الوثيقتان اللتان قدَّمتهما الحكومة البريطانية والحكومة العراقية، واعتمدتهما عصبة الأمم، من أجل استقلال العراق

 

د. مؤيد الونداوي

(وُزِّع على أعضاء عصبة الأمم، والجمعية، والمجلس)
الرقم الرسمي: A.17.1932.VII
جنيف، 16 آب/أغسطس 1932
عصبة الأمم
طلب انضمام العراق إلى عصبة الأمم
يتشرف الأمين العام بأن يحيل إلى أعضاء عصبة الأمم، للنظر، الوثائق الآتية:

1. رسالة من وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة المتحدة، مؤرخة في لندن في 26 تموز/يوليو 1932.

2. رسالة من رئيس وزراء العراق، مؤرخة في بغداد في 12 تموز/يوليو 1932، تتعلق بطلب انضمام العراق إلى عصبة الأمم.

3. مذكرة مقدمة من حكومة العراق.

4. إعلان صدر في بغداد في 30 أيار/مايو 1932، يتضمن الضمانات التي قدمتها حكومة العراق إلى مجلس عصبة الأمم.
واستجابةً لاقتراح حكومة المملكة المتحدة، سيُدرج طلب حكومة العراق، وفقاً للفقرة (3) من المادة (4) من النظام الداخلي للجمعية، في القائمة التكميلية للمسائل المدرجة على جدول أعمال الدورة العادية الثالثة عشرة للجمعية.

أولاً
رسالة مؤرخة في 26 تموز/يوليو 1932 من وكيل وزارة الخارجية البريطانية إلى الأمين العام
لندن، 26 تموز/يوليو 1932
حضرة الأمين العام،
1. بموجب قراره الصادر في 28 كانون الثاني/يناير 1932، أعلن مجلس عصبة الأمم عزمه على جعل إنهاء نظام الانتداب في العراق مشروطاً بتحقق شرطين، أحدهما قبول هذا البلد عضواً في عصبة الأمم.

وفي تقرير متعلق بهذه المسألة، عُرض على المجلس في 19 أيار/مايو، لفت مقرر المجلس الانتباه إلى القرار المشار إليه، وأوضح أن إنهاء نظام الانتداب لن يتم إلا إذا قُبل العراق عضواً في عصبة الأمم وفقاً للأحكام ذات الصلة من عهد العصبة. وقد وافق المجلس على تقرير السيد فوتيتش في قراره الصادر في اليوم نفسه.

2. وبناءً على تعليمات كبير وكلاء وزارة خارجية صاحب الجلالة، يشرفني أن أحيل إليكم أصل رسالة رئيس وزراء العراق، التي يطلب فيها قبول مملكة العراق عضواً في عصبة الأمم وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة الأولى من عهد العصبة، كما أرفق بها مذكرة تفسيرية، ونسخة من إعلان الضمانات الذي قدم إلى المجلس، والمشار إليه في المذكرة بوصفه مرفقاً بها.
أما أصل إعلان الضمانات فقد أُرسل إليكم بموجب رسالة صادرة عن وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office) رقم E.3102/9/93، المؤرخة في 27 حزيران/يونيو.

3. ويكون السير جون سايمون ممتناً إذا تفضلتم بإدراج طلب رئيس وزراء العراق على جدول أعمال الدورة المقبلة لجمعية عصبة الأمم، وإحاطته علماً، في غضون ذلك، من قبل الدول الأعضاء في عصبة الأمم، وذلك وفقاً للرغبة التي أعرب عنها نوري باشا.
التوقيع
ج. و. رندل (G. W. Rendel)
سلسلة منشورات عصبة الأمم
القسم السابع: المسائل السياسية
1932 – VII – 9

2.رسالة مؤرخة في 12 تموز/يوليو 1932 من رئيس وزراء العراق
بغداد، 12 تموز/يوليو 1932
حضرة الأمين العام،
يشرفني أن أطلب قبول مملكة العراق عضواً في عصبة الأمم، وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة الأولى من عهد عصبة الأمم، وأن يُدرج هذا الطلب في جدول أعمال الدورة المقبلة لجمعية عصبة الأمم.
إن حكومة العراق مستعدة لقبول الشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الأولى من العهد، والوفاء بجميع الالتزامات التي تترتب على العضوية في عصبة الأمم.
وستوفد حكومة العراق ممثلين مخولين حسب الأصول لتقديم جميع الإيضاحات اللازمة إلى الجمعية. وإلى أن يتم ذلك، يشرفني أن أرفق بهذه الرسالة مذكرة تتضمن معلومات عن المسائل التي جرت العادة أن تنظر فيها الجمعية عند دراسة طلبات قبول الأعضاء الجدد في العصبة.
وأكون ممتناً إذا تفضلتم بإبلاغ جميع الدول الأعضاء في عصبة الأمم بهذا الطلب دون إبطاء.
رئيس وزراء العراق
(التوقيع)
نوري السعيد.

