صالح شيخ محمد الكسنزاني
تُعد مدينة كركوك من أكثر المدن العراقية إثارةً للجدل من الناحية السياسية والتاريخية، وقد ظلت محورًا للخلاف بين الأطراف المختلفة على مدى عقود. و أن الوقائع التاريخية العراقية الممتدة من عام 1921 وحتى عام 1958 تؤكد الهوية الكوردستانية للمدينة.
وفي عام 1970، أعلنت الحكومة العراقية اتفاق الحكم الذاتي، إلا أن الزعيم الكردي الراحل مصطفى البارزاني انتظر أربع سنوات لتنفيذ بنود اتفاقية 11 آذار، لكن لم تلتزم الحكومة بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وكان الخلاف الأبرز يتمحور حول مصير مدينة كركوك، إذ رفضت ضمها إلى منطقة الحكم الذاتي، الأمر الذي أدى إلى تجدد المواجهة المسلحة بين الحركة الكوردية والحكومة العراقية.
وفي عام 1975 شهد الثورة الكوردية مؤامرة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، والتي عرفت باتفاقية الجزائر التي دبرها كل من بينها هنري كيسنجر، ومحمد رضا بهلوي، وهواري بومدين، إلى جانب أطراف أخرى، وهو ما أدى إلى انتكاسة الثورة الكوردية.
وبعد عام 2003، شهدت المناطق الكوردية تطورات سياسية وأمنية كبيرة. لكن اجراء استفتاء عام 2017 أعقبه تسليم مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها إلى القوات الاتحادية والحشد الشعبي من قبل تيار في داخل قيادة طرف سياسي كوردي ، ما ادى ذلك إلى فقدان السيطرة على المدينة.
وهنا ينبغي الإشارة إلى تفاوتًا في تطبيق حقوق المواطنة، حيث إن المواطنين العرب من مختلف المحافظات العراقية يستطيعون الانتقال والسكن في كركوك، في حين يواجه المواطنون الكورد القادمون من أربيل أو السليمانية أو دهوك قيودًا تمنعهم من نقل محل سكنهم إلى المدينة. وهذا الواقع يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين العراقيين.
وفي الختام ادعوا جميع السياسيين العراقيين، ولا سيما القيادات الكوردية، إلى إيلاء هذا الملف اهتمامًا أكبر والعمل على إيجاد حلول عادلة تحفظ حقوق جميع المواطنين وفق الدستور والقانون.