فكري عزيز السورجي
لا يستطيع الإنسان أن يعيش منفرداً في حياته مهما توفرت له الإمكانيات فتراه يبحث دائماً عن مجموعة من الناس لينضم إليها فيشكّلون معاً ما يسمى الجماعة أو المجتمع، حيث إنّ الجماعة عند علماء الاجتماع هي عبارة عن الهيئة المنظّمة من الأفراد، لذلك فالنظام من أركان قيام المجتمعات الإنسانية، فلا يمكن تصور نجاح أي جماعة تعيش في حالةٍ من الفوضى والظلم والاضطهاد وسلب الحقوق، فلجأ الإنسان إلى ما يسمى بالقانون الذي يضمن قيام النظام واستمراره، بالإضافة إلى منع أي شخص من الاعتداء عليه ومحاولة نشر الفوضى.
القانون وتنظيم العلاقة بين الناس ويمكن تعريف القانون بأنّه مجموعة القواعد التي تحكم وتنظّم سلوك الأفراد داخل جماعة معينة، وتوفّق بين مصالحهم كما تفرض العقوبات على من يخالفها أو يحاول المساس بها. وهذه القواعد من وضع البشر وبسبب ذلك هي تختلف باختلاف الزمان والمكان وتداعيات الأمور، كما أنّها لا تدرس ما هو كائن وإنما ما يجب أن يكون في المستقبل؛ وذلك ضمان تحقيق النتائج المطلوبه منه.
توضع قواعد القانون اعتماداً على العادات والتقاليد، أو التشريع والدين، أو الفقه والقضاء، أو مبادئ العدالة الطبيعيّة لتكون شاملة لجميع جوانب حياة الفرد. أهمية القانون في تنظيم العلاقة بين الناس ضمان استمرار وجود المجتمع، وحمايته، وتطوره ونهوضه نحو التقدم والازدهار. تحقيق الأمن والاستقرار للأفراد، فعندما يشعر الفرد بأنّه لن يتم الاعتداء عليه ومحفوظ عليه ماله وعرضه ودمه ودينه فإنّه يشعر بالأمان والاستقرار.
المحافظة على حقوق الأفراد المتضاربة، فالمجتمع يتألف من مجموعة من الأفراد الذين يمتلكون رغبات ومطالب مختلفة مما قد يؤدي إلى تضارب بعض هذه المصالح ولولا وجود القانون الذي ضمن تحقيق المصالح في ظل بوتقة معينة لأدى هذا التضارب إلى المشاكل ولعمّت الفوضى.
المحافظة على القيم الاجتماعية التي تكون داخل المجتمع الواحد، فعند تطبيق الحد على السارق أو سجنه لن يتجرأ غيره على السرقة وهكذا.
ضمان تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع ومنع تعدي أحد على حقوق أحد، فالقانون يضمن الحريات، لكن يضمن انتهاء حرية الفرد عند بداية حرية الفرد الآخر.
ويمكن القول أن القانون لازم لقيام الجماعة والجماعة لازمة لاستمرار الحياة فأينما وجدت الجماعة تقوم الضرورة إلى وجود قانون لتنظيم العلاقات بين أفراد الجماعة، وبما أن العلاقات وطبيعة هذه الروابط بين الأفراد تختلف باختلاف نواحي الحياة وباختلاف الزمان والمكان، كان لا بد من اختلاف القواعد القانونية وفقاً لهذه العلاقات والروابط المختلفة، إلا أن هذا الاختلاف لا يؤثر في الفكرة الأساسية وهي لزوم قواعد القانون كضرورة لبقاء المجتمع وقيامه.
ومن مجمل ما ذكر نستنتج أنه لتنظيم حياة الفرد مع غيره يجب أن تكون القواعد المنظمة لحياة الأفراد تحمل صفة الإلزام بتضمنها مجموعة من الأوامر والنواهي تمتلكها سلطة معينة في المجتمع تدير شؤون الجماعة وتدبر أمورها، وتأتي هذه الصلاحية من خلال تنازل أفراد الجماعة عن جزء من حرياتهم المطلقة لصالح مجموعة من أفراد الجماعة تمارس سلطة النهي والأمر على أفراد المجتمع لتحقيق مصالحهم دون تعارض وضمان حرياتهم دون تعدي والمحافظة على أمن ونظام المجتمع