سوريا.. صوت الحق والحركة الكوردية صمّام أمان

حسين موسى

تعيش سوريا اليوم على وقع تطورات داخلية وخارجية متسارعة، بدأت ملامحها من نشاط المجلس الوطني الكوردي وصولاً إلى المفاوضات في واشنطن مع المبعوث الأميركي توماس بارك، الذي بدت مواقفه الأخيرة وكأنها تعكس تحولاً في سياسة بلاده تجاه الملف السوري.

لقد تلقّى المجلس الوطني الكوردي دعوة من الحكومة السورية، وتعامل معها بعقلانية وحذر، رغم أنّ البعض رأى فيها محاولة لتفكيك الكتلة الكوردية الموحدة التي أفرزها مؤتمر 26 نيسان. إلا أنّ رئاسة المجلس أوضحت بجلاء أن التواصل قائم مع مظلوم عبدي، وأن المرجعية تبقى اتفاقية دهوك، بما تحمله من أسس الشراكة الفعلية على الأرض، إدارياً واجتماعياً وعسكرياً. الهدف ـ كما أكّد المجلس ـ هو تشكيل مرجعية كوردية جامعة تخدم القضية الكوردية، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة التي أنهكت الحركة.

الدعوة السورية، بحسب المجلس، ليست مفاوضات بقدر ما هي لقاء. وفي الوقت نفسه، تمضي الإدارة الذاتية في روج آفا بفتح قنوات اتصال مع الرئاسة السورية، بل وافتتاح مكتب لها في دمشق، فيما كان المجلس الوطني قد جمّد نشاطاته لعدة أشهر، ما دفع بعض الأطراف لاتهامه بالانصهار في مشروع الإدارة الذاتية. واليوم، يحاول المجلس إعادة التوازن إلى الساحة الكوردية، على قاعدة الشراكة الحقيقية مع الإدارة الذاتية.

في موازاة ذلك، تتحرك وزارة الخارجية السورية بقيادة أسعد الشيباني للتفاوض مع الولايات المتحدة، في مسعى لفتح مسار تطبيع مع إسرائيل. هذا المسار تعثّر مؤقتاً بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف وفداً فلسطينياً في قطر، الأمر الذي انعكس بتجميد الموقف الخليجي. أما تركيا، فهي ترفع سقف خطابها الإعلامي ضد إسرائيل، لكنها تبقى بعيدة عن الجدية والفعل.

المشهد السوري إذن يراوح عند مفترق حساس: إمّا السير نحو استقرار حقيقي عبر الإنصات لصوت الحق، والمتمثل في منح القوميات حقوقها وتفعيل دور الحركة الكوردية في إدارة روج آفا، وإمّا الانزلاق نحو جولة جديدة من الحروب الأهلية والدينية والقومية.

لقد أثبتت الحركة الكوردية أنها صمّام الأمان في سوريا، ليس للكورد وحدهم، بل أيضاً للعلويين والدروز وسائر المكوّنات. ومن دون وحدة كوردية صلبة، ومن دون مسار واضح للتسوية والتطبيع، فإن سوريا مهددة بالسقوط في مستنقع خطير، قد تكون عواقبه وخيمة على مستقبل المنطقة بأسرها.

قد يعجبك ايضا