بيان صادر عن الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني – الموصل

موصل-التآخي

تابعنا المنشور الصادر على صفحة مركز تنظيمات نينوى التابع لـ الاتحاد الوطني الكوردستاني، والذي تضمن اتهامات تتعلق بملف حساس يرتبط بمرحلة مؤلمة من تاريخ شعب كوردستان.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا السياسية والوطنية، نود توضيح ما يلي:

أولاً:
إن جرائم النظام البائد و حزب البعث المنحل بحق شعب كوردستان، من حملات الأنفال إلى القصف الكيمياوي والى آخرها من الجرائم، تمثل صفحة سوداء في تاريخ العراق الحديث. وكان شعبنا، وفي مقدمته الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعائلة الرئيس مسعود بارزاني، من أكثر المتضررين من تلك الجرائم، ولا يمكن لأي جهة احتكار الحديث باسم الضحايا أو المتاجرة بآلامهم.

ثانياً:
لا توجد أي أدلة دامغة أو موثقة تثبت صحة الاتهامات التي تم طرحها، وإن بناء مواقف سياسية على استنتاجات أو روايات غير مثبتة لا يخدم الحقيقة ولا العدالة.

ثالثاً:
إن التعامل مع أي شخص متهم بارتكاب جرائم يجب أن يتم عبر القانون والمؤسسات القضائية المختصة، وليس من خلال بيانات سياسية أو استنتاجات إعلامية او منشورات كاذبة ،وقد تلقى العديد من رموز النظام السابق جزاءهم العادل عبر القضاء العراقي، من خلال المحكمة الجنائية العراقية العليا، حيث صدرت بحقهم أحكام نهائية نُفذت وفقاً للقانون. وإن إثارة قضية وفاة طاهر جليل حبوش بهذا الشكل لا يخدم مسار العدالة، بل يفتح الباب أمام التوظيف السياسي.

رابعاً:
إن اعتماد معايير انتقائية في طرح هذا الملف يضعف مصداقيته، إذ أن وجود شخصيات من النظام السابق بعد عام 2003 لم يكن مقتصراً على مدينة أربيل، بل شمل مناطق متعددة، بما فيها السليمانية، وهو ما يستوجب التعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية وبمعيار واحد.

خامساً:
فيما يتعلق بعوائل المتهمين، فإن حكومة إقليم كوردستان انطلقت من مبدأ إنساني وأخلاقي، مفاده أنه لا يجوز تحميل العوائل البريئة وزر جرائم الأبناء أو الآباء أو الأقارب، وهو ما يعكس التزام الإقليم بقيم العدالة والإنصاف بعيداً عن منطق الانتقام.

سادساً:
إن النهج الذي تبناه القائد الراحل ملا مصطفى البارزاني، والذي أكده لاحقاً الرئيس مسعود بارزاني، يقوم على التسامح والصفح كقيمة إنسانية سامية. فقد أعلن الرئيس مسعود بارزاني العفو عن الجميع انطلاقاً من قناعة راسخة، رغم حجم التضحيات الكبيرة.

وقد أكد الرئيس مسعود بارزاني أنه فقد شخصياً 47 فرداً من عائلته الذين أُعدموا خلال حملات الأنفال، إضافة إلى أكثر من 8000 شهيد من البارزانيين، ونحو 280 ألف شهيد من عموم شعب كوردستان. ومع ذلك، تم اختيار طريق العفو، إيماناً بأن الاستمرار في استحضار جراح الماضي يعني التوقف عن مسيرة التقدم والحضارة.

سابعاً:
إن إقليم كوردستان، وبالأخص مدينة أربيل، أثبت خلال السنوات الماضية أنه نموذج في الاستقرار والتعايش، حيث احتضن مختلف المكونات والتيارات السياسية ضمن إطار القانون، بعيداً عن منطق الانتقام.

ثامناً:
إن استحضار ملفات مؤلمة كملف الأنفال في سياق سجالات سياسية داخلية لا يخدم قضية الضحايا، بل يسيء إليها ويزيد من حالة الانقسام، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى خطاب مسؤول يوحّد الصف الكوردي.

ختاماً:
أن ما نشهده اليوم من بعض المواقف التي لا تنسجم مع مصلحة الوطن ، والتقاطع مع مجاميع خارجة عن القانون، والانفتاح على بعض دول الجوار على حساب استقرار الإقليم، يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا الخطاب وتوقيته.

وعليه، فإن المزايدات السياسية على حساب آلام شعبنا لن تغيّر من الحقائق، بل تؤكد الحاجة إلى خطاب مسؤول يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

الفرع الرابع عشر
الحزب الديمقراطي الكوردستاني – الموصل

قد يعجبك ايضا