حين يرحل الجسد ويبقى الاثر لطفية الدليمي .. سيرة ابداع وترجمة عابرة للحدود

التآخي – ناهي العامري

وفاءا وعرفانا لمسيرة الراحلة لطفية الدليمي، واستذكارا لمنجزها الفكري الادبي والترجمي، أقام بيت الحكمة – قسم الدراسات اللغوية والترجمة ، جلسة تأبينية يوم الاحد المصادف 5/4/2026، برئاسة دكتور عماد جاسم سلمان- مستشار بيت الحكمة، مفرر الجلسة دكتورة هدية إبراهيم زيدان/ قسم الدراسات اللغوية والترجمة ، المتحدثون أ د أحمد حسين الظفيري / كلية التربية للعلوم الانسانية- جامعة سامراء، أ م د عفاف حافظ شاكر / كلية التربية – قسم اللغة الانكليزية/ جامعة سامراء ، م د موج يوسف محمد – كلية
الآداب / الجامعة العراقية.
التاخي اختارت الورقة النقدية التي قدمها د الظفيري الموسومة ( البنية الفنية في سرد لطفية الدليمي) لاهميتها في كشف أهم ملامح كتاباتها الإبداعية السردية، اذ جاء في مستهل محاضرته ، ان الدليمي تعد من أبرز الاصوات في المشهد العربي المعاصر، جمعت بين العمق الفلسفي والجمالية الاسلوبية والوعي النقدي بآليات السرد. وابرز اعمالها القصصية والروائية ، امرأة عند نقطة الصفر الكونية ، سيدات زحل، توأم الروح، المحبوبات.
وعن بنائها السردي وتقنياته، يرى الظفيري في دراسته، انها تنزع في بناء نصوصها إلى تكسير الخطية التقليدية للسرد، انفتاحها على الاسترجاع والاستشراف، التأرجح بين المشهد والتلخيص بين الحاضر الموجع، والماضي المثقل بالذاكرة، باستخدام تقنيات السرد الحديثة، أبرزها تعدد الأصوات (البولوفونية) لكسر هيمنة صوت الراوي الاحادي، كما انها تلجأ الى تقنية الاطار السردي المتداخل، قصة داخل قصة ، حكاية تضم حكايات، لجعل القارئ في حالة تاهب دائم، فهو لا يستقر على صوت واحد ، اذ يدور بين تداخل سردي ممتع.
وعن الشخصية في سرد الدليمي، خصص الظفيري لها مساحة كبيرة في ورقته، فهي تحتل الصدارة في سردياتها، باسلوب بعيد عن الكلاسيكية ، ففي الغالب تكون شخصيات منكسرة داخليا، تعيش على الحافة، بين الرغبة في الانتماء والرغبة في الانعتاق، كما ان الانوثة هي الغالبة على شخصياتها، حاملة سمات المثقفة المتأملة، الباحثة عن هويتها في مواجهة عالم ذكوري أو سلطة اجتماعية قاهرة.

واضاف؛ انها تستعين باسلوب تيار الوعي كتقنية تتيح للقارئ الانغماس في الداخل النفسي للشخصية من دون وساطة الراوي، كما عند فرجينيا وولف وجيمس جيسي، بتطويعها لسياق عربي وشرقي، لمنحها نكهة خاصة وبعدًا ثقافيًا متميزا.
وقد سلط الظفيري الضوء على عدد من الشخصيات في روايات الدليمي ، منها حياة البابلي في رواية سيدات زحل، وهي الشخصية المحورية الساردة للاحداث، ابنة الأستاذ الجامعي اليساري عدنان رشيد البابلي، تنتمي الى أسرة بغدادية عريقة، تعاني من التباس وتشوش كبير في ذاكرتها، مما ادى الى عجزها في تحديد هويتها وحضورها الانساني.
الشخصية الثانية هي برهان الكتبي فئ رواية (خسوف برهان الكتبي) وهو رجل من ذوي الدخل المتوسط. ورث عن والده منزلا ومكتبة غنية ونادرة الوجود، وبعد حصار العراق وسوء الاوضاع الاقتصادية اضطر الى بيع أثاث منزله كلما احتاج الى المال، حتى وصل به الحال الى بيع محتوى مكتبته.
تلك الشخصيات كما جاء في محاضرة الظفيري، تثبت ان الرواية العراقية قادرة على الارتقاء بالوجع اليومي الى مستوى الملحمة الانسانية ، فمن حياة البابلي الباحثة عن اسمها في بغداد المحترقة ، آلى برهان الكتبي الذي يبيع روحه ورقة ورقة، تمتد خيوط سرد يؤمن ان الانسان اكبر من الكارثة التي تحيط به، والكتابة في نهاية المطاف هي الشكل الأبقى للحضور في مواجهة محاولات المحو.

قد يعجبك ايضا