كل الطرق تؤدي إلى أربيل… وعاصمة كوردستان محطة عبور نحو المستقبل…

مصطفى عبدالكريم قایتەوەني

لم تعد أربيل مجرد مدينة أو عاصمة لإقليم كوردستان، بل تحولت إلى محطة عبور رئيسية في معادلات السياسة والاقتصاد والأمن على مستوى العراق والمنطقة. فكل طريق يؤدي إلى أربيل لم يعد مجرد طريق جغرافي، بل يحمل في طياته رسائل سياسية واقتصادية ودبلوماسية، تعكس المكانة المتنامية التي باتت تتمتع بها كوردستان في محيطها الإقليمي والدولي.

قبل سنوات، كان يُنظر إلى كوردستان بوصفها نافذة الديمقراطية للعراق نحو العالم، لما شهدته من تجربة سياسية مختلفة، واستقرار نسبي، وتعددية عززت من حضورها. واليوم، لم تعد أربيل تمثل هذه النافذة فحسب، بل أصبحت مركزًا اقتصاديًا مؤثرًا قبل أن تكون مركزًا سياسيًا. فقد نجحت، بفضل الاستقرار الأمني والبيئة الاستثمارية، في استقطاب الشركات العالمية والمستثمرين والبعثات الدبلوماسية والوفود السياسية، لتصبح نقطة التقاء للمصالح والحوار، ومركزًا يتجاوز تأثيره حدود الإقليم إلى محيطه العربي والإقليمي.
ولعل من أبرز المؤشرات على هذه المكانة المتنامية أن أربيل أصبحت مقصدًا دائمًا لكبار المسؤولين والقادة العراقيين، فضلًا عن الشخصيات السياسية والإقليمية والدولية. فكثير من رؤساء الدول والحكومات، وكبار المسؤولين، والمبعوثين الدوليين، وقادة الأحزاب والقوى السياسية، يحرصون على زيارة أربيل وعقد لقاءات مع قيادة إقليم كوردستان، لبحث القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، والتشاور بشأن الملفات العراقية والإقليمية. وهذا يعكس الثقة بالدور الذي تؤديه أربيل، ويؤكد أنها أصبحت منصة للحوار وصنع التفاهمات، وجسرًا للتواصل بين بغداد والعواصم الإقليمية والدولية.
وفي قمة هرم القيادة في كوردستان، يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني بوصفه مرجعية وطنية لدى شعب كوردستان، كما يحظى باهتمام ومتابعة من العديد من العواصم الإقليمية والدولية. وتنظر أوساط سياسية عديدة إلى مواقفه بوصفها عاملًا مؤثرًا في مسار الكثير من الملفات، لما يتمتع به من ثقل سياسي وخبرة طويلة في إدارة الأزمات، وسعيه إلى الحفاظ على التوازنات السياسية والأمنية، وتعزيز الاستقرار الداخلي، ومتابعة التطورات التي تشهدها كوردستان والعراق والمنطقة بأسرها. ولذلك، غالبًا ما تتصدر اللقاءات التي يعقدها مع كبار المسؤولين العراقيين والدوليين اهتمام وسائل الإعلام ومراكز صنع القرار، لما تحمله من دلالات ورسائل سياسية تتجاوز حدود الإقليم.

إن الموقع الجيوسياسي الذي تتمتع به كوردستان، إلى جانب تجربتها السياسية وقدرتها على إدارة العلاقات مع مختلف الأطراف، جعل من أربيل مدينةً للحوار والتفاهم، ومحطةً تلتقي فيها المصالح الإقليمية والدولية. وليس من المصادفة أن تحتضن المدينة العديد من اللقاءات السياسية والاقتصادية والأمنية، وأن تصبح وجهة دائمة للمسؤولين وصناع القرار والوفود الدولية، وهو ما يعزز مكانتها بوصفها مركزًا للحوار والانفتاح والتواصل.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تبدو أربيل أكثر استعدادًا للاضطلاع بدور محوري في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للشراكات الإقليمية. ومن هنا، فإن كل طريق يؤدي إلى أربيل قد لا يكون مجرد طريق إلى عاصمة، بل طريقًا نحو مرحلة جديدة من التفاهم السياسي، والشراكة الحقيقية، والتنمية المستدامة، بما يسهم في رسم ملامح مستقبل العراق والمنطقة بأسرها.

قد يعجبك ايضا