القسم الثاني
اعداد: عدنان رحمن
– : ” عيد نوروز في العهد الأموي: توقفالاحتفال بعيد نوروز في العهد الأموي وان اول من اعاد هدايا عيدي نوروز والمهرگان هوالحجاج بن يوسف الثقيفي الوالي على العراق والمشرق وقد بلغت قيمة الهدايا التي حملت في يوم النيروز الى معاوية في الشام الى ١٠ مليون درهم على غرار الملوك الايرانيين وفيما بعد ابطلها الخليفة الأموي الثامن عمر بن عبد العزيز بن مروان، كذلك الخليفة الأموي العاشر هشام بن عبد الملكالذي أمر عامله في العراق ( خالد القسري)بتغيير النظام الفارسي القديم الذي يقضي بجباية الخراج في النوروز.
عيد نوروز في العهد العباسي: أعيدت جمع الضرائب والهدايا مرّة اخرى في العهد العباسي في يوم نوروز وكان المتوكل على الله عاشر خليفة عباسي يقيم احتفالا بالعيد ويستعرض التمثيليات التـي تخص اسطورة الملك جمشيد وفريدون واعتبر يوم نوروز عطلة رسمية في العهد العباسي حتى عهدالخليفة السادس عشر المعتضد بالله. وفي سنة ۲۸۲ هـ حيث ابطل ما يفعل في عيد النيروز من ايقاد النيران وصب الماء على الناس وازال سُنّتهم وبقي محظورا رسميا حتى عهد الخليفة السابع والعشرون المقتدى بامر الله، حيث جعل النيروز اول يوم من الحمل، وقد كان قبل ذلك عند حلول منتصف الحوت، واعتمد التقويم الميدي واعاد مراسيم نوروز وكان الخلفاء العباسيون يتلقون هدايا يوم نوروز وتغنى لهم بعض الشعراء العرببمناسبة العيد وهؤلاء الشعراء هم: البحتري والشريف الرضي والمتنبي وابو تمام و ابن المعتز وابن الرومي”.
ومن أجل تسليط الضوء على احتفالات الكورد الفيليين بعيد نوروز نورد البعض ممّا ذكرته الدكتورة المرحومة نظيرة الفيلي في صحف ومجلات عديدة:
– “ يُعد يوم 21 -3 ( عيد نوروز) من كل عامعيد قومي كوردي، يسميه الكورد الفيلية (سال ته يول)، الذي يحتفل به كل عام الكوردالفيلية جماعياً وعائلياً في كل مكان. ويُعبرعيد نوروز عن فرحة الكورد وغيرهم منالقوميات ألآخرى بأول يوم من السنةالجديدة وبقدوم الربيع ودفئ ونور الشمس،علما أن نوروز هو عيد عريق في القدمويرتبط بالطبيعة والزرادشتية. كان الكوردالفيلية يحتفلون به بتبادل الزيارات العائليةوتحضير ( الصينية)، التي تحتوي على مالذ وطاب من الأكلات الشهية والفاكهةوالحلويات وألكرزات، والكثير من الشموعوغير ذلك، التي يجتمع حولها جميع أفرادالعائلة ليلة عيد نوروز ليقضوا سوية أوقاتاًسعيدة وفرحة ويسهروا حتى انطفاء آخرشمعة. وفيه كان الكثير من عوائل الكورديةالفيلية في بغداد كباراً وصغاراً، نساءًورجالاً، شيباً وشباباً يذهبون إلى منطقةسلمان باك مع قِدر كبير من ( الدولمة) والكثيرمن الكرزات والفاكهة والشربت ليقضوا سويةيوماً مليئاً بالفرحة واللعب خاصة الأطفالوالشبيبة. كانت منطقة الاحتفالتموج بآلاف المشتركين على اختلاف اعمارهمومهنهم من دون تمييز، يمارسون فيهافعاليات عدّة، فمنهم من يجلس على الشاطئوادوات الشاي أمامه، ومنهم من يتجول بينالخضر والازهار ليتسنم الهواء الطلقويستمتع بالأغاني والمربعات، التي يرددهاالمطربون خلال تجوالهم بينما تمضي فيالبساتين جماعات اخرى من العوائل لتنعمفي مجالسها طوال ساعات النهار تحف بهااشجار النخيل والتوت والتين والرمانوالبرتقال والليمون، اما الذين كانوايتجولون، فيصاحب كل جماعة منهم مطربيطربها ويقودها متنقلاً من موقع الى موقعومن بستان الى بستان مترنماً بأغانيه علىنقرات الدنبك في وجدٍ وهيام. وكان للمقاماتوالأغاني والمربعات دور كبير في احتفالاتذلك المهرجان، حيث يتناوب مطربوها فيالغناء حيث يأخذ التعب من بعضهم مأخذه. وحينما كان المطرب يغني لجماعته مربعاًيردد الباقون عقبه مطلعه، وإن ألمع من صدحبالاغاني والمقامات في تلك الاحتفالات مطربالعراق الاول الاستاذ محمد القبانچي، وابرزمن غنـّى المربعات الفنان محمد الحداد.
