمره ويستدعي الشفقة أو أنه شعب يقف مكتوف الأيدي أو عاجزا لا يستطيع فعل أي شيء، بل بالعكس يثبت بأن له تجارب غنية في مختلف أشكال الفنون وحقول المعرفة وكافة مجالات البحث والتقصي وإيجاد الحلول للمشاكل التي تحيط بهم. هنا لا بد أن أقول أيضا وبيقين بأن الواجب الملقى على كاهل الشاعر الكوردي في العالم هو أضعاف الأضعاف من الواجب الملقى على كاهل شعراء البلدان الأخرى! فعلى الشاعر الكوردي، وبالإضافة إلى أنه ينبغي عليه أن يقدم للآخر شعرا قويا، مؤثرا وعميقا، أن يعرّف الآخر على الأدب والثقافة واللغة والشعر الكوردي، وعليه أيضا أن يعرف الآخر بقضية شعبه ومعاناته وما يلقى من ظلم واضطهاد وقمع وتشريد… وأن يجيب عن كل الأسئلة المتعلقة بهويته وتكوينه الثقافي، وكذلك عليه أن يشرح لهم حتى من هم الكورد ما هي كوردستان وأين تقع، وأسباب تأخر قيام دولة كوردستان وأسئلة كثيرة أخرى لا حصر لها! باختصار ينبغي على الشاعر الكوردي أن يكون الناطق الرسمي باسم شعبه ووطنه وثقافته في كل مكان يحل به في العالم. طبعا كما ترى، يبدو الأمر مرهقا ومتعبا جدا، لكن لا بد من القيام بذلك. كنت أود أن أكون شاعرا وشاعرا فقط مثل أقراني شعراء العالم الآخرين دون أعباء أو أثقال أخرى، لكن ماذا علي أن أفعل سوى الاستمرار وإيصال الصوت المغيب لثقافتي وشعبي إلى العالم.

اتذكر أنني كنت قبل سنوات قد قرأت قصيدة في إحدى المسارح في مدينة ميدلين الكولومبية، وكان يتردد في القصيدة كلمتا ليس لي وطن (بمعنى ليس لي دولة)، بعد انتهاء قراءتي صعدت سيدة إلى المسرح وجاءت مسرعة باتجاهي، عانقتني والدموع تتلألأ في عينيها وقالت لي إذا كان ليس لك وطن ابق هناك فكولومبيا هو وطنك، وقد رأيتني أبكي معها”

– لا بأس، السبب هو كما ذكرت العالم يعرفك وربما أكثر من بني قومك من الكورد ما سبب انتشارك عالميا، برأيك؟

نعم، يعتقد الكثير من الناس والأصدقاء وأنا أيضا، أن ما أوردته بخصوص معرفة العالم بي وبتجربتي الشعرية أكثر من بني قومي صحيح، لكن أعتقد أن الوضع قد تغير قليلا في السنوات الأخيرة الماضية، فبدأ ما أكتبه يجذب انتباه النخبة من شعراء وكتاب ومثقفين وصحفيين وكذلك محبي الشعر من بني قومي. أما بخصوص سبب انتشاري عالميا (طبعا إلى حد ما) يعود بالدرجة الأولى إلى الترجمة. فالترجمة كانت الجناح المنير والرفيع الذي حمل شعري وطار به إلى أمكنة بعيدة ونائية، وحتى لا تخطر على بال. طبعا الفضل يعود إلى أصدقائي المترجمين الذين تفانوا في نقل قصائدي إلى لغات أخرى أيما تفاني، فشكرا لهم. وبالتالي كانت هذه الترجمات سببا في توجيه الدعوات إلي من قبل مهرجانات كثيرة في مختلف دول العالم. وكانت سببا أيضا في تواجد شعري في مجلات وصحف ومواقع أدبية وأنطولوجيات كثيرة (أكثر من 120) أنطولوجيا شعرية حول العالم، وبمختلف اللغات. لذلك أنا ممتن للشعر، ممتن للترجمة،ممتن للأصدقاء،ممتن لتجارب الحياة الكثيرة بمرها وحلوها، ممتن للمنفى الذي وهبني بعض الحرية وبعض الدفء! ممتن لكل من ساندي وآزرني في مسيرتي الشعرية ووقف بحب وصدق إلى جانبي.

