تصريحات آلا طالباني بشأن نفط كوردستان تثير ردوداً سياسية وسط مطالبات بكشف الحقائق

 

أربيل – التآخي

أثارت التصريحات الأخيرة آلا طالباني بشأن إقليم كوردستان وملف النفط موجة من الردود السياسية من جانب عدد من قيادات ونواب الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذين رفضوا الاتهامات التي وجهتها إلى الإقليم، معتبرين أنها تفتقر إلى الأدلة وتثير خلافات سياسية في وقت تتطلب فيه العلاقة بين أربيل وبغداد معالجة الملفات العالقة عبر الحوار والاحتكام إلى الدستور والقانون.

وفي هذا السياق، رفض المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، الدكتور دانر عبد الغفار، الاتهامات التي وردت في تصريحات طالباني خلال مقابلة تلفزيونية، واصفاً إياها بأنها معلومات غير صحيحة ومحاولة لتضليل الرأي العام والإساءة إلى إقليم كوردستان ومؤسساته.

وقال عبد الغفار إن تكرار مثل هذه الاتهامات عبر بعض المنابر الإعلامية لا يخدم العلاقات السياسية، معتبراً أن هناك جهات تسعى إلى توظيف الملفات النفطية والتجارية في حملات تستهدف الإقليم ومواطنيه.

وأضاف أن الرأي العام في كوردستان والعراق يدرك طبيعة الخلافات المرتبطة بملفات النفط والتهريب والتجارة غير المشروعة، مؤكداً ضرورة كشف الحقائق استناداً إلى الوثائق والأدلة، بدلاً من إطلاق الاتهامات دون إثبات.

وشدد المتحدث باسم الكتلة على أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الكتلة ستسلك الطرق القانونية المتاحة لمواجهة ما وصفه بحملة إعلامية تستهدف كيان الإقليم وحقوق مواطنيه.

من جانبه، انتقد عضو كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، زيرك زيباري، تصريحات آلا طالباني، معرباً عن استغرابه من صدورها عن شخصية تتولى منصب مستشارة لشؤون المرأة في رئاسة الوزراء الاتحادية.

وأشار زيباري إلى أن رئيس الوزراء الاتحادي علي فالح الزيدي سبق أن أصدر توجيهات بعدم إدلاء مستشاريه بتصريحات تثير خلافات سياسية، معتبراً أن تصريحات طالباني قد تترك تداعيات سلبية على العلاقات بين الأطراف السياسية.

وتساءل زيباري عن أسباب تركيز الاتهامات على نفط إقليم كوردستان، في مقابل عدم تناول ملفات أخرى تتعلق بإدارة الثروة النفطية في العراق، مشيراً إلى ما وصفه ببيع نفط البصرة بأسعار تقل عن أسعار البورصة العالمية بنحو 27 دولاراً للبرميل.

كما انتقد عدم اتخاذ مواقف واضحة إزاء الهجمات التي تعرضت لها أربيل والمنشآت النفطية في إقليم كوردستان، متسائلاً عن أسباب غياب هذه القضايا عن التصريحات السياسية التي تتناول ملف النفط.

واعتبر أن المسؤولين الكورد الذين يشغلون مناصب في المؤسسات الاتحادية مطالبون بمراعاة مصالح شعب كوردستان وحقوقه الدستورية، محذراً من استخدام الخلافات السياسية لتوجيه اتهامات غير مثبتة إلى مؤسسات الإقليم.

وفي السياق ذاته، وجهت عضوة برلمان كوردستان السابقة، حسيبة گردي، انتقادات إلى تصريحات آلا طالباني، معتبرة أنها تأتي في إطار مواقف سياسية تستهدف إقليم كوردستان، بدلاً من التركيز على معالجة ملفات الفساد وإدارة الموارد العامة في العراق.

وأكدت گردي أن عمليات تصدير النفط في إقليم كوردستان تخضع لمتابعة ورقابة جهات اتحادية متعددة، من بينها ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومجلس النواب ولجانه المختصة، مشيرة إلى أن هذه الرقابة تتيح للجهات المعنية التحقق من المعلومات المتعلقة بالقطاع النفطي.

واتهمت أطرافاً سياسية، من بينها جهات مرتبطة بريان الكلداني، بالوقوف وراء حملات تستهدف الإقليم، معتبرة أن تصريحات طالباني تنسجم، بحسب رأيها، مع مواقف تلك الأطراف.

وأعربت عن استغرابها من استمرار توجيه الاتهامات إلى حكومة إقليم كوردستان، في ظل وجود مؤسسات اتحادية مختصة بمتابعة الملفات المالية والنفطية، مطالبة الجهات الرسمية باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة تجاه ما وصفته بالاتهامات التي تمس مؤسسات الإقليم.

وتعكس هذه الردود استمرار الجدل السياسي بشأن إدارة الملف النفطي والعلاقة بين أربيل وبغداد، وسط دعوات إلى اعتماد الوثائق والبيانات الرسمية والآليات القانونية في معالجة الخلافات، بعيداً عن التصعيد الإعلامي وتبادل الاتهامات.

وتبقى القضايا المتعلقة بالإنتاج والتصدير والرقابة على الموارد النفطية من أبرز الملفات التي تتطلب تعاوناً مؤسسياً بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية، بما يضمن الشفافية وحماية الحقوق الدستورية والمصالح العامة.

قد يعجبك ايضا
∧