ماهر نصرت
من الظلم أن ندع نفر كبير من الفتيات ينجرفن إلى عالم الرذيلة بدون أن نجد لهن الحل للقضاء على ظاهرة (بائعات الهوى) هذه الظاهرة التي راحت تستفحل يوماً بعد آخر في بعض مناطق العاصمة ..
فالبعض من تلك النسوة المنحرفات يجوبن مناطق التجمع في المناسبات وأيام العطل الرسمية بحثاً على من يرغب في الاتفاق معهن على البغاء والرذيلة مقابل ثمن ، وهذا ما رأيته بعيني لواحدة منهن في إحدى المناطق الترفيهية .. كانت في العقد العشريني من عمرها ولديها اصابة في وجهها ضمدتها بشريط طبي لاصق من النوع الذي يباع على الارصفة .. كانت محبطة، واليأس والانهيار النفسي يفيض من عينيها (نافذة الروح ) ، راحت ترقب بنظراتها المرهقة كل من يمرق بالقرب منها لتصطاد فريسة عسى ان تجد معه مأوى ليلة واحدة ومن يدري لعلها كانت لا تمتلك ثمن رغيف خبر ولا مكان تأوي اليه لتستريح من عنائها المفعم باليأس والإحباط .
إن الظروف الصعبة وتفاقم الفقر والفاقة والعوز الدائم لدى الكثير من الناس وتحول مجتمعاتنا الى الطبقية وغيرها من العوامل التي تعمل على اضطراب المجتمعات وتفكيك أواصر وحدتها وتآلفها كما حصل في البعض من دول أوربا وخاصة الشرقية منها التي كانت منضوية تحت مايسمى بالنظام الاشتراكي الفقير فقد تسبب هذا وذاك في تفكك الكثير من المجتمعات وبضمنها العوائل التي لاتمتلك مصدراً للعيش أو بالكاد تدبر أمورها في حياة اجتماعية قاسية بالتزاماتها الاجتماعية الى حدٍ ما .. فراح كل نفر من تلك الأسر المحطمة يسعى وراء رزقه ويصارع من اجل البقاء في معركة الحياة وقد أدت هذه الصعاب الى انحراف الفتيات الضعيفات اللائي لا يمتلكن غير أجسادهن للبيع وخاصة صغار السن منهن.
ولا ندري بأي لغة نخاطب أصحاب الشأن في الدولة القادرون على معالجة امر انحراف تلك النسوة، فالبعض من أصحاب القرار يأخذ جانب الصمت واللامبالاة أمام هذه الظاهرة الخطيرة التي تزداد توسعاً يوماً بعد آخر فهناك الكثير من الحانات الليلية والنهارية تقذف الى الشارع هذا النوع من النسوة المغرر بهن اللواتي وقعن في الشباك وانتهى امرهن.
أن هذا النوع من الانحراف هو خطر عظيم يداهم المجتمع ولا بد لأصحاب الشأن أن يجدوا له علاج يحد من هذه الظاهرة التي تزداد نمواً سنة بعد سنة حتى وصل الأمر إلى أن يكون بالمستطاع الحصول على واحدة منهن متى ما يشاء الراغب وسيجدها حتماً تبحث عن من يأويها ولو لليلة واحدة تنعم بها في غرفة مخملية ترمي بنفسها المتعبة على فراشٍ دافئ وثير.
في الحقيقة ان تلك النسوة قد أُرغمن على هذه الخطيئة فالمرأة المنحرفة التي تأخذ طريق البغاء هي كائن ضعيف لاتمتلك سوى جسدها لكي تعمل وتتاجر به فأبواب العمل مؤصدة أمامها وليس هناك من يعيلها ويتكفل بمصاريفها ولم يبقى أمامها إلاّ طريق واحد فما هو الحل أذن ؟؟ ، أن هذا العمل لايحتاج فيه إلى رأس مال سوى أبراز بعض النتوءآت من جسدها لإغراء الآخر مقابل ثمن ! فتبقى على هذا الطريق إلى أن تلاقي مصيرها الخطير مع رفاق السوء من المجرمين والسماسرة ومعدومي الشرف والضمير وبذلك يضاف عبئاً جديداً على رجال الأمن للبحث عن المجرم والمسيء وإشغال الجهاز القضائي المتخم بالقضايا الجنائية اصلاً … فمتى يتم الإصلاح ؟ وهل من مجيب ؟ .