ومن الاغاني التي كانت ترددها الجماهيرالمحتفلة بذلك المهرجان:
ميحانة ميحانة، گلي ياحلو منين الله جابك،يبن الحمولة عليَّ شبدلك، هلا يا نور عينيويا هليه.
مع أطلالة الربيع، كانت النساءالكورديات الفيليات يبدأن بإشعال الحطبفي التنور المشترك لكافة العوائل التي تعيشفي كل البيت من تلك البيوت القديمةويتناوبن في خبز ما يسمى باللغة الكوردية( په پگ)، وهي أقراص صغيرة من الخبزأشبه بالعِيش اللبناني، ويضعن في إحدهاحجر كريم ازرق لرد الحسد والاصابة بالعين( كوزك). وتقوم الأم بتوزيع هذه الاقراص بعدخبزها على كافة افراد العائلة بما فيهمالوالدين. والشخص الذي يكون الـ( په پگ) من نصيبه يُعد مصدر الرزق والخير والبركةللعائلة في ذلك العام. ويقوم رب العائلةبتقبيله ووضعه على جبينه ويهديه هدية،وكانت على الاغلب قطعة قماش جديدة أومحبس ذهبي إذا كان الشخص إحدى بناتأو نساء العائلة. ويتم التحضير لعيد نوروزالذي كان يدعونه ( سال نو)، أو ( دورةالسنة) قبل نحو عشرة أيام من حلوله، حيثكانت الأم تقوم بتحضير الجرات الصغيرةعلى عدد أفراد عائلتها وتضع قليلاً من القمحفي قطعة قماش من الململ الابيض وتربطهاحول فتحة فم الجرّة الصغيرة لكي يخضروينمو حينما يطل العيد. وقبل ساعات منتحويل العام كانت النساء الكورد يقمنبتهيئة صينية ويضعن عليها الحبوالسمسم ( الذي كان قد تم نقعه ثم تنشيفهثم قليه في قليل من الدهن) والكشمشوالملبس والجبن و الجوز و اللوز والخس،فضلاً عن الحنة والشمع والياس، ويطلقونعليهــــــــا ( جوه السله) ويحنين أيديهنوشعورهن ويرتدين ملابس العيد الجديدة.وفي اليوم الثالث عشر من الشهر الاول منالسنة الكوردية، أي اليوم الثاني من شهرنيسان كانت النسوة يبدأن بخبز خبزالعروگ. وتتوجه العوائل رجالاً ونساءً الىشواطىء نهر دجلة ليرموا الجرات التيأصفر خضارها آنذاك لكي تجرفها مياه النهروتذهب بعيداً، حاملة معها كافة سلبياتالعام الماضي. وايضاً ضمن الطقوس، يتموضع ألواح خشبية صغيرة على سطح الماءتزينها شموع مضيئة تعبر عن الامل بالخيرفي العام الجديد. وفي فصل الربيع ايضاً كانيتوافد على أهالي بغداد الضيوف منالاقرباء والاصدقاء القاطنين في المناطقالجبلية لكوردستان، وبالطبع يقيمون فيبيوت أقاربهم في بغداد والمدن الأخرى فيوسط وجنوب العراق. فعندما يهل ضيف ما،وفي حالة كون العائلة ميسورة الحال، كانت( أم الزوج، وتسمى باللهجة الكوردية