مستشار السوداني: معركة الدولار والتجارة غير الشرعية أوشكت على النهاية

 

 

أربيل – التآخي

 

أكد هشام الركابي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الخطط الإصلاحية للنظام المالي والمصرفي التي تقوم بها الحكومة والبنك المركزي تمهد إلى انتهاء حقبة التجارة غير الشرعية وتهريب الدولار.

 

الركابي كتب في تغريدة على موقع “إكس” (تويتر سابقا)، اول امس الجمعة (24 تشرين الثاني 2023)، أن “الخطط الإصلاحية للنظام المالي والمصرفي التي تقوم بها الحكومة والبنك المركزي العراقي تهدف إلى بناء ركائز قوية لاستقرار الاقتصاد وتمهد لخلق مناخ ملائم للاستثمار”.

 

بالإضافة إلى “إنهاء حقب التجارة غير الشرعية وتهريب الدولار وعمليات المضاربة في السوق”، مؤكدا أنه “بالمختصر معركة الدولار اوشكت على النهاية”.

 

قبل ذلك، اعتبرت اللجنة المالية في البرلمان العراقي، أن تنويع مصادر اعتماد العملات الأجنبية في التعاملات التجارية، هو السبيل الوحيد لمعالجة مشكلة الطلب المتزايد على الدولار، وخلق سوق مواز لبيع العملة الصعبة.

 

رئيس اللجنة عطوان العطواني، قال في بيان ، إن “باستجابة البنك المركزي إلى دعوتنا السابقة بشأن معالجة مشكلة الطلب المتزايد على الدولار، وخلق سوق مواز لبيع العملة الصعبة، قد شوطا طويلا في مهمة إعادة استقرار السوق”.

 

العطواني أضاف، أن المركزي “ومن خلال شروعه بفتح نوافذ مختلفة للتعامل بالعملات الأجنبية الاخرى واعتماد نظام (المقاصة) في التبادل التجاري مع مختلف البلدان، قطع شوطا طويلا في التخلص من هيمنة (الدولار) وتعزيز قوة الدينار العراقي ودخوله على خط التعاملات التجارية العالمية”.

 

كما شدد على “أهمية هذا التوجه باعتباره حلاً ناجعا واستراتيجية مدروسة لفتح آفاق جديدة تضمن تسهيل إجراءات التعاملات التجارية على مختلف الصعد”، مجددا الدعم  “الكامل لخطوات المركزي العراقي”.

 

رئيس المالية النيابية، أكد أن المركزي العراقي “يسير بخطى ثابتة نحو وضع المعالجات الحقيقية للأزمة، فيما نتطلع إلى خطوات أخرى، تعيد الاستقرار إلى السوق وتنهي مشكلة تذبذب أسعار الصرف و تزايد الطلب على الدولار”.

 

وفي وقت سابق، اتخذ البنك المركزي عدة اجراءات تضمن زيادة عدد المصارف العراقية التي يتاح لها التحويل الخارجي، وذلك من خلال فتح حسابات لها في عدد من المصارف المراسلة في عدد من البلدان، ولاسيما الاردن والامارات.

 

وتضمنت الاجراءات، فتح حسابات باليوان الصيني والروبية الهندية، واليورو، والدرهم الاماراتي، وذلك لاتاحة التبادل التجاري بعملات الدول الاكثر تصديرا للعراق مثل الهند والصين والامارات.

 

ولاتزال أزمة صرف الدينار أمام الدولار قائمة في العراق، منذ أواخر العام الماضي، والتي تشهد تذبذباً رغم إجراءات اتخذها البنك المركزي في البلاد بهدف الدفع باستقرار أسعار العملة، لكنها لم تنجح حتى الآن في إعادة الاستقرار لسوق العملية الصعب.

 

فسعر صرف الدولار الرسمي في العراق هو 1320 ديناراً، وفق البنك المركزي، لكن بيع الدولار في الأسواق الموازية وتهريبه تسببا برفع سعر الصرف إلى أكثر من 1600 دينار مؤخراً.

 

ما تجدر الإشارة له، إن بنك الاحتياط الفدرالي “البنك المركزي الأميركي”، كان قد فرض إجراءات وتقييدات على الحوالات المالية الخارجية من العراق، لضمان عدم وصولها إلى الدول الخاضعة للعقوبات.

 

وفي محاولة منه للسيطرة على تهريب الدولار مع ضبط الأسعار في الأسواق الموازية، أصدر البنك المركزي العراقي جملة من الإجراءات، بيد لم يكن لها أثر في رفع قيمة الدينار أو الحد من الطلب الكبير على الدولار.

 

بل أن الفرق الذي شهده سعر صرف الدولار بين السعر الرسمي والسوق الموازي، شجع شبكات تهريب الدولار على زيادة نشاطها لتحقيق الأرباح، مما انعكاس على الحياة اليومية للمواطن العراقي.

 

في مقابل ذلك، حذر تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن، من أن محاولات البنك المركزي العراقي، لمنع تهريب الدولار باءت بالفشل، إذ لايزال سعر الدينار بتراجع أمام الدولار، الأمر الذي يفاقم من معاناة العراقيين ويرفع أسعار السلع.

 

التقرير أشار، إلى أن النظام المصرفي العراقي، وبدلا من أن يكون مسهما في تطوير الاقتصاد العراقي أصبح عائقا كبيرا أمام النمو أو جذب الاستثمارات، فضلا عن أنه أصبح رديفا أساسيا لشبكات تهريب وغسل الأموال.

 

كما أن “هناك عدد كبير من المصارف التي تعود لشخصيات مقربة من سياسيين وأحزاب وميليشيات مسلحة تسهم بشكل كبير في تهريب الدولار وتمويل عمليات التجارة الخارجية مع دول الجوار، مقابل الحصول على عمولات ودعم سياسي”.

 

وقدر التقرير، أن ثلثي مبيعات البنك المركزي العراقي، في ما يعرف بـ”نافذة بيع العملة” التي تتراوح عند مستويات 250 مليون دولار يوميا لم تستفد منها السوق العراقية على مدى العقدين الماضيين، مما أدى إلى خسارة البلاد مبالغ مالية لا تقل عن 400 مليار دولار.

 

كما لم يستبعد التقرير أن تتسبب عمليات تهريب الدولار في عزل وحظر مزيد من المصارف العراقية، لأن بعضا منها يسهم في خرق العقوبات الدولية، مشيرا إلى أن قرارات الخزانة الأميركية الأخيرة بفرض حظر على عدد من المصارف العراقية وإلزام ما تبقى الامتثال لمنصة مراقبة حركة الأموال الإلكترونية ما هو إلا بداية لخطوات أشد وأعمق وأكثر إيلاما.

 

وفي تموز الماضي، منعت الولايات المتحدة 14 مصرفا عراقيا من إجراء معاملات بالدولار في إطار حملة شاملة على تحويل العملة الأميركية إلى إيران، ودول أخرى خاضعة للعقوبات في الشرق الأوسط، ووفقا لمستشار رئيس مجلس الوزراء، فادي الشمري، فإن المصارف المعاقبة كانت تمول 116 شركة صرافة محلية، الأمر الذي فاقم من أزمة الدولار.

 

قد يعجبك ايضا