إسرائيل في النجف والكورد يدفعون الثمن!

رمزي ميركاني

أثارت الأنباء التي نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، حول وجود موقع إسرائيلي في صحراء مدينة النجف العراقية، موجة واسعة من الامتعاض الشعبي والحكومي في العراق؛ لما يمثله ذلك من خرق صارخ للسيادة، وفراغ أمني واستخباراتي واضح. وأشار الخبر إلى أن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران، والتي استمرت أربعين يوماً.

وتقع المنطقة التي تناولها التقرير في عمق الصحراء الممتدة بين محافظتي النجف وكربلاء، وهي منطقة وعرة تضم أودية عميقة وتلالاً صخرية وكثباناً رملية، من أبرزها “وادي الأبيض” و”وادي الفياضة” و”وادي الهبارية”، ما يجعلها من أكثر المناطق الصحراوية تعقيداً من الناحية الجغرافية والأمنية. ويُذكر أنه في الرابع من آذار/ مارس 2026، تضاربت الروايات بشأن وقوع عملية إنزال جوي في البادية الواقعة بين كربلاء والنجف، وذلك عقب حادثة قصف جوي استهدفت قوة عراقية كانت تنفذ مهمة استطلاعية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل أحد المقاتلين وإصابة اثنين آخرين، وسط غموض يلف الجهة المنفذة وطبيعة التحركات العسكرية التي سبقت الحادث.

من جانبها، ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية أن وحدات إنقاذ خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي نُشرت سراً داخل الأراضي العراقية، بهدف التدخل السريع لإنقاذ أي طيار إسرائيلي قد يضطر للهبوط الاضطراري أو يتم إسقاط طائرته أثناء تنفيذ مهام عسكرية ضد إيران. وأكدت الصحيفة أنها كانت على علم مسبق بوجود “قوة إسرائيلية صغيرة على الأرض” داخل العراق. وخلصت الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تعمل فيها إسرائيل داخل الأراضي العراقية، مشيرة إلى أن تل أبيب سمحت لجيشها بشن هجمات محدودة على أهداف تابعة لقوات تحاول استخدام الأراضي العراقية كمنصة لإطلاق ترسانة صاروخية ضدها.

ورغم نفي الحكومة العراقية لهذه الأنباء، معتبرة أن الحديث عن “قاعدة عسكرية” قد يكون مبالغاً فيه بالنظر إلى الاحتياجات اللوجستية الضخمة لمثل هذا المنشأ، إلا أنها لم تستبعد وجود مفرزة خاصة أو قوة محدودة ذات طابع استخباري أو استطلاعي، مؤكدة أنها لم تكن على علم مسبق بأي تحرك من هذا النوع.

وإذا ما صحّت هذه الأنباء -وكما يقال: “لا دخان بلا نار”- فإنها تعكس فراغاً استخباراتياً واضحاً في السيطرة على المناطق الصحراوية المعقدة، ولا سيما الصحراء الغربية الممتدة بين كربلاء والنجف والأنبار. فالجيش العراقي ما يزال يعاني نقصاً في شبكات الرادار المتكاملة وأنظمة المراقبة الجوية المستمرة، وبذلك بات العراق -دون إرادته- جزءاً من ساحة الصراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. إن استمرار هذا المسار قد يحول العراق من “ساحة حرب بالوكالة” إلى “ساحة مواجهة مباشرة”، بما يهدد الأمن القومي والاستقرار الوطني على المدى البعيد.

وتفتح هذه التقارير باباً واسعاً من التساؤلات حول قدرة الدولة العراقية على ضبط أراضيها ومجالها الجوي، وعن حقيقة علم بغداد بالعمليات الأجنبية السرية، فضلاً عن حدود التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب داخل العراق في ظل الصراع الإقليمي المفتوح.

وفي سياق متصل، لطالما وُجهت اتهامات للكورد لعقود طويلة بالتواطؤ مع إسرائيل، أو السماح بوجود قواعد استخباراتية للموساد في إقليم كوردستان. وتنوعت هذه الاتهامات بين قصف أربيل بذريعة استهداف مقار إسرائيلية، وبين وصف الإقليم بأنه “إسرائيل ثانية”. وهي اتهامات يراها الكورد أكاذيب عارية عن الصحة، مستشهدين بمواقفهم التاريخية المشرفة؛ ففي حرب عام 1967 (نكسة حزيران)، وبينما كان الجيش العراقي يقاتل الكورد إبان “ثورة أيلول” بقيادة الزعيم الراحل الملا مصطفى البارزاني، قرر الأخير إعلان هدنة من جانب واحد، لكي لا يُقال إن الكورد استغلوا انشغال الجيش العراقي في الحرب القومية ضد إسرائيل. هذا الموقف الذي اتسم بالمسؤولية والإنسانية تجاه القضايا العربية والفلسطينية، يؤكد أن ثورة البارزاني -رغم صراعها مع بغداد- كانت تسعى للخير للجميع، بعيداً عن أي تحالفات مشبوهة.

قد يعجبك ايضا