لقمان عثمان آغا گلالي
لم تكن المقابلة الخاصة للرئيس مسعود بارزاني مع قناة (الشرقية) مجرد تصريح إعلامي عابر ، بل جاءت بمثابة خارطة طريق واضحة ، واقعية ، ورصينة لقراءة التعقيدات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة. وفي هذه الإطلالة ، تسليط ضوءٍ قيادي ومباشر من الرئيس بارزاني على مكتسبات نضال شعب کوردستان المشروعة ، مؤكدًا أن ضمان كامل الحقوق الدستورية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دولة المؤسسات والنظام الديمقراطي الحقيقي.
وبدقة متناهية ، شخّص الرئيس بارزاني الأسباب الجذرية للاضطراب السياسي والأزمات المستمرة في العراق ، والتي تتمثل في خرق الاتفاقيات ، وهيمنة المزاج الفردي ، وإغفال المبادئ الأساسية المتمثلة في (الشراكة ، التوازن ، والتوافق) إذ إن إقصاء هذه المفاهيم يُقوض أركان الاستقرار ويقود البلاد نحو مجهول خالي من التوازن.
ومن رؤية أمنية ثاقبة ، حذّر الرئيس بارزاني من استمرار خطر الإرهاب وإمكانية عودة ظهور تنظيم (داعش). وفي الوقت ذاته ، شدد على الموقف القوي والدور الفاعل لإقليم کوردستان باعتباره جسرًا للتواصل وركيزة أساسية لحل المشكلات وصون سيادة الوطن. وبحسب رؤية بارزاني ، فإن الاعتماد على القدرات الذاتية ، وتوحيد الصفوف ، ودعم الإرادة المشروعة للشعب ، هي الأساس الكفيل بالبقاء والانتصار.
إن هذه الرؤية السياسية العصرية لم تأتِ من فراغ ، الزعیم مسعود بارزاني ليس مجرد اسم في تاريخ کوردستان ، بل هو رمزٌ ارتبط بالنضال، والصمود ، والكرامة. قائدٌ حمل على عاتقه عقودًا من التضحيات ، وبقي حاضرًا في وجدان الشعب الكوردستاني باعتباره امتدادًا أصيلًا لمدرسة الملا مصطفى بارزاني النضالية…. بارزاني شخصية تاريخية تركت بصمة عميقة في أحداث المنطقة ، حيث جمع بين النضال الميداني والحنكة السياسية في الدفاع عن الحقوق والهوية الوطنية.
وفي نظر أنصاره ومؤيديه ، يمثل الرئيس بارزاني الثبات في المواقف ، والوفاء للقضية ، والإيمان الراسخ بأن (كرامة الشعوب لا تُمنح ، بل تُصان بالنضال والإرادة). وفي ختام طرحه ، ورغم حجم التحديات والتعقيدات ، تبرز رؤية بارزاني مفعمة بالتبصر ، الثقة ، والأمل بإرادة شعب کوردستان التي لا تُقهر نحو المستقبل.