في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الاربعون
لحظة صفاء.. .

لم أكن أتصور أن الصداقة التي جمعتنا يوماً ستتحول إلى هذا القرب البديع، وأن تلك التلميحات اللطيفة منكِ ستلامس قلبي بهذه السرعة… أكنتُ أحلم أم أن هذه الملامح الرقيقة التي أعرفها هي الحقيقة ذاتها… لقد جاءت خطوتكِ في وقتها المناسب تماماً، لتبدد كل شك وتملأ روحي بالدهشة والسرور…فما كنتُ أظن أن الشغف القاطن في فؤادي منذ أمدٍ بعيد سيجد طريقه إليكِ بهذه السلاسة، وأن رقة حديثكِ ستأخذني إلى عوالم من السحر لم أءلفها من قبل… أهذا الوجه الوضاء الذي يرمقني هو ذاته الحلم الذي طالما انتظرتُه، أم أن السعادة قررت أخيراً أن تفتح لي أبوابها… لقد أطلقتِ بخطوتكِ هذه سراح الفرح، وجعلتِ من الدهشة بداية لعهدٍ يفيض بالجمال…

ألم نلتقِ يوماً على عهد الاستقرار بعد طول انتظار… واليوم، أجد نفسي مشتاقاً لا أقوى على الانتظار أكثر… كنتُ أودّ أن أسرَّ لكِ بحديث يفيض بالودّ والتفهم، ورغم أي همس يدور في بالي، إلا أن اللقاء بكِ يبدد كل خشية… وجدتُكِ هادئة ووديعة، حتى وإن بدت عليكِ لمحة من العتاب الصامت؛ وفي تلك اللحظة بالذات، أدركتُ كم أنتِ غالية، وشعرتُ بروحي تتعلق بكِ أكثر فأكثر…

كم حلمنا بيومٍ تجتمع فيه خطانا على دربٍ واحد، واليوم أرى الحلم يبسط جناحه ليغمرنا بالدفء… لم يعد في القلب متسع للانتظار، فكل لحظة تقربني منكِ هي ميلاد جديد… كنتُ أودّ أن أسرَّ لكِ بحديث يفيض بالود، فاللقاء بكِ يذيب كل توجس، ورؤيتكِ تهدئ السكينة في روحي… حتى تلك النظرة الحائرة في عينيكِ لم تزدني إلا تعلقاً بكِ وإدراكاً لمكانتكِ السامية في قلبي…

في تلك اللحظة اللطيفة، لم أرد سوى احتواء قلقكِ والإجابة عن كل تساؤلاتكِ برفق، ليكون هذا الحديث جسراً جديداً للمودة نبنيه معاً… نظرتُ في عينيكِ الساحرتين وتساءلتُ في سري … و تأملتُ سحر عينيكِ الدافئتين، و حاورتهما بلا كلام…كيف لأي قلق أن يفرق بين قلبينا أو يمسّ عهد الارتباط الذي يجمعنا … وكيف للشك أن يطرق باباً أنتِ سيدة قصره …وكيف للقلق أن يمسّ عهداً صاغته المحبة بأرق الحروف… إن ما بيننا أعظم من أن تناله الظنون، وأعمق من أن تعكره عاصفة عابرة…

حين تكلمنا بكل صراحة، لم أجد في نفسي إلا كل تقدير لمشاعركِ… أيعقل أن ينسانا الحب في لحظة صمت… بل إن أواصر المحبة بيننا أعمق وأقوى من أي ظنون قد تطرأ على البال…

الحب هو الذي يمنحنا دفء الأمان، ويعيد إلينا بصيرتنا حين تشتد لحظات الحيرة… اليوم تأتين إليَّ لنفتح معاً صفحة جديدة مفعمة بالأمل…نقف معاً على أعتاب فصلٍ جديد يفيض بالبشرى… ننتظر فيها بشوق صوت الفرح التي تقترب يوماً بعد يوم…تلك اللحظة التليدة التي تعلو فيها الأهازيج وتتوج بها رحلتنا…لن أترككِ تغرقين في التفكير، بل أردتُ أن نتشارك الحقيقة بحب… إن كل حيرة مرت بنا لم تكن إلا طيفاً عابراً، وأنا هنا لأؤكد لكِ في كل لحظة، أنكِ السكن، وأن حبكِ هو الحقيقة الوحيدة التي أقيم عليها حياتي…وهو النور الذي يبدد عتمة الحيرة… وهو الثقة التي تمنحنا أجنحة لنحلق فوق كل تساؤل… لن أترككِ للحيرة أبداً، بل سأظل أرددها ملء الروح …إنكِ البداية والمستقر…وأن عشقي لكِ هو اليقين الذي لا يزول…

قد يعجبك ايضا