الزيدي… هل يستطيع هزيمة الدولة العميقة؟

مناف حسن

منذ اليوم الأول لتكليف الزيدي كنت وما زلت أعتقد أن معركته ضد الفساد والإرهاب ستكون الأصعب في تاريخ العراق الحديث ليس لأن الفساد أقوى من الدولة بل لأن الفاسدين أصبحوا جزءًا من الدولة نفسها وهم من يديرونها.

قد تكون لدى الزيدي رغبة حقيقية في الإصلاح لكن الرغبة وحدها لا تكفي. فالإصلاح يحتاج إلى قرار سياسي شجاع وإلى دعم من القوى التي تمسك بمفاصل الدولة وهذه هي المعضلة الحقيقية.

كيف يمكن لرئيس وزراء أن يقضي على منظومة جاءت به إلى السلطة أو تدعم بقاءه فيها؟ وكيف يمكن أن يحاسب شخصيات نافذة تمتلك المال والسلاح والنفوذ السياسي والإداري؟

نسمع بين الحين والآخر عن حملات لمكافحة الفساد وعن اعتقال بعض المسؤولين لكن المواطن العراقي لا يبحث عن استعراض إعلامي بل يريد أن يرى كبار الفاسدين أمام القضاء وأن تُستعاد مليارات الدولارات التي نُهبت من خزينة الدولة وأن تغلق أبواب الفساد التي ما زالت مفتوحة حتى اليوم.

وإذا كانت هناك إرادة حقيقية للتغيير فلماذا ما زالت بعض الوجوه التي ارتبطت بإدارة الدولة خلال السنوات الماضية تتولى مواقع أمنية واقتصادية حساسة بل عين اشخاص فاسدين خلال الايام الماضية.
أليس من حق العراقي أن يتساءل ،كيف يمكن بناء عراق جديد بالعقول والأساليب نفسها التي يتهمها كثيرون بأنها ساهمت في إيصال البلاد إلى هذا الواقع؟

أما الإرهاب فلا يمكن القضاء عليه بالحلول الأمنية وحدها بل بتجفيف منابع الفساد وفرض سلطة القانون، ومنع أي جهة من أن تكون أقوى من الدولة أو خارج مؤسساتها وهذا ما لانراه .

الشعب العراقي صبر كثيرا ودفع ثمن الفساد والإرهاب من دمه ولقمة عيشه ومستقبل أبنائه. واليوم لم يعد يريد خطابات أو وعودا بل يريد نتائج ملموسة يشعر بها في حياته اليومية.

التاريخ لن يتذكر عدد المؤتمرات الصحفية أو التصريحات بل سيتذكر من أعاد هيبة الدولة ومن استعاد المال العام ومن جعل القانون فوق الجميع.
أما إذا بقيت الوجوه نفسها والعقليات نفسها وآليات إدارة الدولة نفسها فإن الحديث عن مكافحة الفساد سيبقى مجرد شعار يتكرر مع كل حكومة بينما يبقى المواطن هو الخاسر الاكبر ..

قد يعجبك ايضا