د. محمد طه الهدلوش
للتهرب الضريبي والتهريب الكمركي أثار بالغة الخطورة على اقتصاديات كل الدول، ولهذا فهي ظاهرة أو مشكلة تستدعي الكثير من التركيز والتدقيق للتقليل منها على الأقل، وهذا الاهتمام يتجلى في الجانب الرسمي من خلال ما تصدره الدولة من قوانين جديدة وتعديل لقوانين سابقة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى أيجاد منظومة قانونية متكاملة ومتماسكة، محددة لكل أوجه وأنواع الضرائب وأدراج كل الوسائل القانونية لضمان التحصيل وضمان جزء مهم من موارد الأنفاق العام، ومن هذه الوسائل الوقائية:
لضمان التحصيل تسعى الدولة جاهدة لأعداد وسائل وقائية من شأنها أن تخفف من عبء أو أثار هذه المعضلة الكبيرة التي تمتد حتى إلى كبريات الدول، ومن بين هذه المستويات التي تعمل الدولة على أدراجها، المستوى التشريعي والمستوى الإداري الذي يمثل الوعاء الذي تصب فيه كل التشريعات الضريبة لتطبيقها. ولابد من أعادة دراسة التشريع الضريبي بوجه عام بالمقارنة مع التشريعات الأخرى، والسعي لوضعها في نظام ضريبي منسجم ومحكم ومترابط خال من التعقيد والغموض في نصوص لا تتضمن ثغرات تترك مجالاً واسعاً للتهرب:
أ ـ إرساء هيكل ضريبي محكم يتماشى مع تحقيق عدالة اجتماعية أمام جميع المكلفين عن طريق صياغة بسيطة تتسم بالاستقرار والمرونة في نفس الوقت، ولتحقيق أهداف الإصلاحات الاقتصادية من استقرار مالي ودعم للتنمية بصفة عامة، إذ أن غموض النظام الضريبي وتعدد خصائصه يشجع على التهرب الضريبي. وتنمية الوعي المحاسبي حتى يتم تسجيل حركة أعمال المنشأت في الدفاتر تسجيلاً صحيحاً.
ب ـ تبسيط النظام الضريبي، أن الصياغة القانونية الجيدة تسهل على المكلفين فهمها، لذا يجب أن تتسم بالبساطة والوضوح والمرونة لأن صياغة القانون الضريبي تلعب دوراً رئيسياً في نجاح أو فشل أي نوع من أنواع الضرائب.
ج ـ إلغاء التعقيدات والمتمثلة في تعدد الضرائب واختلاف معدلاتها حتى تسهل على المكلف والإدارة الضريبية معا تبسيط أحكام قوانين الضرائب وإجراءات تنفيذها، لمنع التهرب منها ولو جزئياً.
د ـ استقرار القوانين، حيث أن عدم استقرار القوانين الذي يضفي غموضاً على هذا النظام نظراً للتغيرات والتعديلات التي تقع على القوانين، مما يساعد على التهرب من دفع الضريبة.
الوسائل الرقابية: تعتمد الدولة على الوسائل الرقابية من خلال تفعيل سلطة التحقيق والرقابة والتي تعتبر من أفضل وسائل مكافحة التهرب الضريبي والتهريب الضريبي وإرساء قواعد للتعاون فيما بين الإدارات خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات وتوسيع هذا التعاون على المستوى الدولي، عندما تشدد الإدارة رقابتها على المكلفين ويشعر هؤلاء بهذه الرقابة فيتخوفون من التهرب، وتتحقق هذه الرقابة بأشكال متعددة:
أ ـ كان يجيز المشرع للموظفين الماليين حق الاطلاع على أوراق ومستندات ودفاتر المكلف وعقود البيع (حتى لا تتضمن عقود بيع صورية) وما إلى ذلك من الوثائق النافعة عند تقدير الضريبة التي تكون لدى شخص سواء أكان هيئة عامة أم هيئة خاصة أم فرداً طبيعياً. وواضح مما تقدم أن الدفاتر باعتبارها وثائق تسجيل حركة الأعمال في المنشآت المختلفة تؤدي دوراً هاماً في مكافحة التهرب، ولذلك لابد من نشر وتنمية الوعي المحاسبي حتى يتم تسجيل حركة أعمال المنشآت في الدفاتر تسجيلاً صحيحاً.