– عند مشاركتك في المهرجانات الشعرية، كيف يتلقى المستمعين أشعارك؟

أعتقد أن شعري يلقى قبولا وإقبالا في مختلف أنحاء العالم، وأتلمس ذلك من خلال تفاعل الحضور والمستمعين والقراء معه بشكل كبير في مختلف الملتقيات والمهرجانات الشعرية العالمية التي أدعى إليها وفي مختلف أنحاء العالم سواء في كولومبيا أو المكسيك أو أمريكا أو فرنسا أو اليونان أو كوستاريكا أو الصين أو تايوان أو ليتوانيا أو رومانيا أو ألمانيا أو ألبانيا أو مقدونيا أو المغرب أو بورتوريكو أو سلوفينيا أو السلفادور أو الإكوادور أو السويد أو نيكاراغوا أو كوسوفو أو كوبا أو في أية بقعة أخرى من العالم. هنا لا بد لي أن أورد بعض الأشياء بخفر، أتذكر أنني كنت قبل سنوات قد قرأت قصيدة في إحدى المسارح في مدينة ميدلين الكولومبية، وكان يتردد في القصيدة كلمتا ليس لي وطن (بمعنى ليس لي دولة)، بعد انتهاء قراءتي صعدت سيدة إلى المسرح وجاءت مسرعة باتجاهي، عانقتني والدموع تتلألأ في عينيها وقالت لي إذا كان ليس لك وطن ابق هناك فكولومبيا هو وطنك، وقد رأيتني أبكي معها. مرة أيضا كنت أقرأ في باريس في إحدى الكنائس على تلة مونمارتر القريبة من كنيسة القلب المقدس المعروفة، لاحظت أن شاعرة أمريكية قد قامت من على كرسيها ورقصت على أنغام اللغة الكوردية، فغمرتني السعادة. ومرة قرأت في اليونان، وأيضا اقترب مني أحد الشعراء اليونانيين وقال شكرا لأنك هنا، شكرا لأنك جعلتني أسمع قراءة الشعر باللغة الكوردية لأول مرة في حياتي، شكرا لقد أحببت لغتك. ومرة، بعد قراءتي في افتتاحية مهرجان بورتوريكو العالمي للشعر نفدت كل نسخ كتابي المترجم إلى الاسبانية، وقالت لي إحدى المنظمات في المهرجان يبدو أن شعرك كان هدية كبيرة للمهرجان. وفي كوستاريكا، أخبرني أحد الشعراء أن كتابي وكتاب الشاعر الكولومبي الكبير خوان مانويل روكا كانا الأفضل في المهرجان رغم أن كتابي كان مترجما وليس مكتوبا بالاسبانية مباشرة. طبعا ناهيك عن آراء المئات من القراء والمتابعين الذين ألتقي بهم حول العالم. إن كان هذا يدل على شيء فهو يدل على أن شعري يلقى اقبالا كبيرا في العالم، وهذا يمنحني بعض الفرح ويضمد جراحي ويهدهد أحزاني اللامتناهية!

– ألمانيا حاضنة لجالية كوردية كبيرة ومليونية حدثنا عن الحركة الادبية الكوردية في المهجر؟

