الصناعة النفطية كقاطرة للصناعات العراقية

التآخي – ناهي العامري

لقائنا الثاني بالاقتصادي ثامر الهيمص وحوارنا معه حول الصناعة النفطية، واهميتها في تشغيل الصناعات الاخرى.
في بدأ حوارنا تحدث لنا عن انواع الصناعات النفطية قائلا:
– لعل ابرز صناعة نفطية من حيث التاريخ والاهمية هي مصافي النفط، وما لها من دور خطير ومباشر على الحركة الاقتصادية، كطاقة ضروررية واساسية لكل صناعة مهما كانت بسيطة، ناهيك عن دورها قطاع ثالث كسياحة وخدمات، لذا تصبح هي المحور الاساس للتنمية بصورة عامة.
ثانيا:الصناعة البتروكيمياوية المنتجة من النفط الخام،وظهرت ضرورتها في الحرب الاخيرة، لما لها من علاقة مباشرةً بالصناعات الغذائية والامن الغذائي اجمالا، حيث توفر نموا غير اعتيادي في عملية الزراعة، كالاسمدة والمبيدات، لذلك تصبح صناعة مهمة جدا وحيوية لا يمكن الاستغناء عنها.
ثالثا: الصناعات التي لها علاقة مباشرةً بالنفط الخام، كصناعات المطاط ذات العلاقة بالتصنيع مباشرة، مثل صناعة البلاستك وغيرها.
واضاف الهيمص مستدركا، اجمالي ما تقدم هو جوهر واساس الصناعة النفطية، بحيث تصبح قاطرة لصناعات أخرى، مباشرةأو غير مباشرة.
وعن نشأت الصناعة النفطية في العراق اجاب :
بواكير نشاتها في العام ١٩٢٧ ، باقامة مصفى للنفط مع بداية اكتشاف النفط واستثماره، واستمر الحال في تصاعد عدد من المصافي ، مع توسع العمراني والحضاري بصورة عامة، لكن ما يؤسف له ان الصناعة النفطية بصورة عامة لحد الان لم تلبي الطلب المحلي، بحيث يتم استيراد اكثر من ثلاث مليارات دولار كمشتقات نفطية وغاز، رغم توفر جميع العوامل الموضوعية ذات العلاقة بالصناعة، سواء من حيث توفر المادة الاولية، وهي النفط الخام الذي يصدر مباشرة الى الخارج، ولا تحضى الصناعة النفطية في العراق بنسبة محترمة لتغطي على الاقل الطلب المحلي، اما الصناعات الاخرى سواء القطاع العام أو الخاص ، لم نجد لها تأثير واضح كصناعة نفطية، ذات علاقة مباشرة ذات فائدة للتصنيع المحلي، رغم انها من المفترض القاطرة التي تقطر بقية الصناعات ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة. لذا مثلا لم نلاحظ بشكل ملموس دعم للصناعات المحلية أو النشاطات الاخرى والخدمات، مثلا في موضوع الديزل المخصص للمولدات الكهربائية، نلحظ الفرق بين الطاقة التي تنتجها وزارة الكهرباء فرقا واضحا عن الطاقة التي تنتجها المولدات الكهربائية الخاصة، لذلك يشكل ثقلا على كاهل المواطن اوالطبقات المتوسطة والدخل المحدود.
ثم عرج الهيمص حول الصناعات التي تدخل الصناعة النفطية طرفا مباشرا في نجاحها قائلا:
كثيرة الصناعات، منها صناعة البلاستك بصورة عامة، وكذلك في الصناعات الدوائية، مما يضطر العراق الى استيرادها كمواد مصنعة من الخارج،
وعن اسباب كساد بعض الصناعات النفطية اضاف، ان سبب تراجع الصناعات النفطية التقليدية، يعود الى عوامل رئيسية:
اولا:غياب التخطيط الاستراتيجي والتنموي، نظرا لما مر به العراق من ويلات وحروب ، سيما السنوات الخمسين الماضية(الحروب وعدم الاستقرار الامني والحصار الاقتصادي) وكان الاحتلال الاخير سببا اضافيا لما تقدم في توجيه الاقتصاد العراقي نحو الاستيراد، وتجميد كل ما يتعلق بالانتاج المحلي من صناعة وزراعة، تراجعا وانخفاضا من خلال غياب خطط الدعم للتصنيع المحلي والزراعة، ذات العلاقة بالأمن الغذائي، وغياب ارادة وطنية تمضي باقامة خطط استراتيجية في استقرار أمني يسهل معه عملية التخطيط بالارقام والنتائج المعلنة، بحيث غابت نهائيا أو تقريبا الرقابة المالية والادارية لمتابعة المخرجات والمدخلات، رغم اشارة الدستور الى ذلك، وارتهن الامر بالطبقات الطفيلية في عمليات الاستيراد والتهريب وغسيل الاموال، والسبب معروف، حيث اختلفت الولاءات وخرجت من اطارها الوطني باسم الهويات الفرعية، مما افرز نظام المحاصصة المقيت لتكريس الوضع بما هو ضد التنمية ومصلحة اغلبيةالشعب، لذلك تصبح الصناعة الوطنية عموما وتاريخيا وكل التجارب حيث الصناعة هي العابرة لكل الهويات الفرعية، لضمان الوحدة الوطنية، من خلال تكامل الصناعات المحلية مع اخواتها في المناطق الاخرى، مثل السمنت والسجائر والنسيج وغيرها الكثير، سواءً كانت قطاع عام أو خاص.

قد يعجبك ايضا