ب ـ تلزم الإدارة المالية الأشخاص والهيئات التي تتعامل مع المكلفين بالإبلاغ عن المعلومات أو التصرفات التي تتم مع هؤلاء وعن غيرها من الوقائع التي تساعد في تكليفهم بالضريبة، وللحكومة أيضاً الحق في الاستيلاء على البضائع المستوردة بالقيمة التي حددها لها المستورد حتى لا يبالغ في تخفيض تلك القيمة.
ج ـ ومن وسائل حصر الأموال تقديم أصحاب العقارات للدوائر المالية بيانات عن عقاراتهم المشغولة بواسطة غيرهم. كذلك يمكن أن تلزم المصارف والمؤسسات الادخارية أن تزود الإدارة الضريبة بنوع من البيانات المالية المتعلقة بالعملاء الذين يتعاملون معها. وفضلاً عن ذلك فأن بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية والهيئات العامة تستطيع أن تساهم في أمداد الدوائر المالية بالبيانات الموجودة لديها والتي تصلح أن تكون مصدراً حياً من مصادر تقديرات الضرائب المستحقة على بعض المكلفين، ومن هذه الهيئات الدوائر العقارية ودائرة الكمارك ودائرة الاستيراد والتصدير، إضافة إلى المؤسسات العامة الأخرى.
د ـ أشراك محاسبي وخبراء الضرائب في مسؤولية تطبيق القوانين الضريبية وتطوير مفهوم مهنتهم، مهنة تراعى الصالح العام بجانب الصالح الخاص للمكلفين على السواء، ويحتاج ذلك إلى إصدار خاص بتعديل بعض الأحكام القائمة على تنظيم المهنة ومدى سلطة ومسؤولية المحاسب أو الخبير الضريبي.
هـ ـ تعميق ركن العدالة في الضريبة، وذلك عن طريق تدعيم مبدأ الشخصية الذي من وسائله إعفاء الحد الأدنى اللازم لمعيشة المكلف وأخذ الحالة العائلية في الحسبان ومراعاة الأعباء الأخرى التي تضعف من المقدرة على التضحية الضريبة وتقرير التصاعد في المعدل الضريبي مع التمييز بين ما يكون مصدره رأس مال أو يكون مصدره العمل. والأمر يستند إلى دراسة إحصائية لمعرفة الحد الذي يحدث عنده التوازن بين التمويل والعدالة، بحيث أذا تعدته نسبة الضريبة أدى إلى قلة الحصيلة والى الحد من التهرب من جانب بعض المكلفين.
و ـ أنماء الوعي ونشره ومن وسائل ذلك نشر البيانات المالية سواء عن طريق الصحف والإذاعة والتلفزيون، بعقد الندوات وعرض الأفلام التثقيفية السريعة حتى يشعر المكلفون بالخدمات التي تؤديها لهم الدولة، وأن الأنفاق الحكومي لا يحوي إسرافا وتبذيراً وإنما يستهدف صالح المجتمع عامة.
الوسائل الجزائية: التي تساعد في التخفيف من حدة ظاهرة التهرب الضريبي، ومن الضروري أن يكن هناك كفاية وملائمة للأحكام الجزائية التي تتضمنها القوانين الضريبية لإيقاع الجزاء في حالة تجاوزها بهدف التهرب من دفع الضريبة. وهناك وسائل جزائية معتمدة في النظام الضريبي العراقي للحد من ظاهرة التهرب الضريبي. إذ حدد القانون الظروف التي يكون فيها المكلف تحت طائلة العقوبات (الغرامات والإضافات) في حالة ارتكابه المخالفات القانونية.