الحركة الأدبية الكوردية في المهجر تعاني من مشاكل عديدة، منها الفوضى وعدم التنظيم وفقدان الدعم المادي والمعنوي لأي نشاط أدبي حقيقي يمكن أن يبرز الوجه الناصع والحقيقي للأدب الكوردي، ويعود سبب هذه المشاكل والفوضى وعدم التنظيم إلى عدم وجود مرجعية تضم الجميع يعودون إليها بقصد المساندة والمؤازرة والدعم وتقديم المشورة، فتجد عشرات الجمعيات والمعاهد والاتحادات التي لا تقدم ولا تؤخر في شيء موزعة على طول المدن الأوربية وعرضها، ناهيك عن أن بعضها وهمية لا وجود لها إلا بالاسم! أي باختصار أن هناك جعجعة كبيرة لكن بلا طحين، إلا نادرا. وهناك جمعيات ثقافية تديرها الأحزاب الكوردية، وهي مشلولة تماما للأسف، لأنها بعقلية حزبية ضيقة لا تستطيع أن تدير عملا منفتحا ومنتجا لثقافة جادة وحقيقية، للأسف وهم يعملون وفق تلك العقلية. وحتى الجمعيات الجادة والتي تريد أن تقدم شيئا جديدا ومختلفا تجدها تترنح وتتعثر لأسباب مادية أو ربما لأسباب أخرى. وكما هو معروف فأنك لا تستطيع أن تستمر وتنتج وتقدم شيئا حقيقيا وذي قيمة إذا لم تستطع أن تموله وتصرف عليه.

– في آخر حديث لنا حدثتني عن همومك ومحبتك بل وعشقك لكوردستان حدثنا كيف تمكنت من عكس كل ذلك في شعرك؟

كوردستان دائما معي في حلي وترحالي، في شعري وفي كتاباتي، في تنفسي وشهيقي، في كياني وروحي. وحين أقول كوردستان، أعني كوردستان بأجزائها الأربعة وليس جزءا واحدا فقط، تلك الأجزاء التي تتوحد وتحيا تحت راية واحدة في قلبي. كتبت الكثير عن كوردستاني وتحدثت عنها في كل المنابر والمهرجانات الشعرية العالمية. وحاولت وما زلت أحاول أن أثبت حروف اسمها وثقافتها في الضمير الثقافي العالمي. وتبعا لذلك أرفض المشاركة في أي مهرجان شعري إذا لم يقترن اسمي باسمها أو بالعكس. لا أفهم كيف يكون الشاعر الفرنسي من فرنسا والشاعر الألماني من ألمانيا والشاعر المكسيكي من المكسيك والشاعر التايواني من تايوان والشاعر الفلسطيني من فلسطين والشاعر الصومالي من الصومال والشاعر الأمريكي من أمريكا… ولا يكون الشاعر الكوردي من كوردستان؟ لماذا عليه أن يكون من سوريا أو العراق أو تركيا أو إيران ولا يكون من كوردستان؟ كيف تصح هذه المعادلة، لا أدري حقيقة؟! ولا أدري كيف يقبل البعض من الأدباء الكورد بذلك؟

-التقيت بالعديد من الأدباء والشعراء الأجانب في ترحالك بين القارات، من أو من هم من بين هؤلاء الذين تراهم الأقرب الى روحك الشعرية؟

