سرمدي عشقك يا عراق
سرمديٌ عشقك يا عراق .. سرمديٌ عشقك وإن تقطعت بنا السبلُ .. لك الوفاء والولاء والولهُ .. فيك تمتد الجذور منذ أول البشرُ .. منك الشموخ والعز والقيمُ .. تسري في الأوصال مسرى الروح في الجسدِ .. عشق الأوطان أعلى درجات الوله .. العشق أعلى درجات الحب والوله أعلى درجات العشق .. ووله المنتمي لوطنه لا يعلوه وله إذ لا يربطه بوطنه سوى الإيثار والفداء فلا يربطه منصب ولا امتياز وإنما تربطه الجذور والذكريات التي تستوجب التضحية والفداء، ومهما عظم تضرر العاشقين من بلدانهم لا يصل بهم الأمر حد البغض والهجران كما يحدث في عشق البشر للبشر .. حب الوطن هو ولاء وإخلاص عميق للبلد الذي تنتمي وتعيش فيه، يمثل أسمى معاني الانتماء والوفاء.. إذ الوطن مهد الحياة وعبق الذاكرة، الجذور والهوية أغلى ما يملكه الإنسان.. أما الوطنية فهي الدم الذي يجري في العروق بعفوية لدى المنتمين وقد تشم رائحة هذا الدم عبر الحروف والأنفاس الخارجة من الأفواه. يتجاوز هذا الحب مجرد الشعور الجغرافي ليشمل دلالات إنسانية وثقافية وسياسية كونه أي الوطن ملاذاً آمناً للأجيال ومصدرا ً للفخر والعزة، وكل ذلك دافعاً للعمل على رفعته؛ مما يجعل التضحية من أجله واجباً وشرفاً دون شعارات ومزايدات .. يُمثّل الفخر بالوطن رابطة وجدانية عميقة، تجعل المرء يشعر بالولاء والانتماء لكل ذرة من ترابه حيث يعد الحفاظ على التراث والتاريخ جزءاً لا يتجزأ من هذا الشعور .. الوطنية المتأججة تلك الروح المعنوية التي تصل حد المادية الملموسة المحسوسة بعض منها عنصر لا إرادي وبعض آخر نتاج هوية مشتركة وشعور صادق بالمسؤولية الجماعية، وتأججها يعد المصدر الدائم للكرامة والأمان، وتُبنى حسياً من الأسرة وتتنامى ثم تتأجج من خلال العمل الجماعي والمساهمة في بناء الوطن وحمايته مما يجعلها أي الوطنية تجسيداً للروح والقلب وليس كلاماً أو حبراً على ورق كما هو الحال لدى البعض أو أولئك الذين لديهم حساباتهم الخاصة ورؤاهم الضيقة .. مهما بعدت المسافة بيني وبين وطني فأنا فخورة بانتمائي الى العراق .. فحبه متأصل في قلبي ومصدر فخري .. يوماً ما سأودع المنفى !! بابتسامة؛ سواء كانت ابتسامة حزن أو فرح .. سأعود إلى أحضان وطني المحرر .. ذلك لان الشوق إليه يسرقني من ذاتي ويلتهم روحي .. فأنت يا عراق تسكن الفؤاد وكل قطرة في دمي .. أنت الوجود نفسه .. أنت الشغف، وأنت الحب الوحيد الذي لا يموت .. ستتحقق أحلامنا وستشرق شمس الحرية، وستنير أشعتها بلادي مشرقة كما كانت في أول الوجود .. وبقوة وعزيمة أبنائها الأوفياء سنعيد بناء عراقنا من جديد .. سنقول أهلاً بكم في عراق ما بعد التحرير، عراق العلم والمعرفة والرقي والتنوع الثقافي .. من هنا ستبدأ الحياة لدي، وسأطوى صفحات المنفى والبعد عن الوطن .. سأطوي تلك الصفحات بسنينها وأيامها ولياليها الطويلة .. وسيبقى حبك يا عراق .. سيبقى عشقك سرمدياً يا عراق حتى وإن تقطعت بنا السبلُ .. من هنا ستبدأ حياتي، وسأطوي صفحة المنفى والابتعاد عن وطني.