دلشاد محمد احمد النقشبندي
ثماني سنوات على إجراء استفتاء استقلال كوردستان
تمرّ اليوم ثماني سنوات على اللحظة التاريخية التي سطّر فيها شعب كوردستان موقفاً مشرفاً في مسيرة نضاله الطويل من أجل الحرية والكرامة، يوم خرج الملايين في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر 2017 ليقولوا كلمتهم الواضحة: “نعم للاستقلال”. ذلك الاستفتاء لم يكن مجرد إجراء سياسي أو ورقة في صندوق اقتراع، بل كان صرخة أمةٍ حيّة عبّرت عن إرادتها، ورسخت حقيقة أن حق تقرير المصير ليس منّةً من أحد، بل هو حق طبيعي للشعوب.
وفي هذا السياق نستذكر قول الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء:70].
فالكرامة والحرية قيمتان إلهيتان منحها الله للإنسان، وهما جوهر ما يسعى إليه شعب كوردستان.
في هذه المناسبة، نستحضر كلمات الزعيم مسعود بارزاني حين قال: “الوطن ليس مجرد خريطة على ورق، بل هو دم يجري في العروق.” كلمات تحمل في طياتها معنى عميقاً، إذ أن الوطن لا يُقاس بحدوده الجغرافية فقط، بل يُقاس بعمق الانتماء، وبالتضحيات التي قدّمها أبناء كوردستان عبر عقود من النضال والمقاومة في سبيل الحرية والعيش بكرامة.
ورغم التحديات التي واجهت نتائج الاستفتاء، والضغوطات السياسية والإقليمية والدولية التي حاولت النيل من إرادة الشعب الكوردي، يبقى ذلك اليوم علامة فارقة في تاريخ كوردستان المعاصر. وقد قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:139].
وهذا وعد رباني للمؤمنين الثابتين على مبادئهم، بأن العزة لهم مهما كانت التحديات.
ثماني سنوات مضت، وما زال ذلك اليوم يرمز إلى وحدة الصف الكوردي، وإلى قوة الرسالة التي وجهها أبناء كوردستان للعالم: “نحن أمة تستحق أن يكون لها مكانها بين الأمم.” والاستفتاء سيظل وثيقة تاريخية، شاهداً على أن الكورد، برغم كل العقبات، متمسكون بحقهم المشروع في الحرية وتقرير المصير.
إن استذكار هذه المناسبة اليوم، ليس مجرد وقوف عند محطة من الماضي، بل هو تأكيد على الاستمرار في طريق النضال السلمي والسياسي، وتوحيد الصفوف الداخلية، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، حتى يتحقق الحلم الذي عاش من أجله الشهداء وضحّى في سبيله المناضلون. وهنا نستذكر قول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69].
ولذلك نقول: ثماني سنوات مضت على استفتاء الاستقلال، لكن إرادة الشعب الكوردي باقية، وحلم كوردستان الحرة سيظل حيّاً، لأنه يسري في الدماء، ويكبر في القلوب، ويزهر في تضحيات الأجيال.