دلشاد محمد احمد النقشبندي*
دور الملا مصطفى البارزاني في تأسيس الاتحاد
تمر اليوم خمسة وخمسون عاماً على تأسيس اتحاد العلماء الإسلامي في كوردستان، هذه المؤسسة التي شكّلت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الدعوة الإسلامية وخدمة المجتمع الكوردستاني. وفي هذه المناسبة المباركة، لا يمكن الحديث عن البدايات دون التوقف عند الدور المحوري للقائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، الذي كان له الفضل الكبير في دعم تأسيس هذا الصرح العلمي والديني.
لقد أدرك الملا مصطفى البارزاني، بما امتلكه من بصيرة ووعي عميق، أن نهضة الأمة الكوردية لا يمكن أن تقوم إلا على أساس متين من العلم والدين والأخلاق. فكان يؤمن بأن العلماء هم حماة الهوية، ومرشدو الناس إلى طريق الحق، وأنهم صمام الأمان للمجتمع في مواجهة التحديات الفكرية والسياسية. من هذا المنطلق، شجع ودعم بكل قوة تأسيس اتحاد يجمع علماء الدين تحت سقف واحد، ليكونوا مرجعاً دينياً وفكرياً للمجتمع.
لم يكن دور الملا مصطفى البارزاني مقتصراً على الدعم المعنوي فقط، بل سعى لتوفير البيئة المناسبة التي تضمن للاتحاد انطلاقة راسخة وقوية. فقد كان على يقين أن بناء كوردستان المزدهرة يتطلب إلى جانب النضال السياسي والوطني، نهضة علمية وروحية يقودها العلماء. وبفضل توجيهاته ورعايته، وُلد اتحاد العلماء الإسلامي في كوردستان ليكون منارة إيمان وهدى، ولينشر روح الوسطية والاعتدال، ويرسخ قيم التعايش السلمي بين جميع مكونات كوردستان.
واليوم، وبعد خمسة وخمسين عاماً، يظلّ هذا الاتحاد شاهداً حياً على حكمة الملا مصطفى البارزاني وبعد نظره. فقد وضع الأساس لصرحٍ علمي لا يزال يؤدي رسالته السامية في تعليم الأجيال، ونشر القيم الإسلامية الأصيلة، وحماية المجتمع من الفكر المتطرف والانحرافات الفكرية.
إن ذكرى تأسيس الاتحاد هي في الوقت ذاته ذكرى وفاء لرجلٍ أدرك أن العلماء هم الركيزة الحقيقية لبناء الأمة، وأن العلم والدين هما جناحا النهضة الكوردستانية. فتحية تقدير وإجلال لروح القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، الذي أسهم بدور تاريخي في ولادة هذا الاتحاد المبارك، وتحية لكل العلماء الذين واصلوا مسيرته وأدوا رسالتهم على مر العقود.
*امام وخطيب