3. مذكرة مقدمة من حكومة العراق
بغداد، 12 تموز/يوليو 1932

1.كان العراق أحد الأقاليم التي نصت المادة (22) من عهد العصبة على أنها بلغت من التقدم درجة يمكن معها الاعتراف مؤقتاً بوجودها كدولة مستقلة، شريطة أن تتلقى المشورة والمساعدة من دولة منتدبة لتوجيه إدارتها إلى أن تصبح قادرة على إدارة شؤونها بنفسها.
وقد أُسند الانتداب على العراق في نيسان/أبريل 1920 من قبل الدول الحليفة الرئيسية إلى صاحب الجلالة البريطانية. غير أن المفهوم المعتاد للانتداب لم يثبت ملاءمته لحالة العراق، لأنه ينطوي على شكل من أشكال الوصاية لا يتفق مع القدر الكبير من الاستقلال الذي كانت دولة العراق قد اكتسبته آنذاك.
ولهذا السبب، نُظمت العلاقات بين المملكة المتحدة والعراق سنة 1922 على أساس تعاقدي وافق عليه مجلس عصبة الأمم في قراره المؤرخ 27 أيلول/سبتمبر 1924، باعتباره يحقق أحكام المادة (22) من العهد.

2. ومع مراعاة القيود الوحيدة التي فرضتها معاهدة سنة 1922 بين بريطانيا والعراق، نُظم العراق بوصفه مملكة تتمتع بالحكم الذاتي الكامل، وبحقوق وصلاحيات الدولة المستقلة ذات السيادة.
وكان المبدأ الأساسي الذي استندت إليه معاهدة سنة 1922 والمعاهدات اللاحقة بين المملكة المتحدة والعراق، والغاية التي سعى إليها الحكومتان منذ البداية، هي إنشاء دولة مستقلة استقلالاً كاملاً في أقرب وقت ممكن، تعمل بروح عهد العصبة، وتكون قادرة ليس فقط على التمتع بمزايا العضوية، بل أيضاً على تحمل المسؤوليات المترتبة على الانضمام إلى عصبة الأمم.

3.وتحقيقاً لهذه الغاية، جرى تقليص الرقابة الخارجية التي تمارسها الدولة المنتدبة تدريجياً، بينما تحملت حكومة العراق، سنة بعد أخرى، مسؤوليات متزايدة، إلى أن بلغ الأمر مرحلة أصبح فيها العراق يحكم نفسه فعلياً، واقتنعت حكومة المملكة المتحدة بأن البلاد لم تعد بحاجة إلى مشورة الدولة المنتدبة أو مساعدتها، وأنها أصبحت، وفقاً لعبارة المادة (22) من العهد، «قادرة على إدارة شؤونها بنفسها».

4.وقد أبلغت حكومة المملكة المتحدة مجلس عصبة الأمم رسمياً برأيها القائل إن العراق أصبح مؤهلاً للتحرر من الانتداب.
غير أن المجلس قرر في دورته المنعقدة في أيلول/سبتمبر 1931 أنه قبل إنهاء نظام الانتداب في العراق يجب التأكد من أن البلاد تستوفي عدداً من الشروط الواقعية، وكان أول ثلاثة منها ما يأتي:

أ- أن تكون لديها حكومة قائمة وإدارة قادرة على ضمان سير المرافق الأساسية للدولة بصورة منتظمة.

ب- أن تكون قادرة على المحافظة على سلامة أراضيها واستقلالها السياسي.

ج- أن تكون قادرة على حفظ الأمن والنظام العام في جميع أنحاء البلاد.

5.وبعد ذلك درست لجنة الانتدابات الدائمة بالتفصيل ما إذا كانت هذه الشروط، إلى جانب الشروط الأخرى التي قررها المجلس، قد تحققت في العراق.

وفي ضوء التقرير الإيجابي الذي رفعته اللجنة، أعلن المجلس في جلسته المنعقدة في 28 كانون الثاني/يناير 1932 استعداده، من حيث المبدأ، لإنهاء نظام الانتداب بمجرد قبول العراق عضواً في عصبة الأمم، على أن يكون العراق قد تعهد أمام المجلس بالالتزامات التي حدد المجلس طبيعتها.

