كيف جعل بارزاني من أربيل عاصمة للقرار والتوازن الإقليمي؟

صلاح بكر

​لا تقاس مكانة الدول والعواصم بمساحتها الجغرافية، بل بقدرتها على التأثير وصناعة الأحداث وصياغة التوازنات. وفي منطقة الشرق الأوسط، التي تموج بالتحولات العاصفة، نجحت كاريزما الرئيس مسعود بارزاني في تحويل أربيل من مدينة واجهت عقوداً من الحصار والاضطهاد، إلى عاصمة إقليمية وجهة دبلوماسية للقرار السياسي والدبلوماسي، وصمام أمان حقيقي للحفاظ على مكتسبات كوردستان الدستورية.

​المظلة الجامعة وصناعة الاستقرار

​بدأت هندسة التوازن من الداخل؛ حيث رسخ الرئيس بارزاني أربيل كواحة للأمن والتعايش بين جميع المكونات. هذا الاستقرار الداخلي جعل من المدينة المرجعية الأولى لحل المعضلات السياسية في بغداد، فلا يمكن صياغة أي معادلة حكم مستقرة أو تمرير قرارات مصيرية في العراق دون العودة إلى أربيل والاستماع لرؤية بارزاني. وبفضل هذه القيادة الحكيمة، تمكن إقليم كوردستان من صون كيانه الفيدرالي ومكتسباته التي تحققت بتضحيات شعب كوردستان وقوات البيشمركة.

​عقيدة التوازن والنفوذ العابر للحدود

​في منطقة تحكمها صراعات المحاور، رفض الرئيس بارزاني أن تكون أربيل تابعة لأي طرف، بل جعل منها شريكاً موثوقاً للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية عبر سياسة صفر مشاكل والانفتاح الاقتصادي.

​ولم يقتصر هذا الدور المحوري على العراق فحسب، بل امتد ليكون ركيزة أساسية لحفظ السلام في الجوار الإقليمي:

۱. ​في تركيا: أدى الرئيس بارزاني دوراً تاريخياً في دعم مسارات الحل السلمي للقضية الكوردية، مستخدماً ثقله الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة ودعم مشروع السلام.

۲. ​في سوريا: تجسدت حكمة بارزاني في توحيد صفوف الأطراف السياسية الكوردية السورية لتجنيب مناطقهم الصراعات الدموية، إلى جانب الدور الإنساني النبيل في احتضان مئات الآلاف من اللاجئين.

​”إن أربيل لم تصبح عاصمة للقرار بالشعارات، بل لأن رؤية بارزاني قدمتها للعالم كمنطقة للحلول وبناء السلام، لا ساحة لتصفية الحسابات.”

​إن القوة والمكانة الدولية التي يتمتع بها الرئيس مسعود بارزاني جعلت من إقليم كوردستان رقماً صعباً في الخارطة السياسية. لقد أثبتت الأحداث أن حكمة بارزاني وكاريزمته القيادية تظل الضمانة الأساسية، ليس فقط للحفاظ على حقوق شعب كوردستان، بل لإبقاء بوصلة المنطقة متجهة نحو الاستقرار والتوازن بعيداً عن الصراعات.

قد يعجبك ايضا