فراس الحمداني
نعم هي رسالة اليك يا وزير الصحة .. في كل دول العالم يرفع الناس القبعات احتراما للطبيب وللممرضة وللعامل الصحي ويمنحونهم أجمل الألقاب فيقال عنهم ملائكة الرحمة ويقال عنهم الجيش الأبيض ويقال إنهم خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان لأنهم يقفون بين المرض والمريض وبين الحياة والموت ويواجهون الأوبئة والأخطار وهم يعلمون أن الثمن قد يكون حياتهم .
لكن ما يحدث اليوم على بعض منصات التواصل الاجتماعي في العراق يدعو إلى الخجل قبل الغضب فقد تحولت حملات النقد في بعض الأحيان إلى حملات تشهير وانحدرت لغة الاختلاف إلى مستوى الطعن بالشرف والكرامة واستباحة السمعة واستهداف الطبيبات والممرضات والموظفات الصحيات بكلمات لا تمت إلى الأخلاق ولا إلى القانون بصلة .
أي مجتمع هذا الذي يسمح بأن تعود طبيبة أو ممرضة إلى منزلها وهي تخشى مواجهة أهلها بسبب منشور كاذب أو إشاعة رخيصة أو اتهام ساقط نشره شخص لا يعرف معنى الشرف ولا قيمة الكلمة ولا حجم الجريمة التي يرتكبها بحق امرأة خرجت لتؤدي واجبها الإنساني .
إن الكلمة قد تقتل كما تقتل الرصاصة بل إن آثارها قد تبقى سنوات طويلة لأنها تصيب السمعة والكرامة وتترك جرحا في النفوس لا يلتئم بسهولة ومن يظن أن الطعن بالشرف مجرد رأي فهو واهم لأن القانون يجرمه والدين يحرمه والمجتمع السليم يرفضه .
لقد تحملت الكوادر الصحية سنوات الوباء وكانت تواجه الموت داخل ردهات المستشفيات بينما كان كثيرون يختبئون في بيوتهم وعندما كان العالم كله يصفق للجيش الأبيض ويكرم ملائكة الرحمة كان هؤلاء يقدمون أرواحهم من أجل إنقاذ الآخرين واليوم يكافأ بعضهم بحملات تشهير وتجريح لا يقبلها ضمير ولا إنسانية .
إن السكوت على هذه الظاهرة وخاصة في محافظة كركوك أخطر من الظاهرة نفسها لأن الصمت يمنح المسيء شعورا بالإفلات من العقاب ويشجعه على تكرار جرائمه بحق شريحة تستحق التكريم لا الإهانة والدعم لا التشهير .
ومن هنا نوجه رسالة صريحة إليك معالي وزير الصحة الدكتور عبد الحسين الموسوي المحترم ونذكرك بقول نبينا الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فأنتم اليوم مسؤولون عن حماية منتسبي وزارتكم كما أنكم مسؤولون عن توفير بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم .
المطلوب اليوم ليس بيانات استنكار ولا عبارات تضامن وإنما تحرك عاجل وحازم بالتنسيق مع الجهات الأمنية والجهات القضائية لملاحقة كل من يتعمد الإساءة إلى الكوادر الصحية والطعن بشرفهم وتشويه سمعتهم وأن تكون هناك إجراءات رادعة تعيد الهيبة وتحفظ الكرامة وتغلق الباب أمام كل من يعتقد أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مكانا مباحا لاغتيال الناس معنويا .
وليعلم كل من يختبئ خلف شاشة هاتفه أن الحرية لا تعني الفوضى وأن الرأي لا يعني القذف وأن الكلمة مسؤولية وأن من يلوث سمعة الأبرياء سيقف يوما أمام العدالة مهما طال الزمن .
اللهم اني بلغت .. اللهم فاشهد .