6.وقد تعهد العراق بهذه الالتزامات في إعلان وافق المجلس على نصه في قراره المؤرخ 19 أيار/مايو 1932، ووقعته حكومة العراق وصدقت عليه وأودع لدى الأمين العام.
ويرفق نص هذا الإعلان بهذه المذكرة.

7.وبمجرد قبول العراق عضواً في عصبة الأمم، تدخل معاهدة التحالف بين العراق والمملكة المتحدة، المؤرخة في 30 حزيران/يونيو 1930، حيز التنفيذ.
وبناءً على طلب مجلس العصبة، درست لجنة الانتدابات الدائمة هذه المعاهدة أيضاً، وذكرت في تقريرها أن الالتزامات التي تحملها العراق تجاه المملكة المتحدة بموجبها لا تمس استقلال الدولة الجديدة.
وقد أحاط المجلس علماً بهذا الرأي في جلسته المنعقدة في 28 كانون الثاني/يناير 1932.

8.ويترتب على ما تقدم أنه بمجرد قبول العراق عضواً في عصبة الأمم، تتوقف المادة (22) من العهد عن الانطباق تلقائياً، وتنتهي جميع أشكال الرقابة الخارجية، ويصبح العراق دولة مستقلة استقلالاً كاملاً.

9.وقد اعترفت رسمياً بحكومة العراق حتى الآن الحكومات الآتية، التي لها في العراق ممثلون دبلوماسيون أو قنصليون:
ألمانيا، وبلجيكا، والدنمارك، ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والمملكة المتحدة، واليونان، والحجاز ونجد، وإيطاليا، والنرويج، وهولندا، وإيران، وبولندا، والسويد، وتركيا، وتشيكوسلوفاكيا.
كما أبرمت مملكة العراق، من تلقاء نفسها، عدداً من معاهدات الإقامة والصداقة مع دول أجنبية، وانضمت إلى ميثاق باريس لنبذ الحرب.

10.نظام الحكم القائم في العراق هو ملكية دستورية، يتولى فيها الوزراء مسؤولياتهم أمام برلمان يتألف من مجلسين.
وقد أخذ العراق بنظام الحكم البرلماني بصورته الحالية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1925.

11.للعراق حدود محددة بوضوح مع جميع الدول المجاورة.
غير أنه لما ثارت بعض الشكوك بشأن التحديد الدقيق وترسيم الحدود على الأرض بين العراق وسوريا، فقد اتفق على إحالة النقاط المختلف عليها إلى مجلس عصبة الأمم، وقبول قراره بوصفه قراراً نهائياً غير قابل للاستئناف.

12.ويكفل الإعلان المشار إليه في الفقرة (6) أعلاه التنفيذ الكامل لجميع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها حكومة العراق أو التي تعهدت بها حكومة المملكة المتحدة باسم العراق.

13.لا تمتلك حكومة العراق قوات بحرية.

أما الجيش العراقي، بما في ذلك قوة جوية صغيرة، فيبلغ قوامه نحو 10,500 رجل.
ولا يزيد حجمه على الحد اللازم لحفظ الأمن الداخلي وتأمين الحد الأدنى من الدفاع عن أراضي البلاد، كما أنه لا يمتلك أياً من أحدث الأسلحة الهجومية الثقيلة.
وقد تعهدت مملكة العراق، بانضمامها إلى ميثاق باريس، بألا تلجأ إلى الحرب مطلقاً بوصفها أداة من أدوات السياسة الوطنية.
وتعتزم حكومة العراق الانضمام في أقرب وقت ممكن إلى اتفاقية الرقابة على الاتجار الدولي بالأسلحة والذخائر والعتاد الحربي، الموقعة في جنيف في 17 حزيران/يونيو 1925، وأن تتحمل، فيما يتعلق بإقليم العراق، الالتزامات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (28) من تلك الاتفاقية.
4.إعلان مملكة العراق
الصادر في بغداد في 30 أيار/مايو 1932 بمناسبة انتهاء نظام الانتداب في العراق، والمتضمن الضمانات التي قدمتها حكومة العراق إلى مجلس عصبة الأمم
الفصل الأول
المادة الأولى
حماية الأقليات
تُعد الأحكام الواردة في هذا الفصل قوانين أساسية في العراق.
ولا يجوز أن يتعارض معها أو يخالفها أي قانون أو نظام أو إجراء رسمي، كما لا يجوز لأي قانون أو نظام أو إجراء رسمي أن ينتقص منها أو يتقدم عليها، سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل.
المادة الثانية

1. يتمتع جميع سكان العراق بحماية كاملة لأرواحهم وحرياتهم، دون تمييز بسبب المولد أو الجنسية أو اللغة أو العرق أو الدين.

