إبراهيم خليل إبراهيم
طلب العلم عباده وهو أثمن من كنوز الدنيا ولايرتبط بعمر معين وقد جسدت سيدة مسنة تبلغ من العمر 83 سنة كل المعاني الجميلة عندما قررت الحصول على درجة الدكتوراه إنها آمال إسماعيل متولي عبده فبعد حصولها على الشهادة الابتدائية انشغلت بعد ذلك بالزواج وتربية أبنائها ثم قررت المذاكرة والتحقت بالمرحلة الإعدادية ثم الثانوية العامة وبعدها بكلية الآداب وحصلت على درجة الليسانس ثم الماجستير ثم شهدت كلية الآداب جامعة المنصورة مناقشة رسالتها للحصول على الدكتوراه وكان عنوانها ( الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية .. دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة )
ضمت لجنة المناقشة والحكم الدكتور أحمد عبد الله زايد مدير مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة الأسبق رئيسًا ومناقشًا والدكتور محمد أحمد عبد الرازق غنيم أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعميد كلية الآداب بجامعة المنصورة الأسبق عضوًا ومناقشًا والدكتورة فتحية السيد الحوتي رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب مشرفًا رئيسًا وعضوًا والدكتورة لورا طلعت إسماعيل أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب مشرفًا مشاركًا وعضوًا كما حضر المناقشة الدكتور محمود الجعيدي عميد كلية الآداب والدكتور رضا سيد أحمد العميد الأسبق للكلية ووكلاء الكلية الحاليون والسابقون ورؤساء الأقسام العلمية وعدد من أساتذة علم الاجتماع بالجامعات المصرية وأعضاء هيئة التدريس والإعلاميين والصحفيين وفي ختام المناقشة قررت لجنة المناقشة والحكم منح الباحثة آمال إسماعيل متولي عبده درجة الدكتوراه في الآداب تخصص علم الاجتماع بتقدير مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بنشر الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية

تناولت الرسالة العلاقة بين الشيخوخة النشطة وعدد من المتغيرات الأسرية والاجتماعية والصحية والمهنية والاقتصادية إضافة إلى العوامل المؤثرة في استمرار مشاركة كبار السن واندماجهم في المجتمع أشاد الدكتور شريف خاطر بعزيمة الباحثة وإصرارها على استكمال مسيرتها العلمية حتى الحصول على الدكتوراه مؤكدًا أن تجربتها تمثل رسالة إنسانية ملهمة وتجسد مفهوم التعلم مدى الحياة وتؤكد أن الطموح والمعرفة لا يرتبطان بعمر معين وأن الإنسان قادر على مواصلة التعلم والعطاء ما دام يمتلك الإرادة والرغبة في تحقيق أهدافه كما رحب رئيس الجامعة بالدكتور أحمد عبد الله زايد معربًا عن تقديره لمشاركته في لجنة المناقشة ومؤكدًا أن جامعة المنصورة تعتز باستضافة القامات العلمية والفكرية البارزة لما تضيفه من قيمة علمية للنقاش الأكاديمي وأضاف : إن وجود باحثة في الثالثة والثمانين داخل قاعة المناقشة لا يمثل حدثًا أكاديميًا فحسب بل يحمل رسالة إلى مختلف الأجيال بأن الجامعة تظل فضاءً مفتوحًا للعلم والطموح في جميع مراحل العمر وأن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ بالمعرفة ولا يتوقف عند سن معينة
أيضا أعرب الدكتور أحمد عبد الله زايد عن سعادته بالمشاركة في المناقشة مشيدًا بالمستوى العلمي لجامعة المنصورة وبجهود الدكتور شريف خاطر في دعم مسيرتها الأكاديمية وأكد أن تجربة الباحثة تمثل نموذجًا يحتذى به في الإرادة والمثابرة والسعي المستمر إلى المعرفة وتعكس قيمة الإيمان بالهدف والقدرة على تحقيقه مشيرًا إلى أن مثل هذه النماذج تحمل رسائل إنسانية ومجتمعية مهمة وتشجع على مواصلة الطموح والعمل في مختلف مراحل الحياة كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة وتعزيز مشاركة الإنسان في المجتمع بمختلف مراحله العمرية والاستفادة من خبراته المتراكمة بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتطورًا ومن جانبها أعربت الباحثة آمال إسماعيل متولي عبده عن سعادتها بالوصول إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار فشغفها بالعلم كان الدافع الأساسي لمواصلة مسيرتها رغم تقدمها في العمر ثم قالت : اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب مال وأكدت أنها اختارت أن تظل طالبة علم وأن رغبتها في المعرفة لم تتوقف مع مرور السنوات بل كانت دافعًا لاستكمال دراستها حتى الحصول على الدكتوراه وأضافت أن الإنسان ما دام قادرًا على التعلم والسعي، فلا ينبغي أن يتخلى عن أهدافه مؤكدة أن العلم لا يرتبط بعمر وأن وصولها إلى هذه المرحلة يمثل تحقيقًا لحلم تمسكت به لسنوات طويلة ورسالة تؤكد أن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء