الدكتورة نضال الجزائري في حوار مع التآخي:الفقر وتقييد الحريات وراء الهجرات الجماعية

التآخي – ناهي العامري

* التآخي حاورت الدكتورة نضال الجزائري، حول آخر مستجدات الهجرة الجماعية للمواطنين المغاربة الى اسبانيا، وفي مستهل حديثها عن اسباب تلك الهجرة المفاجأة قالت: الهجرة واحدة من أزمات عالمنا العربي، دوافعها ضنك العيش وتقييد الحريات، ارتفاع معدلات البطالة، ما يسبب كثرة الجرائم والسرقات وعدم معالجة غلاء المعيشة، فيضطر المواطنيين خصوصا الشباب الى الهجرة، ثم طرحت الجزائري سؤال ، ولكن الى أين؟ ثم اجابت، المفارقة المؤلمة ان تكون الهجرة لمن كان يستعمرنا بالماضي، وكنا نحاربه، والان نطلب اللجوء والعيش الكريم منه!! ومن المفارقات ايضا التي تستحق التأمل، ان بعض الناس يتركون بلدانهم، بحثا عن العدالة والمساواة وحقوق الانسان وحرية التعبير والعيش الكريم، لكنهم ما ان يحصلوا على تلك الحقوق في البلدان التي هاجروا اليها، يبدأ البعض في البحث عن مدارس ومؤسسات وبيئات اجتماعية، تعيد انتاج القوانين والافكار والممارسات نفسها التي هربوا من آثارها. وهنا لا بد من القول: الحكمة تقتضي أن نتمسك بما هو صالح في تراثنا، وأن نتعلم من التجارب التي دفعتنا الى الرحيل، لا أن نعيد انتاجها في مكان جديد.

* وحول هجرة المغاربة الجماعية الى اسبانيا أوضحت: دولة المغرب تعاني من الامور التي تم ذكرها اعلاه، فهي ضعيفة في مواردها الطبيعية، تعتمد على السياحة في الدرجة الاولى، التي تفشت وسطها الدعارة وبيع الاجساد الرخيصة، بسبب ضعف الضابط الديني والعقائدي وعدم الالتزام المجتمعي السائد هناك، والسبب كانوا تحت رحمة استعمار غربي قاسي وحكومات تعيش لملذاتها، وهذا كلام غالبية الشعب، اضف الى ذلك الناتج المحلي من بعض المنتجات الزراعية وصناعة الدراما وبعض الصناعات التي لا تشكل شيئيا ملموسا للناتج المحلي.
* وعن السبب المباشر للهجرة استأنفت الجزائري قائلة: هجرة المغاربة في هذا الوقت جاءت بعد تخفيف اسبانيا القيود على الداخلين الى اراضيها بدون سمة دخول أو شروط معينة مسبقة كما كان سابقا، الا ان المهاجرين تعرضوا للرفض والطرد من قبل رجال الامن الاسباني عند الحدود وبقسوة، وتم ارجاعهم الى اراضيهم وتسليمهم للحكومة المغربية، حيث لعبت امريكا واسرائيل دورا كبيرا وعلى وتر حساس في تأجيج مشاعر رفضهم، وتشجيع الحكومة الاسبانية بمنع دخول المهاجرين، علما ان بينهم نساء واطفال وشيوخ ، مما حدا بالمنظمات الدولية التدخل، لمعرفة مصير المهاجرين ووضعهم النفسي والجسدي، لكنهم مع الاسف لم يتوصلوا الى شيء يذكر.

في ختام اللقاءتسائلت “التآخي” هل سمحت
الحكومة المغربية عودة المهاجرين الى بيوتهم؟اجابت الجزائري قائلة: حاولت كثير من المؤسسات الاعلامية كما ذكرت آنفا لمعرفة مصيرهم، واثناء ذلك الوقت حدثت كارثة أخرى غطت على مجرى الاحداث، الا وهي هجرة شباب من تونس وليبيا ، لكن المؤسف غرقوا في عرض البحر، ولم ينج الا شاب انقذته سفينة مارة بالقرب منه، وباح للجميع عن الحادث الذي نجا منه، ان الزورق لم يتحمل عدد المهاجرين، وراح الجميع ضحية الهجرة غير الشرعية، وماتت احلامهم في البحث عن العدالة وحرية التعبير والعيش الكريم، وتأمين تعليم وحياة جميلة لاولادهم، خذلتهم سبتة ومليلة، المدن الحدودية مع اسبانيا واليونان وايطاليا .

قد يعجبك ايضا