2. ويكون لجميع سكان العراق الحق في ممارسة أي دين أو عقيدة أو معتقد، جهراً أو سراً، بحرية تامة، ما دامت ممارسته لا تتعارض مع النظام العام أو الآداب العامة.

ويعد الرعايا العثمانيون المقيمون في العراق بتاريخ 6 آب/أغسطس 1924 مكتسبين للجنسية العراقية اعتباراً من ذلك التاريخ، مع زوال الجنسية العثمانية عنهم، استناداً إلى المادة (30) من معاهدة لوزان، ووفقاً للشروط المنصوص عليها في قانون الجنسية العراقية الصادر في 9 تشرين الأول/أكتوبر 1924.

المادة الرابعة
1. جميع المواطنين العراقيين متساوون أمام القانون، ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية نفسها دون تمييز بسبب العرق أو اللغة أو الدين.

2. يكفل النظام الانتخابي تمثيلاً عادلاً للأقليات العرقية والدينية واللغوية في العراق.

3. لا يجوز أن يكون اختلاف العرق أو اللغة أو الدين سبباً في الإخلال بحق أي مواطن عراقي في التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بتولي الوظائف العامة والمناصب والتشريفات، أو بممارسة مختلف المهن والصناعات.

4. لا يجوز فرض أي قيد على حرية استعمال أي لغة من قبل المواطنين العراقيين، سواء في العلاقات الخاصة أو التجارية، أو في الشؤون الدينية، أو الصحافة، أو المطبوعات بمختلف أنواعها، أو الاجتماعات العامة.

5. ومع اعتماد الحكومة العراقية اللغة العربية لغة رسمية، ومع مراعاة الأحكام الخاصة التي ستتخذها بشأن استعمال اللغتين الكردية والتركية وفقاً للمادة التاسعة من هذا الإعلان، تُمنح التسهيلات المناسبة لجميع المواطنين العراقيين الذين ليست لغتهم هي اللغة الرسمية لاستعمال لغاتهم، شفوياً أو تحريرياً، أمام المحاكم.

المادة الخامسة
يتمتع المواطنون العراقيون المنتمون إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية بالمعاملة نفسها والضمانات نفسها، قانوناً وواقعاً، التي يتمتع بها سائر المواطنين العراقيين.
ويكون لهم، على وجه الخصوص، الحق المتساوي في إنشاء المؤسسات الخيرية والدينية والاجتماعية، والمدارس وغيرها من المؤسسات التعليمية، وإدارتها والإشراف عليها على نفقتهم الخاصة، أو إنشاء مثل هذه المؤسسات مستقبلاً، مع حقهم في استعمال لغتهم الخاصة فيها بحرية، وممارسة شعائرهم الدينية فيها بحرية.
المادة السادسة
تتعهد الحكومة العراقية باتخاذ جميع التدابير اللازمة فيما يتعلق بالأقليات غير المسلمة، في شؤون الأحوال الشخصية والأسرية، بما يكفل تنظيم هذه المسائل وفقاً للأعراف والقوانين الخاصة بالطوائف التي تنتمي إليها تلك الأقليات.
وترسل الحكومة العراقية إلى مجلس عصبة الأمم معلومات عن الكيفية التي نُفذت بها هذه التدابير.

المادة السابعة
1. تتعهد الحكومة العراقية بأن تمنح الكنائس والمعابد اليهودية والمقابر وسائر المؤسسات الدينية والأعمال الخيرية والأوقاف التابعة للطوائف الدينية للأقليات القائمة في العراق جميع أوجه الحماية والتسهيلات والتراخيص اللازمة.

2. ويكون لجميع هذه الطوائف الحق في إنشاء مجالس في الألوية الإدارية المهمة، تتولى إدارة الأوقاف والوصايا الخيرية، ويكون لها حق تحصيل إيرادات هذه الأموال وإنفاقها وفقاً لإرادة الواهب أو للعرف المتبع في الطائفة. كما تتولى هذه الطوائف رعاية أموال الأيتام وفقاً للقانون. وتكون المجالس المذكورة خاضعة لإشراف الحكومة.

