إبراهيم خليل إبراهيم
اللواء محمد نجيب يوسف قطب القشلان من مواليد عام ١٩٠٢ لأب مصري وأم سودانية وكان والد يعمل ضابطا بالجيش المصري في السودان وشارك في حملة دنقلة الكبرى ضد الثورة المهدية كما شارك في أغلب معاركها وهناك في السودان عاش محمد نجيب إلى أن أتم دراسته الثانوية ثم عاد إلى مصر والتحق بكلية غردون ثم بالمدرسة الحربية وتخرج فيها عام ١٩١٨ ثم التحق بالحرس الملكي عام ١٩٢٣ وحصل على ليسانس الحقوق عام ١٩٢٧ وفي شهر ديسمبر عام ١٩٣١ رقى إلى رتبة اليوزباشى أي النقيب ونقل إلى سلاح الحدود عام ١٩٣٤ ثم انتقل إلى العريش وكان ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في الخرطوم بعد معاهدة ١٩٣٦ وفي شهر مايو عام ١٩٣٨ رقي لرتبة الصاغ وهى الرائد حاليا ورفض في ذلك العام القيام بتدريبات عسكرية مشتركة مع الإنجليز في مرسى مطروح .

قام محمد نجيب بتقديم استقالته عقب حادث ٤ فبراير عام ١٩٤٢ والذي حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر الملك فاروق لإجباره على إعادة مصطفى النحاس إلى رئاسة الوزراء وقد جاءت استقالته احتجاجاً لأنه لم يتمكن من حماية مَلِكه الذي أقسم له يمين الولاء لكن الملك رفض الاستقالة .
شارك محمد نجيب في حرب فلسطين وتعرض للإصابة مرات عدة بينها ثلاث إصابات خطيرة ومنح نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديرا لشجاعته بالإضافة إلى رتبة البكوية وعقب الحرب عين مديرا لمدرسة الضباط وفي شهر ديسمبر عام ١٩٥٠ رقي إلى رتبة لواء وانتخب رئيسا لمجلس إدارة نادى الضباط بأغلبية الأصوات وأمر الملك فاروق بحل المجلس .
اختاره الضباط الأحرار قائدا لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ لما كان يتمتع به من شخصية صارمة في التعامل العسكري وطيبة وسماحة في التعامل المدني
شكل محمد.نجيب أول وزارة بعد استقالة علي ماهر باشا وتوليه رئاسة الجمهورية عام ١٩٥٣ وأعلن مبادئ الثورة الستة وحدد الملكية الزراعية لكنه كان على خلاف مع ضباط مجلس قيادة الثورة ونتيجة لذلك قدم استقالته في ٢٢ فبراير عام ١٩٥٤ تاركا منصب رئيس الجمهورية شاغرا وقد أذاع المجلس على المواطنين بيانا بأسباب الخلاف بين المجلس ومحمد نجيب لكن المجلس اضطر لإعادة محمد نجيب كرئيس للجمهورية فى ٢٧ فبراير ١٩٥٤ فقد كان التأييد لمحمد نجيب في صفوف الشعب كبيرا حيث خرجت المظاهرات لتأييد محمد نجيب فى جميع أنحاء مصر وفي ١٤ نوفمبر ١٩٥٤ أجبر مجلس قيادة الثورة بزعامة جمال عبد الناصر اللواء محمد نجيب على الاستقالة ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بحي المرج بالقاهرة بعيدا عن الحياة السياسية وما أن وصل إلى الفيلا حتى سارع بعض الضباط والعساكر الموجودون بإخلاء الفيلا من الأثاث والسجاد واللوحات والتحف وتركوها عارية الأرض والجدران وأقيمت حول الفيلا حراسة مشددة وتركوه في غرفة مهملة بها سرير متواضع ومكتب وكرسي ومنعت أي زيارات له طوال عهد حكم جمال عبد الناصر ولم يخرج نجيب من الفيلا طوال ٢٠ عاما وفي شهر فبراير عام ١٩٧٤ رن جرس التليفون وإذا بالرئيس السادات على الهاتف وقال للواء محمد نجيب : أنت لك حرية الحركة والتحرك وسيتم إعادتك للتاريخ لتعرف الأجيال القادمة ماذا فعلت لمصر ؟ ويوم ٢٥ مارس عام ١٩٧٤ أصدر الرئيس السادات قرارا جمهوريا بمنح الرئيس محمد نجيب معاشا استثنائيا وتشكيل لجنة إعادته للتاريخ وفى شهر أبريل عام ١٩٨٣ أمر الرئيس محمد حسني مبارك بتخصيص مسكن له بمنطقة قصر القبة وقد أصدر اللواء محمد نجيب كتابا وحيدا وثق فيه مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث وكان عنوانه ( كنت رئيسا لمصر ) ويوم ٢٨ أغسطس عام ١٩٨٤ توفي اللواء محمد نجيب أول رئيس مصري بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية وقد أوصى بأن يدفن في السودان بجانب أبيه إلا أنه دفن في مصر بمقابر شهداء القوات المسلحة بعد تشييعه بجنازة عسكرية مهيبة وحمل جثمانه على عربة مدفع وقد تقدم الجنازة الرئيس الإسبق محمد حسني مبارك وأعضاء مجلس قيادة الثورة الباقون حينها على قيد الحياة ٠
تفنى الأجساد لكن تبقى الأعمال مابقيت الحياة.