زەنون سلێڤاني ـ زاخو
في تاريخ الشعوب محطات مأساوية لا تُمحى من الذاكرة، وستبقى جريمة إبادة وجينوسايد ثمانية آلاف بارزاني عام 1983 واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق الإنسانية في القرن العشرين. لم تكن هذه الجريمة مجرد حدث عابر، بل كانت بداية لمخطط دموي استهدف وجود الشعب الكوردستاني وهويته.
في صباح ذلك اليوم المظلم، قامت القوات العسكرية التابعة للنظام البعثي بجمع وتغييب ثمانية آلاف رجل وشاب من أبناء البارزانيين، تتراوح أعمارهم بين الصغار والكهول، واقتادتهم إلى المجهول. لم يكن ذنبهم سوى أنهم يطالبون بالحرية والكرامة والعيش بسلام على أرض آبائهم وأجدادهم. لقد سِيق هؤلاء الأبرياء إلى صحارى جنوب العراق ليدفنوا أحياءً في مقابر جماعية، في انتهاك صارخ لكل القيم السماوية والإنسانية والمواثيق الدولية.
إن مأساة أنفال البارزانيين لم تكن ضربةً لـ عشيرة أو منطقة واحدة فحسب، بل كانت طعنة في قلب الضمير الإنساني. لقد تركت هذه الجريمة خلفها آلاف الأمهات الثكالى، والزوجات الأرامل، والأطفال الأيتام الذين كبروا وهم يحملون ألم الفقدان وحلم العثور على رفات آبائهم وإخوانهم. ولكن رغم قسوة الألم وبشاعة الجريمة، ضربت المرأة البارزانية أروع الأمثلة في الصمود والتحدي، حيث قادت العائلات وأعادت بناء المجتمع بكرامة وإيمان راسخ.
إن استذكار هذه الفاجعة ليس مجرد تقليب لصفحات الحزن، بل هو تذكير للعالم أجمع بضرورة مواجهة الفكر الشمولي وإحقاق العدالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم الإنسانية ضد أي شعب. لقد ذهب المجرمون إلى مزبلة التاريخ، بينما بقيت تضحيات الشهداء دليلاً على إرادة الحياة، ورمزاً للحرية والانعتاق.
سيبقى المجد والخلود لشهداء الإنفال وجينوسايد البارزانيين، ولجميع شهداء الحرية والكرامة.