3. ولا تمتنع الحكومة العراقية عن منح أي من التسهيلات اللازمة لإنشاء مؤسسات دينية أو خيرية جديدة، متى كانت هذه التسهيلات مكفولة للمؤسسات المماثلة القائمة.
المادة الثامنة
1. فيما يتعلق بالتعليم العام، تمنح الحكومة العراقية، في المدن والأقضية التي تضم نسبة كبيرة من المواطنين العراقيين الذين ليست لغتهم هي اللغة الرسمية، التسهيلات المناسبة لضمان أن يتلقى أبناء هؤلاء المواطنين تعليمهم الابتدائي بلغتهم الخاصة.
ولا يحول هذا الحكم دون أن تجعل الحكومة العراقية تدريس اللغة العربية إلزامياً في تلك المدارس.

2. وفي المدن والأقضية التي تضم نسبة كبيرة من المواطنين العراقيين المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية، تكفل لهذه الأقليات حصة عادلة من الأموال التي قد تخصص من الأموال العامة، سواء من ميزانية الدولة أو الميزانيات البلدية أو غيرها، لأغراض التعليم أو الشؤون الدينية أو الأعمال الخيرية.

المادة التاسعة
1. يتعهد العراق، فيما يتعلق بألوية الموصل وأربيل وكركوك والسليمانية، بأن تكون اللغة الكردية، إلى جانب اللغة العربية، لغة رسمية في الأقضية التي تكون فيها الغالبية السكانية من العنصر الكردي.
أما في قضائي كفري وكركوك من لواء كركوك، حيث تشكل العناصر التركمانية نسبة كبيرة من السكان، فتكون اللغة الرسمية، إلى جانب العربية، إما الكردية أو التركية.

2. ويتعهد العراق بأن يكون الموظفون في الأقضية المذكورة، ما لم توجد أسباب مبررة للاستثناء، ملمين باللغة الكردية أو، حسب الأحوال، باللغة التركية.

3. ومع أن معيار اختيار الموظفين في هذه الأقضية، كما في سائر أنحاء العراق، هو الكفاءة والمعرفة باللغة لا الانتماء العرقي، فإن العراق يتعهد بأن يتم اختيار الموظفين، قدر الإمكان، كما جرى العمل حتى الآن، من بين المواطنين العراقيين المنحدرين من تلك الأقضية.لقرار المشار إليه.

المادة العاشرة.

بقدر ما تتعلق أحكام المواد السابقة من هذا الإعلان بالأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية، فإن هذه الأحكام تعد التزامات ذات مصلحة دولية، وتكون تحت ضمان عصبة الأمم.
ولا يجوز تعديلها إلا بموافقة أغلبية مجلس عصبة الأمم.
ويكون لكل دولة عضو ممثلة في المجلس الحق في أن تعرض على المجلس أي مخالفة أو خطر مخالفة لأي من هذه الالتزامات، وللمجلس أن يتخذ ما يراه مناسباً وفعالاً من التدابير والتعليمات.
وفي حالة قيام خلاف بين العراق وأي دولة عضو ممثلة في المجلس بشأن مسائل قانونية أو واقعية تتعلق بهذه المواد، يعد ذلك الخلاف نزاعاً ذا صفة دولية وفقاً للمادة (14) من عهد عصبة الأمم.
ويحال مثل هذا النزاع، إذا طلب الطرف الآخر ذلك، إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولي، ويكون حكمها نهائياً وله القوة والأثر نفسيهما اللذين يتمتع بهما الحكم الصادر بموجب المادة (13) من عهد العصبة.

الفصل الثاني
المادة الحادية عشرة
شرط الدولة الأولى بالرعاية
1. يتعهد العراق، على أساس المعاملة بالمثل، بأن يمنح الدول الأعضاء في عصبة الأمم معاملة الدولة الأولى بالرعاية لمدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ قبوله عضواً في العصبة.
ومع ذلك، إذا اتخذت أي دولة عضو في العصبة، سواء قبل ذلك التاريخ أو خلال المدة المذكورة، تدابير من شأنها أن تخل، على حساب العراق، بتوازن المبادلات التجارية بينه وبين تلك الدولة، وذلك بإلحاق ضرر بالغ بصادرات العراق الرئيسية، فإن العراق، بالنظر إلى وضعه الخاص، يحتفظ بحق طلب فتح مفاوضات فورية مع تلك الدولة لإعادة التوازن.
وإذا لم تسفر هذه المفاوضات، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ طلب العراق، عن اتفاق، جاز للعراق أن يعتبر نفسه متحرراً، تجاه تلك الدولة، من الالتزام الوارد في الفقرة الأولى.