الفيلية[ خه سيوره]) تهرول الى غرف كناتهاالنائمات لايقاظهن بسرعة، ومن تبطىءبالاستيقاظ ولا تنهض على الفور، وبالطبعليس من كسل إنما من الارهاق الذي تشعر بهنتيجة لأعمال اليوم السابق، تجرها العمة منشعرها بالقوة، حتى يمكن أن تضربها لكيتنهض. وليس أمام مثل هذه الكنـّات من مفرإلا الاستيقاظ والهرولة للقيام بالأعمالاليومية الشاقة. فهذه تشعل موقد النارلتحضير الفطور والأخرى تحضر عجينالخبز، والثالثة تُساعد العمة في تحضيرالرز للطبخ، الذي كان عملاً ليس بالسهلبتاتاً، فقد كن يبدأن بطحن الرز في الرحىاليدوية، لكي تنفصل حبوب الرز عنقشورها، ثم يضعن الحاصل على الطبگ (تيه يچه)، ويبدأن بتحريكه بسرعة الىالاعلى والأسفل لكي تنفصل القشور عنحبوب الرز تماماً. ثم يغسلن الرز ليطبخ علىنار المواقد المتأججة من الحطب المُشتعلفيها. وتُقدّم للضيوف عند الظهيرة معتشريب اللحم أو القاورمة. كان الرجاليجلسون في المكان الخاص بهم وهـــو ( لايمردان) والنساء في ( لاي ژنان). وكانت بعضالعوائل الكوردية الفيلية تقضي فترة عيد نوروز في النجف الاشرف، خصوصاً عندماكان قد توفي أحد أفرادها في تلك السنةحيث يتوجهون الى النجف الأشرف قبل فترةلتقل عن عشرة أيام من العيد حيث يقضونأيام العيد في زيارة مرقد الامام علي بن أبيطالب ( ع) وزيارة أهل القبور في واديالسلام”.
وهناك طقوس كانت تمارس من قبل الكورد في عيد يسمى ( السينزبدار) ببغداد بعد عيد النوروز كالآتي، كما اورد عنها حمودي ابراهيم في مجلة التراث الشعبي:
– ” ان المحتفلين بهذا اليوم يعدون ثلاثة عشريوماً من يوم النوروز الذي يصادف 21 منشهر آذار كل عام، حيث جرت العادة بأنيحتفلوا في ذلك اليوم الثالث عشر لأنهميتشأمون من العدد 13، لهذا يخرج الناسالى الضواحي والبساتين والشواطئتخلصاً من تشاؤمهم مما قد يحدث فيبيوتهم. ويطلق على اليوم الثالث عشراســــم ( سينزبدار) وهي كلمة محرّفة عنالكوردية، وتعنـــــي ( ثلاثة عشر فيالخارج)، كما ويسميه البعض الآخر ( چمبرسولي) أو ( چمبر سوري). وموعده مطلعالربيع حيث تتفتح الازهار وتلبس الاشجارحلتها الخضراء وتفوح منها روائح طيبة،وتكون البساتين والشواطيء الواقعة فيالكاظمية عامرة منذ ساعاته الاولى والنفوسفرحة مسرورة، وينشط الطرب فيها حتىيبلغ ذروته، وحينئذ ترى مواكب طربهم بالآلةالايقاعية المعروفة بالدنبك لضبط مقاطعاغانيهم وتنسيق حركات السير فيمواكبهم”.
