زەنون سليفاني ـ زاخو
نقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، حيث تتصاعد التوترات وتتوالى التحديات التي تهدد أمن واستقرار بلادنا. إن الحديث عن احتمالية الانجرار إلى صراعات كبيرة أو ويلات الحروب ليس مجرد تكهنات، بل هو ناقوس خطر يدعونا جميعاً للتفكر والتبصر في مآلات الأمور.
إن الحروب، بمختلف أشكالها، لا تجلب سوى الدمار والخراب. إنها تحصد أرواح الأبرياء، وتدمر البنى التحتية التي بنيناها بعرق السنين، وتسرق مستقبل أجيالنا التي تحلم بوطن آمن ومزدهر. إن تكلفة الحرب باهظة، ولا رابح فيها سوى الخراب الذي يمتد لسنوات طويلة، ويترك جروحاً لا تندمل في جسد الوطن والمجتمع.
إن العراق، بما يمتلكه من إرث حضاري وتنوع إنساني فريد، لا يستحق أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو مسرحاً للحروب العبثية. لقد عانى شعبنا طويلاً من ويلات الصراعات، وآن الأوان أن نغلب صوت العقل والحكمة. إن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات، والوحدة الوطنية هي الحصن المنيع الذي يحمينا من التدخلات والمخاطر المحدقة.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى التكاتف ونبذ الفرقة، فالوطن لا يبنى بقرع طبول الحرب، بل يبنى بالعمل الجماعي، وترسيخ قيم السلام، والتركيز على التنمية والازدهار. لننظر إلى تجارب الشعوب التي اختارت السلام، وكيف بنت أوطانها بعيداً عن صراعات السلاح.
ندعو الجميع، من صناع القرار إلى كافة أبناء الشعب، أن يدركوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. إن الحفاظ على العراق وتجنيبه ويلات الحروب هو أسمى الغايات وأهم الواجبات الوطنية. لنضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات، ولنعمل معاً لنصنع مستقبلاً يليق بعظمة العراق وتاريخه. ؛