حلبجة… من مدينة الشهداء إلى مدينة التعايش والإنسانية رسالة لكل الشعوب

أحمد كوران

وفاة الطفلة رقية الكربلائية أعادت التذكير بقيمة التضامن الإنساني في أوقات المحن

رحيل طفل واحد كفيل بأن يهز القلوب فكيف إذا كانت الضحية طفلة تحمل كل براءة الحياة رقية رحلت بصمت لكنها تركت حزناً كبيراً في نفوس العراقيين لأن فقدان الأطفال وجع يفهمه الجميع مهما اختلفت الانتماءات

في مثل هذه اللحظات لا يبقى مهماً من أين جئنا بقدر ما يبقى مهماً كيف نقف إلى جانب بعضنا البعض

هنا برزت حلبجة بموقفها الإنساني فالمدينة التي عاشت واحدة من أقسى المآسي في تاريخ العراق تعرف جيداً معنى فقدان الأحبة ومعنى دموع الأمهات لذلك عبّر كثير من أبنائها وناشطيها عن تضامنهم مع عائلة رقية مؤكدين أن الألم الإنساني يجمع العراقيين جميعاً

ما يميز حلبجة اليوم أنها لم تجعل من ذاكرتها المؤلمة سبباً للانغلاق بل حولتها إلى مصدر للتعاطف والرحمة فالمجتمعات التي مرت بتجارب قاسية تستطيع أن تقدم دروساً مهمة في التعايش والتضامن إذا اختارت أن تجعل من معاناتها جسراً للتقارب لا حاجزاً للتباعد

وقد أظهر هذا الموقف أن الأخوة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات بل تتجلى في لحظات الألم حيث لا يكون للتعاطف معنى إلا إذا كان صادقاً وإنسانياً ويأتي هذا السلوك منسجماً مع النهج الذي يؤكد عليه إقليم كوردستان في ترسيخ قيم التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين مختلف مكوناته

وقد أظهر هذا الموقف أن الأخوة الحقيقية لا تقتصر على الكلمات بل تظهر عند الشدائد فالتعاطف مع عائلة فقدت طفلتها لا يحتاج إلى روابط قومية أو مناطقية بل إلى شعور إنساني صادق

كما أن هذه المواقف تعكس أهمية ثقافة التعايش والاحترام المتبادل التي تمثل ركناً أساسياً في استقرار المجتمع وتعزيز الروابط بين مختلف مكوناته

رحلت الطفلة رقية الكربلائية لكنها تركت رسالة أكبر من عمرها مفادها أن الألم يمكن أن يكون سبباً للتقارب وأن الإنسانية تبقى القاسم المشترك بين الناس مهما اختلفت ظروفهم وخلفياتهم
رحم الله الطفلة رقية وألهم أهلها الصبر والسلوان ونسأل الله أن تبقى قيم الرحمة والتضامن والتعايش حاضرة بين أبناء العراق دائماً

قد يعجبك ايضا