إلى متى التذمر والشكوى؟

زەنون سلێڤاني ـ زاخو

في زحام الحياة وتحدياتها اليومية، نجد أنفسنا في كثير من الأحيان نلجأ إلى الشكوى والتذمر. نشتكي من صعوبة الظروف، وضيق الوقت، وقسوة الأيام، وحتى من التفاصيل الصغيرة التي لا نملك القدرة على تغييرها. أصبح التذمر لدى البعض سلوكاً يومياً ونمط حياة، يعتقدون أنه يفرغ شحنات الغضب، ولكن السؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بشجاعة هو: إلى متى سنستمر في هذا النهج؟ وما الذي حققته الشكوى لنا عبر الزمن؟
الشكوى في جوهرها ليست سوى استنزاف للطاقة الإيجابية وإهدار للوقت والجهد. حين نركز أفكارنا على المشكلة دون البحث عن حل، فإننا نضع أنفسنا في دورالضحية ونمنح الظروف الخارجية السلطة الكاملة على حياتنا وسعادتنا. هذا الاستسلام الفكري لا يغير من الواقع شيئاً، بل يزيد من ثقل العقبات ويثقل كاهل صاحبها بالسلبيات التي تؤثر على صحته النفسية والعقلية، بل وتدفعه إلى عزلة اجتماعية، فالناس بطبعهم ينفرون من الشخصية دائمة الشكوى.
إن البديل الحقيقي للتذمر ليس تجاهل التحديات أو ادعاء المثالية، بل هو التحول نحو العمل والمسؤولية الذاتية. إشعال شمعة صغيرة واحدة خير من قضاء العمر كله في لعن الظلام. بدلاً من أن نسأل أنفسنا بمرارة: لماذا يحدث هذا لي؟”
ينبغي أن نتساءل بوعي:ما الذي يمكنني فعله الآن لتغيير هذا الوضع أو التكيف معه؟
تغيير الواقع لا يبدأ من تغير الظروف المحيطة بنا، بل يبدأ من طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور. عندما نستبدل الشكوى بالامتنان للنعم التي بين أيدينا، ونستبدل التذمر بالبحث عن حلول خطوة بخطوة، نبدأ حينها فقط بالنمو والتطور الفعلي.
دعونا نتوقف عن انتظار أن تصبح الحياة أسهل من تلقاء نفسها، ولنبدأ اليوم بأخذ زمام المبادرة. فالحياة أقصر من أن نضيعها في الحسرة واللائمين، والمستقبل يصنعه أولئك الذين يحولون العقبات إلى جسور للعبور والنجاح..

قد يعجبك ايضا