هناك شعراء كثر التقيت بهم في العالم وقرأنا معا في مهرجانات شعرية كثيرة ومتعددة، لكن الأقرب إلى روحي وقلبي، يمكن القول أنه خوان مانويل روكا، هذا الشاعر الكولومبي العظيم الذي له تأثير كبير على كل شعراء أمريكا اللاتينية والعالم الناطق بالاسبانية. وكذلك مواطنه فرناندو ريندون، الشاعر الذي يحمل صخرة الشعر على ظهره دون كلل ولا ملل ويقود أكبر تجمع للشعراء في العالم، أعني حركة الشعر العالمي، وكذلك يرأس أكبر وأضخم مهرجان شعري في العالم، أعني مهرجان مدلين العالمي للشعر. والشاعر الهندي شيفا باراكيش، الشاعر المتصوف الذي يتوحد مع قصيدته حين يتلوها كلمات وغناء أحيانا، وكأنك ترى السهروردي أمامك. الشاعرة المكسيكية تشاري غوميتا التي لا تنام إلا حين تطمئن على كل الكائنات في العالم من صغيرها إلى كبيرها. الشعراء الكبار في كوستاريكا أوسفالدو ساوما وألفونسو تشاس ونوربيرتو ساليناس وخولييتا دوبليس. والشعراء الأمريكيين جاك هيرشمان وليم س بيترس وأميري بركة ويوسف كومنياكا الذي لا يصح تقييم الشعر الذي يكتب في أمريكا من دونهم. الشعراء النيكاراغويين، الشاعر العظيم إرنستو كاردينال، جيوكندا بيلي، غلوريا غابواردي، وفرانسيسكو دي اسيس فرنانديس والشاعر المنتحر فرانسيسكو رويس أوديل. الشاعرة الألبانية الرائعة نورية إمرولاي. الشاعر الايرلندي الكبير بول مولدون. والشاعر الاسكوتلندي العزيز جيري لوس. الشاعر الفرنسي الكبير غوي كوفيت وكرستيان دودون. والشعراء الصينيين مينغ دي وجيدي ماتشيا وليان يانغ. والشعراء المغاربة محمد بن طلحة ومبارك وساط ونور الدين الزويتني وفدوى الزياني وعبد الحق ميفراني وخالد الريسوني… والشاعر العراقي الجميل منعم الفقير والجميل عبد الهادي سعدون. والشاعرة التايوانية مياو-يي تو. والشعراء الإسبان لويس غارسيا مونتيرو مدير معاهد سيرفانتس حول العالم ويولاندا كاستنيو ولاورا كاسيليس. الشاعرة التشيلية المقيمة في كندا يولاندا دوكو فيدال وكذلك الشاعرة كارو كاسترو. والشاعرة البورتوريكية الرائعة إيريس ميراندا. وشعراء الأرجنتين غراسيلا أراوز ورومينا فونيس وكارولينا ساموديو وسابرينا أوشاتش ودانييل كوينتيرو ودانيل كالابريسه وكارلوس الداسيبال. وشعراء السلفادور أوتونيل غيفارا وكارلا كوريتس. وشعراء جمهورية الدومينيكان إيرينا سانتوس وتوماس موديستو غالان وليوناردو نين. وشعراء البرتغال أحفاد فرناندو بيسوا، ماريا كانتينهو ولويس فيليب سارمينتو والفارو مايو. وشعراء اليابان هيروشي تانيوشي (الذي أفتقده الآن لغيابه الذي طال) وكاجيرو سوكا. والشاعرة البلغارية إكاتيرينا غريغورفا. والشاعر القبرصي الكبير بامبوس غوزاليس. والشاعر الهندوراسي سلفادور مدريد والشاعرة كريس فاليخو. والشاعرات الايطاليات لوتشيلا تراباسو وزيغوني زينغوني ولاورا غارافاغليا وكذلك كلاوديو بوتزاني وجوزيبي نابوليتانو ودانتي مافيا. الشاعرين الكوسفيين بيس كاماج وفرح الدين شيخو. وشعراء البوسنة الكبار ميل ستوجيك وبيسيرا أليكاديتش وميليدا تارافانجيك. وشعراء كوبا الرائعين أليكس باوسيدس، غيزيلا لوسيا نافارو ونانسي موريخون وألبيرتو بيرازا وفيكتور رودريغيز نونيس. وشعراء الأرورغواي ميريام بيانتشي وألفريدو فريسيا.. والشاعرة الأستونية الرائعة كارولينا بيهيلكاس. وأخيرا وليس آخرا الشاعر البولوني العظيم آدم زغايافيسكي وآخرين كثر لا مجال لذكرهم جميعا هنا. بعض هولاء الشعراء قد رحلوا وبعضهم ما زالوا يمنحون الجمال بسخاء لا حدود له لهذا العالم الذي يتدحرج يوما بعد يوم إلى الهاوية! هؤلاء على غنى تجاربهم الشعرية وتنوعها هم الأقرب لي، وتجربتي تتقاطع مع تجاربهم بشكل أو بآخر. وكنت أود أن ألتقي بخوسيه أميليو باتشيكو وخوان خيلمان ونيكانور بارا وإيف بونفوا وخوسيه هيرو والشاعر الكوردستاني الكبير شيركو بيكس الذي لم تسنح الظروف للقائه، لكن أعتبره واحدا من أقرب الشعراء إلى قلبي.

