حوار هاديء مع القاص والشاعر الدكتور امجد عبيد

جمال برواري

في البداية لنبدأ من من مجموعتك القصصية (زيمارادليانين القلب ))لقد كنت جريئا الى حد ما فيطرح بعض الظواهر في مجتمعنا هل واجهتكانتقادات خاصة ونحن نعيش في مجتمع محافظالى حد ما وهل ان هذه القصص واقعية وقد حدثتبالفعل ام انها من نسج خيالك كقاص .

يقول احد النقاد عن تشيخوف لو فرضا في يوم منالايام مسحت روسيا عن خارطة العالم فيمكنك بناءروسيامشابهة لها من خلال نصوص ورواياتتشيخوف. وانا اؤمن بان الكاتب يجب ان يكون مرآةلمجتمعة و ينصهر فيه وينشغل بقضاياه التي تعدجزءا من يومياته الطبيعية وانا افعل كذلك ، نعم فانكتاباتي تاتي من رحم المجتمع الذي اعيش فية ومايؤلمنى او يحرك احاسيسي اسطره بقلمي على شكلتساؤلات او نقد ساخر.. فكل نص هو تجربةاجتماعية، عبر واقع ومتخيل. وعلى الرغم من كلالمسافات الموضوعية التى يشترطها بعض الأدباءلممارسة الأدب، فإن المجتمع يلقى بظلاله علىسيرورة العملية الابداعية، بل ويوجه مساراتها الممكنةفى كثير من الأحيان

لكن هذا لا يعني ان قصصي تخلو من الخيال،فالفكرة تاتي من الواقع واستخدمها كاساس للقصةوبقية  البناء فهي من نسج خيالي، اما عن الجرأةفانا فخور ان يطلق علي اجرأ كاتب على الاقل فيدهوك، نعم انا اكتب الادب الخليع (ايروتيك) واسميالاشياء بمسمياتها، عندما اشعر بان النص بحاجةلها،فالأديب يعيش دوما فى حركية وصراع بينالواقع الكائن من جهة، والواقع المُمكن من جهةأخرى، وهذا الصراع هو فى حقيقته نتيجة حتميةلعدم رضاه وقناعته بما هو عليه حال مجتمعه، سواءعلى المستوى السياسى أم الاجتماعى أم الثقافى.

نعم اتعرض الى نقد الذين يعتقدون ان اي نصيمعن في تصوير جسد عاري او لأي حالة جنسيةبانه مساس للاخلاق الحميدة او خوض فيما يحرمهالدين او الاديان، وفي نفس الوقت الاقي تشجيعامن الذين يفهمون معنى الادب الايروتيكي.

وماذا عن ملفاتك الاخرى؟

لدي مجموعتين قصصيتين اخريتين قبل (زيمارادلى) الاولى صدرت عام 2011 بعنوان (دينى ژهه‌ميان ب عاقلتر المجنون الاعقل من الجميع) والثانية بعنوان (خه‌ونين به‌رهاويتى- الاحلامالمجهضة) صدرت عام 2019 اما (زيمارا دلي، أنينالقلب)  فهي مجموعتي القصصية الثالثة وصدرتعام 2022 اما آخر اعمالي فهي رواية قصيرةبعنوان (ڕه‌فين الهروب) وصدرت ايضا عام 2022.

هل لا زال الكتاب خير جليس؟

للاسف اقولها وسائل التواصل لم تشغلني عنالكتاب فحسب،بل عن الكثير من الامور الحياتيةالاخرى، لكن هذا لايعني انني توقفت عن القراءةوالكتابة.

كيف ترى المشهد الثقافي والحركة الادبية والثقافيةفي دهوك؟

الحركة الثقافية في دهوك ليست بمستوى الطموحخاصة من ناحية القراء لكنها ليست مشلولة.

 

 

 

انت كاتب وشاعر ايهما تفضل ان يكون اقرب اليك؟

احب اختصاصي لانه قريب من قلبي فانا حاصلعلى دكتوراه فلسفة في البستنة وهندسة الحدائق،واختصاصي الدقيق هو نباتات الزينة  وانا اعملالان في مجال تخصصي اي ان شهادتي هيمصدر معيشتي ، اما عن هوايتي الرهيبة (الكتابة) فهي تفريغ لما يعتري داخلي من مشاعر واحاسيستضيقني، فبدونها لا استطيع العيش لانها عشقيوصديقتي وانيستي.

