الذكرى السنوية لثورة أيلول المباركة

دلشاد محمد احمد النقشبندي

في الحادي عشر من أيلول عام 1961 انطلقت شرارة الثورة الكوردية بقيادة الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني، لتفتح صفحة جديدة في تاريخ شعب كوردستان النضالي من أجل الحرية والكرامة والعدالة. لقد كانت ثورة أيلول المجيدة حدثًا مفصليًا، ليس فقط في مسيرة الكورد، بل في تاريخ العراق والمنطقة بأسرها، حيث وضعت قضية الشعب الكوردي العادلة في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي.

ثورة أيلول لم تكن مجرّد حركة مسلّحة ضد الظلم والتهميش، بل كانت ثورة هوية ووجود، ثورة من أجل الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية والسياسية للشعب الكوردي، ومن أجل العيش المشترك على أسس العدالة والمساواة، لقد حملت الثورة رسالة واضحة: أن الكورد جزء أصيل من هذا الوطن، وأنهم لن يقبلوا بسياسات الإنكار والتهميش بعد اليوم.

عشرة أعوام من التضحيات قدّم خلالها أبناء كوردستان دماءهم الزكية وأرواحهم الطاهرة فداءً لقضيتهم، فأصبحت الجبال شاهدة على بطولات البيشمركة وإصرارهم على الدفاع عن كرامة شعبهم مهما كانت التحديات. لقد أثمرت تلك التضحيات في النهاية إلى إرساء دعائم الوعي القومي، وفتحت الطريق أمام إنجازات سياسية وقانونية مهمة في المراحل اللاحقة.

إننا في هذه الذكرى العزيزة، نترحم على أرواح الشهداء الأبرار الذين عبدوا بدمائهم دروب الحرية، ونجدّد العهد على المضي في طريقهم، متمسكين بالقيم التي ثاروا من أجلها. كما نؤكد أن وحدة الصف الكوردي، وتعزيز التعايش السلمي مع جميع المكونات، هما السبيل الأمثل لصون مكتسبات الثورة ومواجهة التحديات الراهنة.

إن ثورة أيلول كانت وما تزال منارة للأمل، وعنوانًا للإصرار، ودليلًا على أن إرادة الشعوب لا تُقهر. وستظل ذكراها السنوية حافزًا للأجيال القادمة لتواصل مسيرة البناء والنضال حتى تحقيق كامل الحقوق الدستورية والقومية للشعب الكوردي.

المجد والخلود لشهداء ثورة أيلول، والرحمة والرضوان لقائدها الخالد الملا مصطفى البارزاني، والنصر الدائم لشعب كوردستان.

قد يعجبك ايضا