(من الإبادة إلى الذاكرة) كتاب توثيقي لحسو هورمي

سالم بخشي

يقدم الكاتب الكوردي المبدع حسو هورمي عبر مطبعة خاني في دهوك، كتابا توثيقيا مهما مثيرا عنونه (من الإبادة إلى الذاكرة.. مقالات في العدالة والإنسانية) عبارة عن سلسلة من المقالات الصحفية باللغة العربية، المنشورة في صحيفتنا (التآخي) الغرّاء في العام 2025.

وهي ثمرة تأمل وبحث ومتابعة لموضوع بالغ الحساسية: جرائم تنظيم داعش الإرهابي ضد الايزيديين، وما أنطوى عليه من تبعات دينية واجتماعية وثقافية وإنسانية وقانونية.

وجاءت هذه المقالات في سياق وطني وانساني يسعى إلى فهم ظاهرة التطرف والإرهاب، لا بوصفها حدثا سياسيا أو أمنيا فحسب، بل تعبيرا عن خلل عمق في الوعي والقيم والعلاقات بين مكونات المجتمع العراقي.

من هنا فإن المقالات التي ضمنها الكتاب لم يكن مجرد استرجاع لوقائع تاريخية فقط، بل محاولة لتفكيك منظومة فكرية انتجت العنف، والنظر حول أسباب تمدده الآني في حينه، والسبل الممكنة لتجفيف منابعه الفكرية والثقافية.

لم تأتي المقالات لتغطي جرائم الإبادة الجماعية ضد الايزيديين فقط، بل لتؤكد أن ما جرى لم يكن حدثا محليا عابرا، بل جرائم كونية ضد الإنسانية جمعاء، يجب أن تعرّف للعالم أجمع، لأخذ العبرة ومنع تكرار الجريمة في المجتمعات الأخرى.

من هنا انطلقت مقالات حسو هورمي نحو قضايا جوهرية مثل: (اشراك الضحايا في مسار العدالة، تأسيس المتحف الوطني الإبادة الجماعية، منح الأقليات فرصا تعليمية عادلة، توثيق شهادات الناجيات من داعش) باعتبارها روايات لا تقدر بثمن في مسيرة البحث عن الحقيقة وكشف المجرمين.

كما امتدت المقاربة لتشمل مفهوم الإبادة الثقافية محاولات طمس هوية الايزيديين وإلغاء رموزهم الدينية والثقافية والفنية يستهدف الوجود وهو بعد لا يقل خطورةً عن القتل المادي ذاته لأنه يستهدف الوجود في عمقه الرمزي والمعنوي.

من خلال مطالعتنا للمقالات المدرجة، وجدناها قد أولت اهتماما خاصا لدور الاعلام الحر كالسينما والفن التشكيلي في ترسيخ الذاكرة ومقاومة محاولات التزييف والنسيان، فالفن الملتزم ليس ترفا بقدر ما هو وسيلة مقاومة أخلاقية تمنح المعاناة بعدا جماليا تحفظها من الابتذال وتحول الألم فيها إلى طاقة مقاومة شريفة وطريقة للفهم والتعبير.

قد يعجبك ايضا