عودة من صخب الهدوء

نعيمة خضر

من قال أن الهدوء لا يتشكل من قال انه لا يتلون ولا يتكلم في الهدوء تتولد الأشكال وفيه تتواتر الألوان أبدا ليس له لون واحد لا هو أبيض دائما ولا هو مستمر السواد كل حين هو في شكل وكل آن يزينه لون وفي كل وقت تتراقص فيه الكلمات حتى أن الهدوء معبر أكثر من الصخب وصمت عال الصوت أكثر من أي هرج أو مرج هو حياة داخل الحياة هل عشتم يوما حياة دون ضجيج؟ وهل سمعتم يوما روحا حية لا ترنو إلى صخب الهدوء؟ هو هدوء يصاحب سفر الروح بين أكوان تتزاحم فيها الألوان والأفكار والأحاديث والخواطر والقصص والأشعار هو ذلك الرمق الذي يسد عطش من أتعبه الضجيج هو فسحة من السلام غير أنه ما يحركها هو ذلك الصراع الهادئ  صراع تصرخ فيه الروح باحثة عن قبس من ذلك النور… صراخ نفس تبحث عن رسائل الطريق… من إختار الهدوء قد علم وأدرك مواطن الكنوز وأقدم على تجميع الذكريات ومراجعة ما فات  هو إمساك لألسنة اللهيب بيد من حديد  هو فرح بكل جديد هو إستقبال لكل وعد على أنه توعد و وعيد هو قوة خفية لمارد عظيم لأنه تعلم الدروس وراح يجمع من ألوان ظلاله ريشا جديد لطائر الفينيق هو ذلك الذي يرفض أن يموت حتى وإن إلتهمته نيران صديقة يرفض أن يندثر حتى وإن تطاير منه كل الرماد الهدوء كائن سكنت داخله العنقاء هو دوما ولادة من الفناء هو نظر بعين الحب لكل ما فات وتصالح مع كل ما هو آت هو أمل لا محدود ويقين لا مشروط بأن الروح أبدا لا تستسلم ولا تستكين  لا بل أنها خالدة لا تموت شاهدة هي على خلق كون عظيم في لحظة أعظم من السكون تلك روح تعلم جيدا أن الخالق هندس الهدوء بنفس مكونات الضجيج وجعل في كل أركان الكون مرايا  تعكس كل الأضداد والمتشابهات  ثم جعل التكامل حتمية بين كل المكونات والتوازن قانون سره العودة للصمت والهدوء  لأنه فيه تتجلى العطايا  وبه تتغير النقم إلى نعم ومنه وحده يبعث كل خلق جديد…

قد يعجبك ايضا