زانا رسول : معرضي الأخير يسلط الضوء على أزمة المياه في كوردستان والعراق

 

السليمانية / بيداء عبد الرحمن 

لم تكن هناك لوحات تزين أروقة جدران  المتحف كما معتاد  عليها في المعارض ولم يحتاج الفنان للألوان أو الفرشاة لإيصال  فكرته. بل قدم عمله في قاعة طولها ستة عشر متراً وعرضها ستة أمتار وأرتفاعها خمسة أمتار أرضيتها مغطاة  بالواح بنية اللون تحتوى على  مقاعد جلدية سوداء تتسع لستة أشخاص . صممت كمحتوى هادئ جنبا الى جنب مع الفكرة التي يرغب الفنان في إيصالها. حيث نراه يجلس بصمت دون أن ينطق بكلمة واحدة وسط ( بلم  طويل  ) من الذي يستعمل بكثرة في مناطق  الأهوار جنوب العراق  وضع أمام شاشة تلفزيون متصل بالانترنيت لعرض الوقت من السنة والشهر واليوم والساعة وتتحرك الثواني بإستمرار.  وكل عشر دقائق تمر  يقول( ضعه على  جانبه ودعه يبلل فمه ) يجسد هذا العمل الفني المعاصر الذي حمل عنوان (بچێنە بە کوێیا) ، الذي أقيم مؤخراً في معرض متحف السليمانية من خلال مزجه بين العناصر المادية وحركة الفنان أنعكاساً عميقاً لأزمة المياه وأهميتها في العراق وكوردستان والمعادلة الاهم هي بين الماء والزمن فيما ترسل المقاعد السواد التسع رسالة للمتلقي هل سنجلس مكتوفي الأيدي  ونشاهد الثواني وساعات وسنين تمر وبيئتنا تزاد عطشا وجفافا جامعاً بين الابعاد البيئية والسياسية والأقتصادية

 وأوضوح زنا رسول صرح لـ التآخي :  أردت  من خلال الجلوس لمدة ثلاثة ساعات وسط هذا البلم ومراقبة الوقت وصوت قطرات الماء في الكهف أيصال رساله مفادها المياه في كوردستان والعراق تتدفق بشكل قليل جدا ففي السنوات الماضية  بدأ شراء الماء من إيران وتركيا مقابل النفط وهذا خطر يهدد إقتصاد البلد علينا جميعاً  أن نتصرف بوعي  في الاعوام المقبلة ونحل مشكلة قلة المياة التي تمر بالاراضي العراقية  وأقليم كوردستان  للحفظ عليها من الجفاف 

لاتعد أعمال الفنان زانا تعبيرات عاطفية بل هي أعمال فنية تجسد ذكريات شخصية تصور بطريقة لتبرز ذكريات شخصية نشأت نتيجة الحروب .  ينتج أعمالاً تركيبية وأحياناً مقاطع فديو يوثق جميع الاحداث التي مر بها في حياته بما في ذلك  الاحداث السياسية أو ألاقتصادية أو ألاجتماعية او البيئية  في العراق وكوردستان والمنطقة و العالم التي أحدثت تغييرات جذرية في العراق .

ولد الفنان زانا رسول في السليمانية  وتخرج من كلية الفنون الجميلة .حصل على جائزة أفضل فكرة من جامعة السليمانية عام 2007 عن مشروع (الأسلاك الكهربائية )وهو عمل بيئي  وفي عام 2011 نال جائزة أفضل فكرة عن مشروع (التعافي  بذوق رفيع) من معرض الفن الجديد في برلين (المانيا) ويعمل حاليا في وزارة الثقافة بحكومة أقليم كوردستان 

 

 

قد يعجبك ايضا