ذكاء اصطناعي يدرس المساحات الخضر في المدن لتخطيط حضري أفضل

متابعة ـ التآخي

توفر المساحات الخضر في المدن، مثل الأشجار والحدائق العامة، فوائد متعددة تشمل تبريد المناطق الحضرية، تحسين جودة الهواء، وتشجيع حركة المشاة، مما قد يقلل من استعمال المركبات ويخفف من الانبعاثات.

وفي ضوء ذلك، تُعد زراعة المدن بالخضرة أداة مهمة لمواجهة تغير المناخ. لكن تخطيط وإدارة هذه المساحات يواجه تحديات كبيرة بسبب تعقيد البيئة الحضرية.

وقد قدمت دراسة جديدة من جامعة نورث إيسترن انموذج ذكاء اصطناعي يستعمل كلا من صور الأقمار الصناعية وGoogle Street View لتحليل المساحات الخضر في واشنطن العاصمة بشكل ثلاثي الأبعاد، وليس ثنائي الأبعاد فقط.

يوفر هذا النموذج للموظفين المكلفين بالعناية بالأشجار والمناطق الخضراء أداة تخطيطية جديدة تمنحهم منظورا أوسع لأعمالهم.

حلل الباحثون أكثر من 80,000 صورة بالأقمار الصناعية وStreet View، ما سمح بدراسة المساحات الخضر على مستويات متعددة: من المدينة بالكامل وصولا إلى الأشجار الفردية.

وأظهرت التحليلات أن المناطق المكتظة بالسكان عادة ما تفتقر إلى المساحات الخضر، ما يفتح المجال لتوسيع برامج زراعة الأشجار، بما في ذلك التعاون مع الملاك التجاريين لتعزيز الغطاء الأخضر.

تشير Fang Fang، أستاذة في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في نورث إيسترن، إلى أن الأشجار ليست مجرد عناصر جمالية، بل توفر تحسينات ملموسة في جودة الحياة، مثل الظل، وتنقية الهواء، وزيادة القيمة العقارية.

ويؤكد Earl Eutsler من قسم الغابات الحضرية في DDOT أن المساحات الخضر أصبحت عنصرا حيويا في البنية التحتية للمدينة، مثل تحديث شبكات المياه أو إضافة مسارات الدراجات.

تأمل Fang أن يسهم هذا البحث في تطوير مدن ذكية تستعمل الذكاء الاصطناعي لرسم “توائم رقمية” تحاكي البيئة الحضرية، وتمكّن المخططين من محاكاة تأثيرات السياسات البيئية على المدن تحت تأثير تغير المناخ.

والذكاء الاصطناعي هو مجال تكنولوجي يسعى إلى تمكين الآلات من تنفيذ مهام تتطلب ذكاءبشريا، مثل التعلم، التفكير، وحل المشكلات. يعتمد الذكاء الاصطناعي على تقنيات مثل تعلم الآلة، معالجة اللغة الطبيعية، والرؤية الحاسوبية. وعن طريق الاستفادة من هذه القدرات، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم حلول مبتكرة للتحديات البيئية، الاقتصادية، والاجتماعية، مما يجعله أداة حيوية لتحقيق الاستدامة العالمية كما يمكنه المساعدة في تحقيق المدن المستدامة بوساطة تحسين إدارة الموارد، مثل الطاقة والمياه والنقل.

في القطاع الصحي يسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات تشخيصية وعلاجية تساعد في مكافحة الأمراض وتحسين جودة الرعاية الصحية، مما يسهم في زيادة العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دورا رئيسا في مواجهة التحديات البيئية، بما في ذلك التغير المناخي والحفاظ على الحياة البحرية والحياة البرية. ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي معالجة كميات كبيرة من البيانات البيئية لتحليل الأنماط والتنبؤ بالتغيرات المناخية وتحديد مناطق الخطر. على سبيل المثال، يمكن استعمالخوارزميات تعلم الآلة لتحليل صور الأقمار الصناعية وتحديد المناطق التي تعاني من إزالة الغابات، مما يسهم في حماية النظم البيئية وتنظيم استغلال الموارد الطبيعية ويسهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق اقتصاد مستدام بتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر. يمكن أن تستعملتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلاسل الإمداد وتقليل استهلاك الطاقة وتقليل انبعاثات الكربون في القطاعات الصناعية.

في مجال الزراعة، يمكن استغلال الذكاء الاصطناعي لتحليل التربة وتوجيه المزارعين نحو استغلال أكثر كفاءة للأسمدة والمياه، مما يسهم في إنتاج غذاء مستدام والقضاء على الجوع،كذلك، يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يعتمد على إعادة التدوير وتشغيل المواد بطرق مبتكرة. وبرغمالفوائد الكبيرة للذكاء الاصطناعي في تحقيق التنمية المستدامة، فإنه يواجه تحديات عديدة. أحد هذه التحديات هو الحاجة إلى بنية تحتية تقنية متقدمة وتكاليف كبيرة، مما قد يحد من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في الدول النامية.

ويمكن القول بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة قوية لتحقيق التنمية المستدامة، بشرط أن يتم توظيفه بشكل مدروس وأخلاقي؛ وعن طريقمعالجة التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية. ومع تقدم التكنولوجيا، يجب أن تعمل الحكومات والمؤسسات والمجتمع الدولي على تبني استراتيجيات تضمن الاستغلالالمسؤول والمتوازن للذكاء الاصطناعي، ليصبحأداة تدعم تحقيق الاستدامة الشاملة

قد يعجبك ايضا