2. ولا يشمل هذا الالتزام الامتيازات التي يمنحها العراق، أو قد يمنحها مستقبلاً، لإحدى الدول المجاورة لتيسير التجارة الحدودية، أو الامتيازات الناشئة عن اتحاد جمركي قد يبرمه العراق.
وكذلك لا يشمل الامتيازات الخاصة التي قد يمنحها العراق، في المجال الجمركي، للمنتجات الطبيعية أو المصنعة القادمة من تركيا أو من أي بلد كان يشكل، سنة 1914، جزءاً لا يتجزأ من الدولة العثمانية في آسيا.

المادة الثانية عشرة
التنظيم القضائي
يطبق نظام قضائي موحد على جميع المواطنين العراقيين وجميع الأجانب على السواء.
ويكون هذا النظام كفيلاً بضمان حماية حقوق الأجانب والمواطنين وممارستهم الكاملة لها.
ويستمر العمل بالنظام القضائي القائم، الناتج عن المواد (2) و(3) و(4) من الاتفاق المبرم بين الدولة المنتدبة والعراق والموقع في 4 آذار/مارس 1931، لمدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ قبول العراق عضواً في عصبة الأمم.
وتقوم الحكومة العراقية بتعيين شاغلي الوظائف المخصصة للقانونيين الأجانب بموجب المادة الثانية من ذلك الاتفاق.
ويختار هؤلاء، رغم كونهم أجانب، دون تمييز بسبب الجنسية، شريطة توافر المؤهلات اللازمة فيهم.

المادة الثالثة عشرة
الاتفاقيات الدولية
يعد العراق نفسه ملتزماً بجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، العامة منها والخاصة، التي أصبح طرفاً فيها، سواء انضم إليها مباشرة أو أبرمتها الدولة المنتدبة نيابة عنه.
ومع مراعاة حق الانسحاب إذا كانت تلك الاتفاقيات تجيز ذلك، فإن العراق يلتزم باحترامها طوال المدة التي أبرمت من أجلها.

المادة الرابعة عشرة
الحقوق المكتسبة والالتزامات المالية

إقراراً بقرار مجلس عصبة الأمم الصادر في 15 أيلول/سبتمبر 1925، فإن العراق:

1.يعلن احترام جميع الحقوق، مهما كان نوعها، التي اكتسبها الأفراد أو الشركات أو الأشخاص المعنويون قبل انتهاء نظام الانتداب.

2. ويتعهد باحترام وتنفيذ جميع الالتزامات المالية، مهما كان نوعها، التي تحملتها الدولة المنتدبة نيابة عنه أثناء مدة الانتداب.
المادة الخامسة عشرة
حرية الضمير
مع مراعاة التدابير الضرورية للمحافظة على الآداب العامة والنظام العام، يتعهد العراق بضمان حرية الضمير وحرية ممارسة الشعائر الدينية في جميع أنحاء أراضيه، وضمان نشاط الإرساليات الدينية، بمختلف طوائفها، في المجالات الدينية والتعليمية والطبية، بصرف النظر عن جنسية تلك الإرساليات أو جنسية أعضائها.

المادة السادسة عشرة
الأحكام الختامية
تعد الأحكام الواردة في هذا الفصل التزامات ذات مصلحة دولية.
ولكل دولة عضو في عصبة الأمم الحق في أن تعرض على المجلس أي مخالفة لهذه الأحكام.
ولا يجوز تعديلها إلا باتفاق بين العراق ومجلس عصبة الأمم يصدر بأغلبية الأصوات.
وأي خلاف ينشأ بين العراق وأي دولة عضو ممثلة في المجلس بشأن تفسير هذه الأحكام أو تنفيذها، يحال، بناءً على طلب تلك الدولة، إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولي للفصل فيه.
ويقر الموقع أدناه، المفوض حسب الأصول، باسم العراق، ومع مراعاة التصديق، بالأحكام المتقدمة، التي تشكل الإعلان المنصوص عليه في قرار مجلس عصبة الأمم المؤرخ في 19 أيار/مايو 1932.
حرر في بغداد، في 30 أيار/مايو 1932، في نسخة واحدة تودع في محفوظات الأمانة العامة لعصبة الأمم.
رئيس وزراء العراق
(التوقيع)
نوري السعيد.

قد يعجبك ايضا