في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء التاسع عشر
ما لم تكتُبه الكلمات …

كدفء الشمس حين تلامس وجه الربيع، وكقطرات ندى حنونة روت أوراقي العطشى…. هكذا أشرقتِ في حياتي… كلما لاح الفجر، تفتحت في قلبي ألف حكاية وحكاية معكِ، وكأنني أعيشُ بين يديكِ أعماراً ممتدة بالحب والسكينة، وأكتشفُ في رقتكِ كل يومٍ عمقاً جديداً لا ينتهي….

كنتُ أُداري دهشتي بكِ، وأتأمل كيف أزهرت روحي بحبكِ…. أنتِ تعلمين —ولطالما علمتِ— أنني متيمٌ بكِ، وأن الشوق إليكِ ينبض في عروقي كقطرات الندى…. حتى في لحظات الصمت الطويلة، كنتُ أنتظر منكِ طيف إشارة أو همسة، فلما أقبلتِ، تلاشت كل أوهامي وأيقنتُ أن قلبي يذوبُ أمام حنانكِ الفياض….

لم تكن حكايتنا عاصفةً تهدِم، بل كانت نسيماً ينبتُ الحب في أعمق أراضينا…. ورغم كل ما مررنا به من تباعد أو حيرة، كنتُ أجد في عينيكِ الملاذ والملجأ….إنها ليست أنانية عشق، بل حنين رجلٍ وجد في قربكِ معناه الأجمل، وهامَ بكِ حتى حدود الضياء….

أتسمعين نبض خاطري؟

لا أطلب منكِ إلا السكينة، ولا أرتضي لقلبكِ الرقيق أن يمسه عتاب…. إن غبتِ أو ابتعدتِ، أعدكِ ألا أذكركِ إلا بكل جميل، وأن تظل صورتكِ في خاطري كغيمةٍ بيضاء تفيض أملًا على أيامي….

لن يجف الحب في قلبي، ولن أسمح للأيام أن تكسر الغصن الذي أزهر بيننا…. حتى إن فرضت الأقدار صمتها، فإني لا أحمل لكِ في صدري إلا الود والامتنان…. لا أريد أن أحزن عينيكِ، ولا أن أخدش رقة أطيافكِ، بل لتظل صوركِ المشرقة بالفرح والجمال كما هي في ذهني….

اذكري دائماً أن ما بيننا كان قصيدةً عذبة لم تُكتب بالكلمات، بل نُقشت على جدران القلب؛ فدعيني أعيش على رنين نبرتكِ العذبة، وأستظل بذكراكِ الدافئة حتى يلتئم كل جرح، وينبلج بيننا فجرٌ جديد….

قد يعجبك ايضا