زوجتي الأخيرة كانت عاهرة

الروائي عبدالسلام نعمان في باكورته القصصية:

صدرت مؤخراً عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع مجموعة قصصية للكاتب عبد السلام نعمان بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، في طبعة أولى حديثة لعام 2026، من القطع المتوسط، جاء في نحو 140 صفحة، وبإخراج أنيق يعكس عناية واضحة بالتفاصيل الطباعية من حيث تنسيق المتن وفرادة الورق و جمالية الغلاف بصري متماسك التي تميز أغلفة الدار.

تضم المجموعة عشر قصص متفاوتة الطول هي: “قصة قصة”، “وقائع مثيرة في مهرجان للحرية”، “والغجر أيضاً يحجون”، “النزهة الليلية الأخيرة في حياة عمر بن الخطاب”، “الحلم والكابوس”، “الجائزة”، “الاغتيال”، “الاستثناء والقاعدة”، “العجل”، و”زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”. وتشير مقدمة الكتاب إلى أن هذه النصوص كُتبت في فترات مبكرة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتأخر طباعتها لسنوات طويلة نتيجة ظروف رقابية حالت دون نشرها في حينها، الأمر الذي يفسر احتفاظها بطاقة زمنية خاصة تجمع بين لحظة الكتابة الأولى وزمن صدورها الراهن.

Screenshot

تعكس قصص المجموعة عوالم متعددة تتقاطع عند اشتغالها على الإنسان في لحظات انكشافه داخل علاقاته اليومية، حيث تتحرك النصوص ضمن بيئات اجتماعية وسياسية وثقافية متباينة، غير أن خيطاً ناظماً يربطها عبر حضور سلطة كامنة تتسلل إلى التفاصيل وتعيد تشكيلها. وتتسم لغة الكاتب بطابع تقريري واضح، يعتمد الجملة الممتدة القادرة على حمل الوقائع والتوصيف معاً، مع حضور ملموس لنَفَس سردي قريب من بناء الرواية، رغم أن النصوص تنتمي إلى فن القصة القصيرة.

وتبرز في هذه المجموعة قدرة الكاتب على توظيف السخرية بوصفها أداة كشف، حيث تتجاور المشاهد اليومية مع إشارات نقدية دقيقة، دون انزلاق نحو الزخرفة أو البلاغة الزائدة، الأمر الذي يمنح النصوص كثافة هادئة وأثراً ممتداً.

في كلمة الغلاف الأخير التي كتبها إبراهيم اليوسف، يُشار إلى أن هذه المجموعة تستعيد نصوصاً تأخرت عن زمنها، حيث خرجت اليوم محمّلة بتجربة كتابية ناضجة، وأن تأخر نشرها لم يُفقدها راهنيتها، بل منحها مسافة إضافية للتأمل، لتبدو كأنها تُكتب الآن، داخل سياق لا يزال قادراً على استقبال أسئلتها وإشاراتها.

والجدير بالذكر أن الروائي القاص عبدالسلام نعمان من مواليد-قامشلي-1956 وهو قاص وروائي وناقد يقيم في استوكهولم السويد منذ أكثر من ثلاثين سنة وقد صدرت له رواية بعنوان: بينما أنت تقتل في العام 2021 عن دار الزمان نفسها.

قد يعجبك ايضا