للذين مهمتهم في العمل السياسي صعبة.

فاضل ميراني*

بعيدا عن غابة اضاءات الاعلام الموجَّه و حفظ كلائش كلامية يُفهَم من قائلها انه يبيع التصريح بلا إمكانية تنفيذ لما يقوله عجزا او مخاتلة، و عزلا بموجب حقائق لِما صار عليه مشتهو السياسة بلا هدف عام مفيد و بلا جدوى وجود لهم و ما ينتج عنهم من تصرفات، فإن الامور يحكم على صلاحها من المنجز، تحققا و نوعا و لمن و بكم و خلال كم؟
من المفيد بدءا ان نذّكر انفسنا و المعنيين ان السياسة و العمل فيها داخل الحكم و خارجة، امتحان لابد ان تُدرَك اهميته، و ان لا يؤديه الا العارف و المتمكن، و ان لا يصار لخلط الامور، و الدفاع عن الخطأ و الخطيئة و تبريرهما بما يصدر عن الاخرين من خطأ و خطيئة سياسية و رسمية من حيث المواقع في ادارة شؤون الحكم.
السياسة و العمل العام و إن كانتا ليستا حكرا على فرد او جماعة، الا ان ذلك لا يعني ابدا انعدام شروط للنجاح، موضوعية و ذاتية، فالنجاح فيهما يتبعه معرفة ذلك النجاح و فيمَ تم و ماذا سيحقق، فهو نجاح ليس مثل اغلب ماهو سائد اليوم في منطقة مصالح ضيّقة سرعان ما ستنقلب على اذرع فاعليها العاملين تحت رعاية من هم مختبؤن خلف عناوين لا يدين لها المجتمع بكل هذا الحجم من الايذاء و النهب الذي كسر اغلب الثوابت داخل الدولة.
حتى في دوائر العمل السياسية الكبرى في العالم فإن الصواب هو الذي يزن القرارات، حتى لو تأخر ادراك الصواب.
لم تكن مهمتنا سهلة ابدا، فقضيتنا بالاساس ليس هينة و لا سلسة، فهي امام عقول تناوبت الحكم في منطقتنا، مرت بمراحل من الصعوبة و التعقيد، مَردّ ذلك هو ثوابت الفكر و السلوك الحاكم، و الذي افرد تقويما بالجرائم المرتكبة بحقنا و التي تمتد على امتداد السنة.
كانت مهمتنا تتلخص بالحفاظ على الامة و على التأثير في تقويم القرار الحاكم، و على تلافي كل حصيلة المقترف بحقنا، و العمل في هذا المجال عمل صعب معقد، لكننا نجحنا الى كبير في تغيير ماض و حاضر ما كانا ليتغيّرا لولا تسديد الله لخطواتنا التي امتدت مع تاريخ العراق السياسي مدار البحث، و اقصد المدة التي عملت فيها حركتنا و اشتغل فيها حزبنا وعلى مختلف انظمة الحكم.
لولا وجود اجيال من الذين حفظوا بوصلة الاتجاه السليم للعراق لكان خراب اليوم على سعته، لكان اشد اتساعا من هذا و اعمق و اكثر تعقيدا.
منجزنا الحزبي، و القومي و الوطني، و على مختلف مجالات الحياة العامة، منجز مختلف عن المنجز السيء السابق او الحالي او الذي يؤسسون له من منجز سيء مستقبلا، منجزنا ثمنه باهض جدا، ومنجزُ آخرينّ سيء و ثمنه باهض تدفعه شعوبنا، فتخسر شعوبنا و يربح آخرون ربحا لا يطول وقته، اما منجزنا فنحن جميعا دفعنا اثمانه و تحقق منه على الواقع ما لا ينكره الا من يكره اختلافه عنّا.
منجزنا لا يدركه و لا يعلمه الا الذين لهم حواس عمل سليمة، الذين يعرفون الوطنية خارج مدارس الوطنية المشوهة التي تتعامل بعنصرية و احادية و عبث.
كانت الحاجة لوجودنا حقيقية واقعية، و تعاملنا مع تلبيتها بإخلاص و فهم و قدرة، تلك مهمتنا و قد لا تخلو من نقد و نقص، لكنها قاعدة كبيرة كانت واجبة الوضع للبناء عليها بناء منتجا مفيدا.
اما الذين يتلقون الهاما من الماضي و المثال السَّيئَين فهم و الذين سيكون عليهم الوقوف بوجه مشاريعهم، سيكونان- مع الفارق في التوجه -امام مهمة صعبة، وعن خبرة نقولها: الوقوف بوجه التخريب امر ليس سهلا، ذلك ان منتج الخراب يحمل عقلا تم ربط مفاهيمه بشكل و مضمون لتقديم معادلات مغلوطة فقط.
عندما تشرق الشمس على كوردستان، فإن خيوطها تلوح مقابر شهداء و بيوت من نالتهم حملات القتل و تلوح مدارس و شوارع و قرى و جبالا و بناء و اناسا يعملون على اخذ حقهم من حياة اذاهم فيها حكم تكررت جرائمه بحقهم و بحق غيرهم، و كذلك تطال الشمس و تغيب على بقعة انجزت لها حركتها التحررية ما امكن و تعمل للاكثر و الابقى و الاعم.
اما الذين يريدون استصحاب فكر الزعامة غير مستوفية الشرائط و يعملون بعقلية التفرد و التقاسم، فهم ان جد الجد فهاربون او متوارون، لا يحملون تفسيرا مقنعا لتبدل احوالهم عبر اخذ ما ليس لهم، ولا يشعرون بالمسؤولية الاخلاقية عمّا زادوه من خراب، و مثل هؤلاء مهمتهم صعبة، فهم يعلمون حقيقتهم و يدارونها بمساحيق تجميل لا تحسّن منهم شيئا، و لا الاغلبية من شعوبنا راضية عنهم، فمعادلات فوضاهم اشبه بأفاعٍ تضرب متى شاءت من شاءت بسمومها، و هذا ايضا يعني من اساس ما يعني ان مهمة من سيقف لهم صعبة.
ما كنّا نخشى ان يقع من مصاعب من صنع ايدٍ لا تكلف نفسها الا همّ نفسها صار اقرب للوقوع و صارت سلامة الحاضر و المستقبل- وفق هذا الاداء- ابعد من النوال.
صحارى السياسة بلا دليل لعبورها، قرار بالهلاك.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني

قد يعجبك ايضا