محمد كنعان محمد
يعتبر الاختصاص الإداري من الركائز الجوهرية في عمل الإدارة العامة، فهو يحدد مدى الصلاحيات الممنوحة للسلطات والجهات الإدارية في المرافق العامة، ويضمن التوازن بين ممارسة الوظيفة العامة وحماية حقوق الأفراد فانه يشكل ميزان للتوفيق بين الممارسات الفعلية للوظيفة العامة في الإطار الذي رسمه القانون وايلاء الحقوق الفردية فسحه من الحماية.
وقد أولى القضاء العراقي اهميه واضحة، ولا سيما ما تضمنت العديد من قرارات القضاء الاداري (المحكمة الإدارية العليا وهيئة المفوضين)، أهمية كبيرة لمسألة الاختصاص الإداري، بوصفه شرطًا لصحة القرارات الإدارية وعدم قابليتها للإبطال.
مفهوم الاختصاص الإداري في منظور الصلاحيات والممارسة الواقعية والاختصاص هو مجموعة الصلاحيات القانونية التي يمنحها المشرّع لجهة معينة لممارسة وظيفة إدارية محددة مع انسجام تلك الصلاحيات للوظيفة المناطة بالمورد البشري في اطار قانوني واقعي يتطابق مع الاختصاص.
يختلف الاختصاص عن السلطة التقديرية، إذ أن الاختصاص محدد بنص القانون ولا يجوز تجاوزه بينما السلطة التقديرية قد اعطاها المشرع كفسحة لمتخذ القرار تتناغم مع منظور المصلحة العامة وتقييم مخرجات تلك القرارات ومن امثلتها ما يتمتع به الساده ورؤساء الجامعات من سلطه تقديريه قد تتعلق في منح موافقات تخص امور تنظيميه من شانها ان تحقق اهدافا للمكلف يروم الحصول عليها كنتاج لجهد قد بذله في خدمه المؤسسة او لحصوله وكمثال واقعي على شهاده عليا اثناء التوظيف من شانها ان تمنح من حصل عليها امتيازات على الصعيد العلمي والمعرفي كنيله شهادات عليا من جامعات رصينة.
وأنواع الاختصاص الإداري اختصاص موضوعي: يحدد طبيعة، الموضوعات التي تختص بها الإدارة وفي صلب مهامها، اختصاص مكاني: يقيد ممارسة الاختصاص في نطاق جغرافي محدد اي تحديد كينونة لإدارة الاختصاص ،اختصاص زماني: يربط الاختصاص بمدة زمنية محدده او غير محدده أو ولاية قانونية او قضائية،اختصاص شخصي: يحدد الجهة أو الموظف الذي يباشر العمل حسب نوع الشهادة والخبرة والاختصاص الدقيق وبعدها ليأتي دور رقابة القضاء العراقي على الاختصاص الإداري.
من مبدأ المشروعية كأساس للرقابة حيث ان القضاء العراقي يشترط احترام الإدارة لمبدأ المشروعية، أي التقيّد بالاختصاص المحدد بالقانون وعدم الخروج عنه. حيث ان اي خروج عن الاختصاص يؤدي إلى عيب عدم الاختصاص وهو من العيوب الجوهرية في القرار الإداري التي تجعله مدعاه للطعن.
واتجاهات القضاء العراقي التشدد في الرقابة: حيث يعتبر القضاء أن أي قرار صادر عن سلطة غير مختصة يُعد منعدمًا وهنا ابراز جوهري لدور الاختصاص في مخرجات القرارات الصادرة من الجهات المختصة والذي يسبغها بصبغه الصحة وينتزع صفه العيب عنها.
التوسع في تفسير النصوص: أحيانًا يتجه القضاء إلى تفسير النصوص توسعًا لتفادي تعطيل المرافق العامة كم التفسير يكون مدعاه لإزالة الغموض عن النصوص القانونية والقضائية والإدارية دعم مسيره حمل المرفق العام وتقليل التقاطعات وكل هذا يحدده انسجام الاختصاص.
أحكام مجلس شورى الدولة أكدت بطلان القرارات الصادرة عن سلطة مغتصبة للاختصاص حتى دون الحاجة إلى طعن وهذا يعد خروجا عن الاختصاص مما يجعل القرارات الصادرة عن جهة غير مختصة هي قرارات معدومة.
لنفهمها في صور عيب عدم الاختصاص في القضاء العراقي من حيث
اغتصاب الاختصاص:
– صدور القرار من جهة لا تمتلك أي ولاية في الموضوع. مثل إصدار وزير قرارًا يدخل في اختصاص المحافظ أو العكس وهنا تأكيد واضح على الصلاحيات والاختصاص في الممارسات الإدارية.
– مخالفة قواعد الاختصاص النوعي أو المكاني بطلان القرارات التي تتجاوز الحدود المكانية أو الموضوعية المقررة.
القضاء العراقي ميّز بين العيوب الجوهرية التي تُبطل القرار تلقائيًا، والعيوب الشكلية التي قد تُغتفر أحيانًا.
– الآثار المترتبة على مخالفة الاختصاص
– البطلان أو الانعدام
القرارات الصادرة عن سلطة غير مختصة تعتبر منعدمة ولا تُرتب أثرًا قانونيًا.
مسؤولية الإدارة وتعويض الأفراد
يجوز للمتضرر من القرار غير المشروع طلب إلغائه أمام القضاء الإداري مع المطالبة بالتعويض وهذه فسحه وضعها المشرع كضمانه للموظفين وكذلك القضاء الاداري اولاها اهميه للمطالبة بالحقوق حاله صدور قرارات من شانها ان تظر بمصلحه المرؤوسين، رسّخ القضاء العراقي مبدأ مسؤولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة ضمانًا لحماية الحقوق.
يتضح أن القضاء العراقي لعب دورًا محوريًا في رسم معالم هيكلية الاختصاص الإداري وضمان احترام الإدارة لحدود الصلاحيات المقررة لها. فمبدأ الاختصاص ليس مجرد مسألة فنية، بل هو وسيلة لضمان المشروعية وحماية مبدأ سيادة القانون. ورغم وضوح الموقف القضائي في كثير من الأحكام، إلا أن الحاجة تبقى قائمة إلى تطوير التشريعات وتحديثها بما ينسجم مع متطلبات الإدارة الحديثة ويحد من حالات تجاوز الاختصاص التي مشانها ان تنعكس سلبا على صدور قرارات في بعض الاحيان قد تسبب الاضرار بالموظف او المكلف بخدمه عامه او قيام الموظف بأضرار الإدارة على حد سواء وهنا تكون الإدارة هي حبيسه في اطار الاختصاص ولا يمكنها تجاوزه وهنا نجد الحاجه الملحة لتطوير المفاهيم الادارية لكي تتواكب وتتناغم مع ما يستجد على ارض الواقع من تطورات وعلى جميع الأصعدة.
وهنا تتحقق المشروعيه وكذلك احترام مبدا سيادة القانون وتبقى الحاجة الى تطوير التشريعات وتحديثها بما يتلائم وينسجم مع التطور العلمي بجميع الأصعدة وعلى راسها تطور التشريعات الإدارية التي باتت ضرورة ملحة لكونها بنيت على قوانين وقواعد قانونيه مضى عليها ازمنه طويلة تحتاج الى وقفه وتامل ونظره في تطويرها من قبل المشرع.