بهاء زهير القيسي
يأخذ السلاح الثوري في فسيفساء الهوية والوعي الشعبي الكردي جزئية مهمة في الأعراف والسلوك المجتمعي فقد تمثل في الأغاني والأمثال الشعبية وتعدىٰ ذلك في المعاصرة الىٰ الفن التشكيلي والأدب الروائي والملصقات والشعارات.
ان لكلّ شعبٍ مميزاتٌ خاصة، تميّزه عن غيره من الشعوب وذلك تبعاً لمناخ البيئة المحيطة به ويختلف الملبس والمأكل ونمط السكن كما تتباين القاليد والشعائر الدينة والتراثية أضافة الىٰ الأسلحة التقليدية
ففي تراث منطقة الجبال ترمز البندقية مثلاً إلى الأستقلال والأعتماد على الذات وروح الريادة ويتجلىٰ هذا الأرتباط بالتراث الكردي في شعبيتها للصيد والرماية الرياضية والأعلان عن الافراح و الأتراح، ومع تطور البنادق تطورت القوانين واللوائح المتعلقة باستخدامها ضمناً للسلم المجتمعي وحماية مكتسباب المواطن من الحريات المدنية .
أن الشخصية الكردية التي صلبتها ثلوج قمم الجبال المشابهة لصلادة وبرودة نصل الخنجر الفضي اللامع ونار شعلة نوروز التي تخرج من فوهات بنادق البرنو التي كان ولازال الكرد ومن كل الفِئات مولعين بها لدرجة أنها أصبحت جزءاً لا يتجزء من حياتهم ورفيقاً لهم والتي ظهرت في ثقافة المنطقة كرمز وتميزت بشعبيتها في حياة الشعب الكردي كرمز للأستعداد.
وبسبب قوة ردة فعل البندقية عِند الإطلاق، فإن استخدمها للتباهي كنوع من أنواع القوة وإظهار التفوق الجسدي فأصبح أمرًا شائعًا بل تعد هذا الرمزاً الىٰ تراث الكفاح الثوري الشعبي الكردي ،، هناك أهزوجة كوردية تقول( ب دەڤێ تێڤەنگا بڕنو دێ مافێ خۆ زڤرینین،، بفوهة بندقية البرنو سوف نسترد حقوقنا..) و (البرنو ) هي الاسم الشائع في العراق لبنادق الماوزر الألمانية والتي أنتجت في تشيكوسلوفاكيا واستُخدمت في مناطق واسع في الصراعات المختلفة.
أما الخنجر والذي يحمل رمزٌ مميّز للشخصية الكُردية وهو السلاح الذي دافع به الكُردي عن نفسه وطوّره ليلائم طبيعة حياته الجبلية لأنه سلاح جبلي سهل الحمل والاستعمال، وخاصةً في الطبيعة الوعرة وبكلّ الأوقات
وقد أجتمعت عناصر الطبيعة والأرض فيه فمقبضه المعمول من قرن الماعز الجبلي،وغمده العميق الأسود اللون و المصنوع من جلد الثعبان واسمه جاء من تكون
مقطعين (خه ن + جه ر) وكلمة (خەن او خين او خون)
تعني الدم وكلمة (جه ر) تعني الإظهار أو الكشف وبدمج المقطعين نحصل على معنى (كاشف الدم أو مُطلِع الدم)
وهو يختلف عن ماأستعمله في بلاد الشام الىٰ المناطق الغربية والجنوبية الصحراوية في بادية العراق والذي يسمىٰ( الشِّبْرِيَّة) وهو خنجر عربي قصير غير معقوف يسمى بعض الأحيان بالجنبية. سُمي شبرية إلى طول نصلها الذي بطول شبر اليد.
وانتشر الخنجر باسمه القومي الكُردي وتعدّت انواعه مثل(دبان) و(قزبيني) و (تيخ) .
لقد عرف التراث الثقافي الثوري الكردي السلاح كنمط أجتماعي متعدد الطبقات وهو من الأنظمة المعرفية والمعيارية التي تعد مادة مثالية وموضوعية ذاتية متجسدة في المصنوعات اليدوية ومضمنة في السلوك ومتناقلة في التفاعل بين الأفراد والمؤسسات بوعي من خلال المعتقدات والأفكار والسلوكيات والمعايير الاجتماعية والقانونية بالإضافة إلى مايترتب على ذلك من الأنظمة المعرفية والمعيارية المتجسدة في الأسلحة كقطع أثرية تروي سيرة تاريخية مهمة وتجربة ثورية نادرة.