الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا يقيم حفل تأبين للشاعرة مزكين حسكو في إيسن

إيسن – ألمانيا- خالدبهلوي

في أجواء امتزجت فيها مشاعر الحزن بالوفاء والتقدير، أقام الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، يوم الرابع من تشرين الأول، حفل تأبين للشاعرة الكردية مزكين حسكو في مدينة إيسن الألمانية، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيلها، واستذكاراً لمسيرتها الأدبية والإنسانية، وتكريماً لما تركته من أثر في المشهد الثقافي والشعري الكردي.

وشهدت المناسبة حضور أفراد من أسرة الراحلة، إلى جانب عدد من الكتاب والشعراء والمثقفين وزملائها وأصدقائها ومتابعي تجربتها الأدبية، الذين اجتمعوا لاستعادة ذكراها والوقوف عند محطات من حياتها ومسيرتها الإبداعية، وما تميزت به من حضور أدبي وإنساني ترك أثراً عميقاً في نفوس من عرفوها وقرأوا قصائدها.

واستُهل الحفل بكلمة للشاعر علوان شفان، تناول فيها تجربة الشاعرة ومحطات من حياتها، متوقفاً عند نتاجها الشعري وما حمله من مشاعر وأفكار وتطلعات ارتبطت بالإنسان والذاكرة والأرض والهوية. كما سلط الضوء على خصوصية تجربتها الشعرية، التي جعلت من القصيدة مساحة للتعبير عن الذات والوجدان، واستحضار الذاكرة، والتفاعل مع قضايا الإنسان والمجتمع.

وتوالت بعد ذلك الكلمات، حيث تحدث أحد أفراد أسرة الراحلة، ورفيق دربها عايد حسكو، موجهاً الشكر إلى الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا والحضور على مشاعرهم الصادقة وكلماتهم الوفية تجاه الشاعرة مزكين حسكو، وعلى إحياء ذكراها واستذكار تجربتها الأدبية والإنسانية.

كما أُلقيت كلمات ومداخلات من كل من مروان مصطفى، وصديق شرنخي، وزبير صالح، وهجار بوتاني، ومنير خلف، ود. محمد زينو، استعادوا فيها جوانب مختلفة من شخصية الشاعرة ومسيرتها، وتوقفوا عند تجربتها الشعرية ودورها في الحياة الثقافية وعلاقاتها بزملائها وأصدقائها والوسط الأدبي الذي عاشت وعملت في محيطه.

وأكد المتحدثون أن الشعر بالنسبة إلى مزكين حسكو لم يكن مجرد نصوص أدبية أو تعبيرات لغوية، بل كان وسيلة للبوح والتعبير عن الألم والأمل والحب والانتماء، ومساحة لاستحضار العلاقة بين الإنسان وأرضه وذاكرته وهويته. كما عكست قصائدها جانباً من اهتماماتها الإنسانية وقضايا مجتمعها، ولا سيما ما يتصل بواقع الإنسان الكردي وتطلعاته وهمومه.

وخلال حفل التأبين، استعاد المشاركون محطات من حياة الشاعرة، وتحدثوا عن شخصيتها وعلاقتها بزملائها وأصدقائها، وعن حضورها في الوسط الثقافي، مؤكدين أن رحيل المبدعين لا يعني غيابهم الكامل، فما يتركونه من كلمات وقصائد يظل حاضراً في الذاكرة، ويواصل حياته بين القراء والأجيال المتعاقبة.

وشددت الكلمات التي ألقيت في المناسبة على أهمية الاهتمام بالإرث الأدبي للشاعرة مزكين حسكو، والعمل على جمع نتاجها الشعري وتوثيقه وإتاحته أمام القراء والباحثين، بما يضمن الحفاظ على تجربتها وتعريف الأجيال الجديدة بها، وإبقاء اسمها حاضراً في المشهد الثقافي الكردي، ولا سيما أن مسيرتها الأدبية أثمرت 15 ديواناً شعرياً مطبوعاً.

وتكتسب مثل هذه المبادرات التي ينظمها الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا أهمية خاصة، إذ إن الوفاء للمبدعين لا يقتصر على استذكارهم في مناسبات الرحيل، بل يتجسد أيضاً في صون إرثهم الثقافي، والاعتناء بإنتاجهم، والعمل على حفظه وتوثيقه وإبقاء أصواتهم حاضرة في الحياة الأدبية والثقافية.

لقد رحلت مزكين حسكو جسداً، لكن حضورها الشعري لم ينتهِ برحيلها؛ فالكلمة الصادقة قادرة على تجاوز الزمن ومقاومة الغياب، والقصيدة التي تنبع من تجربة إنسانية حقيقية تظل شاهدة على صاحبها، حاملةً ملامحه ورؤيته للحياة، وناقلةً صوته إلى أجيال لم تسنح لها فرصة التعرف إليه في حياته.

ومن هذا المنطلق، لم يكن تأبين مزكين حسكو مجرد مناسبة للحزن والوداع، بل شكّل أيضاً محطة للعودة إلى قصائدها والاحتفاء بتجربة شاعرة اختارت الشعر طريقاً للتعبير عن ذاتها ومحيطها، وجعلت من الكلمة وسيلة للحضور والتفاعل مع قضايا الإنسان والمجتمع.

وهكذا، غابت الشاعرة جسداً، وبقيت كلماتها شاهدة على تجربتها، تحمل ذاكرتها ومشاعرها ورؤيتها، وتمنح حضورها امتداداً في الوجدان الثقافي الكردي. فالشعر الذي يُكتب بصدق لا ينتهي بانتهاء حياة صاحبه، بل يواصل رحلته بين القراء، ليصبح جزءاً من الذاكرة الأدبية والثقافية التي تحفظ أسماء المبدعين وتجاربهم.

وكان تأبين مزكين حسكو، في جوهره، مناسبة لاستحضار قيمة الإبداع والوفاء للذاكرة، وتأكيداً على أن المبدع يظل حاضراً بما يتركه من أثر، وأن صون إرثه الثقافي وحفظ إنتاجه هو أحد أصدق أشكال الوفاء له.

قد يعجبك ايضا
∧