– ما هي رؤيتك المستقبلية فيما يخص الأدب الكوردي في المهجر، وهل سنصل إلى لغة مشتركة يفهمها الملايين من الكورد أينما كانوا؟ أي هل تعدد اللهجات يعتبر حاجزا لفهم النص الشعري؟

الأدب الكوردي في المهجر غني ومتنوع، وأكاد أن أقول أنه في العشرين أو ثلاثين سنة الأخيرة بأقل أو أكثر أصبح أغلب الأدب الكوردي مهجريا، وذلك نتيجة الظروف القاسية والصعبة التي مرت وما زالت تمر بها كوردستان بأجزائها الأربعة من حروب وقمع وتنكيل واعتقالات وسجون وقتل وإعدامات من قبل الأنظمة الغاصبة لكوردستان. فوجد أغلب الأدباء الكورد أنفسهم مضطرين للخروج والفرار من الجحيم الذي أشعله هؤلاء في قلب كوردستان (وطوبى للذين بقوا رغم كل شيء). وأعتقد أن هذا الغنى والتنوع يحتاج إلى من يرعاه ويهتم به ويترجمه ويوصله إلى المكان اللائق به بين الآداب العالمية، وطبعا هذا الأمر يحتاج إلى مؤسسات حقيقية تأخذ على عاتقها القيام بذلك، وهذه المؤسسات الحقيقية هي ما نفتقدها للأسف هنا في أوربا، لذلك يتعثر الأدب الكوردستاني ويتأخر في الوصول إلى العالم. وكل ما تم إيصاله كان وما زال بجهود فردية من قبل الأدباء أنفسهم. في أغلب الأحيان يكون الأديب الكوردي كاتبا وناشرا ومترجما وموزعا… ولعمري هذا الأمر يبدو مرهقا جدا ومنهكا للطاقة والأعصاب. أما بخصوص الوصول إلى لغة مشتركة يفهمها ملايين الكورد أينما كانوا، برأيي ينبغي أولا لم شتات اللهجات الكوردية المتعددة وتوحيدها في لغة واحدة تكون لكل الكورد سواء في الداخل أو الخارج، وبالتالي إيجاد قاموس كوردي مشترك يكون المرجع الوحيد لكل الكورد في كل أنحاء العالم. وبالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يكون هناك مجمع لغوي كوردي يضم خيرة اللغويين الكورد، يكون هدف هذا المجمع حماية اللغة الكوردية وتطويرها بما يتوافق مع مستجدات العصر والتطورات التي تحدث في قلب العالم. طبعا هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت هناك مؤسسات ثابتة ومدعومة ماديا ومعنويا من قبل كل الإرادات الكوردية السياسية والاجتماعية واللغوية والأدبية… طبعا هذا حلم بعيد وصعب المنال حاليا وذلك لفقدان الإرادة لدى تلك الإرادات المعنية للقيام بذلك! ولا بد من القول أيضا أن السبب الرئيس لكل المأساة الكوردية يعود إلى عدم وجود دولة كوردية تعتني وتهتم بكل تفاصيل الحياة الكوردية من أصغرها إلى أكبرها، بما فيه الجانب الأهم، أعني الجانب اللغوي.نعم، لا بد من الاعتراف أن تعدد اللهجات يعتبر  حاجزا كبيرا في بعض الأحيان لعدم فهم النص الشعري بالشكل المطلوب. وهذا الأمر يدعو إلى الحزن والألم… لذلك نحن بحاجة ماسة إلى لغة كوردية موحدة تكون لسان حال الكورد، من الولادة إلى الممات، يتواصلون بها فيما بينهم في كل بقعة من بقاع العالم.

– ماذا سنرى من انتاج أدبي لكم في المستقبل؟

لدي مخطوتتان بالكوردية ومخطوطة بالفرنسية، على الأرجح سأنشرهم في العام المقبل، أو دعنا لا نتحدث عن شيء لم يحدث بعد.

نودع شاعرنا على أمل تجدد اللقاء و زور سوپاس.

استدراك: اكتب الكورد وكوردستان بالوار لتسهيل اللفظ وليس الا. لان رغم عدم جواز تسكين الحرف الاول من الاسماء قواعديا الا ان معظم اللهجات العربية تسكنه.

الأندلس

2023

قد يعجبك ايضا