جماهير أغنية الشارع .. يتذوقونها لانها روح المكان ونبض الشارع

التآخي – ناهي العامري

كثيرا ما نرى في الاماكن السياحية والاثرية والثقافية، فنانون ومطربون وموسيقيون، افترشوا الارصفة بادواتهم لمزاولة حرفهم أو هواياتهم، وسط دهشة الجماهير المحلقة حولهم.
التآخي تجولت في شارع المتنبي، والتقت بالفنان الموسيقي قصي الساهري، على الرصيف المحاذي لبناية القشلة، في المتنبي، ما جذبنا نحوة عزفه المنفرد على العود، على الهواء الطلق، وادائه اغاني تراثية، جعلت كل من يمر من امامه،
يتوقف لسماع الحانه الشجية.
التآخي حاورته عن بداية تعلقه بالغناء فاجاب مشكورا:
منذ طفولتي احببت الغناء والعزف على الآلات الايقاعية، ثم تعلمت العزف على اله العود، الذي رافقني في مسيرتي الغنائية اينما أحل، واول تجربة غنائية كانت في مدرسة المعتصم في سامراء، حينما كنت في مرحلة الابتدائية، فضلا عن هواياتي الاخرى في الرياضة وفرق الكشافة، وأول اغنية غنيتها في احدى المهرجانات الكشفية في محافظة صلاح الدين كانت لاخبر لفاضل عواد.
عند انتقالي للمرحلة المتوسطة غنيت في مراكز الشباب، في سامراء وبغداد، وعلى أثر تلك التجربة شجعني اصدقائي والمقربين لي، على دخول معهد الفنون الجميلة عام ١٩٧٧، وبعد تخرجي انتميت للفرقة النغمية، الذي كان رئيسها المطرب والملحن فاروق هلال، وكان معي المطربون، احمد نعمة، محمود انور، نجاح عبد الغفور، هادي الشاطي وكريم محمد، وبقيت فيها لمدة عام عازفا ومنشدا، بعد ذلك عملت ماكير في تلفزيون العراق لمدة عام ايضا.

واصل الساهري استذكار بداياته قائلا: مع نشوب الحرب العراقية الايرانية التقيت بالمطربين الكبار، قحطان العطار ، حسين نعمة، سعدون جابر وامل خضير، بدافع حبي للغناء والموسيقى، على أمل ان يزيدوني من عطائهم الفني، لكن دعوتي للخدمة العسكرية اوقفت نشاطي وطموحي، ولم اعد للغنام الا بحلول عام ٢٠٠٠، لاسجل أغنية لاذاعة الشباب، من الحاني وكلمات الشاعر بشير المبارك. ومن خلال الاغاني التي غنيتها بين زوار الملوية في سامراء ايام العطل، تم دعوتي الى بغداد، واستقريت في المتنبي،ٍ باد ان شجعني جمهوره على الاستمرار في غناء الشارع، كمهنة استرزق منها لمعيشتي .
بعد ذلك استمعنا الى عدد من متذوقي غناء الرصيف، الذين كانوا مستمتعين بغناء الساهري على الهواء الطلق:
الشابة رقية صباح باحت لنا، ان هذا النوع من الغناء، على الارصفة والساحات وضفاف الانهار، اشعر وكأنه روح المكان، يشعرني بالبهجة والفرح، خصوص الاغاني التراثية، ذات الشجن والموسيقى الدافئة، اذ اكون على ارتباط وثيق معها، وقريبة الى نفسي.
دكتور جعفر فاضل قال: وجدت نفسي منجذبا لصدى الاغاني التراثية، في ارجاء المكان، كان صوت المطرب كان يناديني بالاقتراب الى هذه الاجواء الربيعية المحببة.
المقدم سوران برهان، حلق مع عائلته الكريمة حول الفنان الساهري ، مندهشين وفرحين لهذا اللون من الغناء، وعن تلك الاوقات الجميلة التي قضاها برفقة عائلته، وهم يصفقون ويرددون وراءه بكل نشوة وسعادة، عزاها الى ان الاغاني كانت تراثية، وجذبهم صوت المطرب على الهواء الطلق، اجج مشاعر الفرح، لان الاغاني التي سمعوها عفوية وبسيطة في مفرداتها ومعانيها، وهم بامس الحاجة للابتعاد عن عقد الحياة اليومية، وكم هو جميل ان تكون الاغاني عفوية وانسانية، تسمعها بلا مواعيد أو حجز للوصول لمكان عرضها.

قد يعجبك ايضا