هل تخاف من النقد؟

لا اخاف من نقد الناقدين على العكس فلم انشر ايمن كتبي الا وبحثت عن احد الناقدين لكي يضعالنقاط على المواضع الضعيفة لكى لا ابقى علىالخطأ الذي قد اعتقدة صائبا، ولكني اخافالمتطفلين على النقد. لان النقد قراءة  نافذة، ولهذافهو مرتبط حتمًا بعمل أدبي معين قُرئ مثل تلكالقراءة الجيدة المبصرة. أما أن يكون نقد ولا قراءة،أعني أن يكون مستقلًّا عن الشيء المعين المنقود،فذلك كزرع شجرة في الهواء، لا اتصال بينها وبينالأرض التي تضرب فيها بجذورها لتستمد غذاءها.

هل لا زال الكتاب خير جليس ام  الفيس تغلب  علىهذا الجليس واصابه الشلل؟

لابد لي ان اقرأ يوميا ولكن كما ذكرت سابقا فانوسائل التواصل قد اثرت على كمية الوقت الذياخصصه للقراءة، وافضل قراءة الروايات والقصصالقصيرة و كذلك المواضيع المتعلقة بعلم النفس وقليلامن الفلسفة وبالتاكيد لا اهمل الجانب العلميخاصة فيما يتعلق بمجال عملي وتخصصي اماالشعر فلا احبذ قرائته كثيرا بقدر ما اريد سماعه.

كيف ترى المشهد الثقافي والحركة الثقافية والادبيةفي دهوك وهل تحضر النشاطات الادبية والثقافية؟

كلما سنحت الفرصة واسعفني الوقت فاني لا اترددفي حضور هكذا نشاطات لأني احب معشر الأدبوالأدباء، اما عن المداخلات، نعم فانا لا احضرهذهالنشاطات لمجرد الحضور ولكن لزيادة رصيديالفكري والثقافي فلا اتردد في طرح اي سؤال اواضافة تتعلق بذهني.

 

 

هل جربت العشق والهوى وهل اصابك شيء من هذاالهوى

قال عنه الإمام الشافعي: اذا أنت لم تعشق ولم تدرما الهوى ..قم فاعتلف تبنا فأنت حمار، وانا اقول انداخل كل رجل، طفل نائم لا بد ان توقظه امرأة مافي يوم ما. وانا قد استيقظ ذالك الطفل بداخلي ولااعتلف التبن كما قال الامام. وكوني قد ولدت من رحمالطبيعة والجبل في قرية جبلية مثلجة ارتفاعهايضاهي شموخ جبل كارة فمن المؤكد اني اعشقالطبيعة والجبل ايضا.

اراك طيب المعشر واجتماعي ولك اصدقاء كثيرونهل صادف وتخاصمت مع احدهم؟ وهل بادرت بالأعتذار كي لا تخسر الصديق؟

شكرا لاطرائك اللطيف، انا قليل الاعتذار لأني قليلالمخاصمات ولا شيء يجبرني ان اعاشر المختلفينعني فكريا حتى لا اقع في خصوماتهم وحتى لوعاشرتهم لسبب ما فانا احترم كثيرا ارائهم اوتفكيرهم، طبعا لو شعرت يوما باني تسببت بجرحمشاعر شخص(ليس عمدا) فأبادر بالأعتذارسريعا ولا ادعة ينام تلك الليلة وفي قلبه شيء يؤلمه.

حبذا لو نبذة عن سيرة حياتك وعملك الان؟

-ولدت في منتصف الشهر الاخير من عام 1972 وكما ذكرت قى قرية جبلية مثلجة اسمها(كفركي)عائدة لناحية (جه‌مانكێ) التابعة لقضاءالعمادية في محافظة دهوك.. بقيت فيها لحد اكمالالمرحلة الرابعة من الدراسة الابتدائية ، في عام1982إنتقلت للعيش والدراسة الى بيت جدي من ابيفي الموصل لأن النظام البائد قام بسحب واغلاقالمدارس في مناطقنا لإعتبارها مناطق محرمة بسببتواجد البيشمركة فيها، بقيت هناك لحين اكمالالمتوسطة ثم انتقلت مرة اخرى الى احضان عائلتيالتي انتقلت هي الاخرى من القرية الى دهوك بسببتدهور الاحوال المعيشية هناك، حصلت علىالبكالوريوس في الزراعة من جامعة الموصل عام1995 وعلى الماجستير من نفس الجامعة عام 2011 وكذلك الدكتوراه ايضا في عام 2017، اعيش حاليافي مركز مدينة دهوك، متزوج ولى خمسة اولاد( بنتان وثلاثة ابناء) وحالياً مديرا لمديرية بستنةمحافظة دهوك.

واخيرا خالص شكري وتقديري لجريدتكم الغراء وللأعلامي الكبير الاستاذ (جمال برواري) على هذاالحوار اللطيف اتمنى ان اكون ضيفا خفيف الظلعلى قرائكم الاعزاء.

قد يعجبك ايضا