قانون الاحوال الشخصية الجعفري وأثره على الشارع العراقي

التآخي – ناهي العامري

أقام قسم الدراسات الاسلامية محاضرة علمية الموسومة ( قانون الاحوال الشخصية الجعفري وأثره على الشارع العراقي) بالتعاون مع كلية التربية الاساسية الجامعة المستنصرية على قاعة الدكتور محمود علي داود / بيت الحكمة، برئاسة د هيفاء محمد عبد الزبيدي/ عضو الفريق الاستشاري لقسم الدراسات الاسلامية، المحاضرون: د مها عامر الاسدي / عضو الفريق الاستشاري لقسم الدراسات الإسلامية الجانب الفقهي، أ د أسعد حسين الشمري/ دكتوراة قانون مدني/ الجانب القانوني.

استهلت د مها الاسدي محاضرتها بمقدمة تعريفية عن قانون الأحوال الشخصية في العراق، وقالت : يعد قانون الاحوال الشخصية أحد أكثر الحقول القانونية حساسية وتعقيدا، لتقاطعه مع الدين، الاجتماع، الهوية، والسياسة التشريعية للدولة، وقد اعاد صدور التعديل المرتبط بالمدونة الجعفرية سنة ٢٠٢٥ طرح سؤال جوهري: هل نحن امام تقنين فقهي يحقق العدالة؟ ام امام إعادة تشكيل قانوني قد ينتج آثارا غير مقصودة، ابرزها في بنية الطلاق؟
ثم حددت الموسوي أطر لمحاضرتها، أولا الاطار الاشكالي، اذ تنطلق من اشكالية مركزية وفق سؤالها: هل ساهمت المدونة الجعفرية في رفع معدلات الطلاق، أم ان أثرها يكمن في اعادة تشكيل بنيته القانونية فقط؟ وقالت: هنا يجب التمييز بين السبب المباشر للطلاق، والبنية القانونية الي تسهل وقوعه.
ثانيا: التحول في فلسفة القاعدة القانونية، التي تبدأ ١- من القاعدة الملزمة الى القاعدة الناقصة، حيث أظهرت المدونة خصوصا في المادة ٩ تحولا جوهريا : الإلزام موجود (يجب، يلزم) لكن الجزاء غائب الطلاق المخالف للشرط، صحيح قانونا، وأن كان أثما شرعا، والنتيجة نحن أمام ما يسمى في نظرية القانون: القاعدة القانونية الناقصة، آي توجيه سلوكي بلا قوة الزام حقيقية.
٢- استبدال الجزاء القانوني بالجزاء الآخروي، وهذا التحول خطير من الناحية القانونية: اذا كان قانوني، طبيعته ملزم، واذا كان آخروي ، غير قابل للتطبيق القضائي وغير ملزم، حيث ان القاضي لا يحكم بالاثم بل يحكم بالأثر القانوني.
ثم جاءت محاضرة الدكتور اسعد الشمري التي جاءت متوافقة مع طروحات زميلته مها الاسدي، واهم ما جاء في ورقته، التوصيات وهي عبارة عن مقترحات اصلاحية، للجهات التشريعية والقضائية والمختصين.
١- توحيد سن الرشد القانوني : ضرورة ربط نفاذ عقد الزواج باكمال سن الثامنة عشر ( سن الرشد المدني) وعدم الاكتفاء بالبلوغ البيولوجي، لضمان ادراك المتعاقدين لاثار العقد ومسؤولياته.
٢- تفعيل معيار الرفق في الحضانة: تعديل المادة ٨١ لتتضمن فقرة صريحة تمنح القاضي سلطة تقديرية لتمديد حضانة الام بعد السبع سنوات اذا ثبت ان في ذلك رفقا وخيرا للمحضون، استنادا لنصوص الكافي الشريف.
٣- اقرار أجرة المثل قانونا: استحداث مادة قانونية صريحة تقرّر للمرأة حق المطالبة بأجر عن سنوات خدمتها المنزلية عند الطلاق، ما لم يثبت الزوج صراحة نيتها التبرع، وذلك صيانة لكرامة عمل المرأة، وضمانا لامنها المالي.
٤- تحويل الاثم الى أثر بطلاني، تعديل المادة ٩ بحيث يترتب على مخالفة شرط ( عدم التعدد) آو (عدم الطلاق) اثار مادية ملموسة، كحق الفسخ مع التعويض، أو عدم نفاذ التصرف الثاني الا باجازة صاحبة الحق، لاضفاء هيبة قانونية على العقود.
واضاف الشمري كلمة ختامية جاء فيها، ان الغاية من هذا البحث ليس الوقوف ضد التقنين الفقهي، بل الدعوة لتقنين جامع ومانع ومنصف ، يستلهم من المذهب الجعفري كنوزه الحقوقية المغيبة، ويصيغها بلغة قانونية معاصرة تحمي الاسرة العراقية بكافة افرادها، وتضمن ان يكون القانون ملاذا للمتضرر لا رخصة للمتجاوز.

قد يعجبك ايضا