كوردستان لا تخاف… باقية بشعبها، قوية ببيشمركتها، واثقة بحكمة مرجعها الوطني

الشيخ دلشاد محمد أحمد النقشبندي

حين تغادر قوةٌ أرضاً، يبدأ البعض في حساب الفراغ؛ أما الشعوب الواثقة بوطنها فتبحث عن القوة التي تبقى. وفي كوردستان، لا تبدأ الحكاية من حضور الآخرين ولا تنتهي برحيلهم؛ فالحكاية أعمق من ذلك بكثير: شعبٌ متجذر في أرضه، وبيشمركةٌ حملت تاريخاً من التضحية، وقيادةٌ تدرك أن أمن الوطن يُبنى بالإرادة والحكمة ووحدة الصف.
وفي هذه المرحلة الجديدة، بعد انتهاء مهمة قوات التحالف، جاءت رسالة المرجع الوطني السيد مسعود البارزاني لتبعث الطمأنينة في نفوس أبناء كوردستان، وتؤكد أن تغير الظروف لا يعني فقدان الثقة بالمستقبل، وأن كوردستان تمتلك من مقومات الأمن والاستقرار ما يمكنها من مواصلة طريقها بثبات ومسؤولية.
إن قوة كوردستان الأولى هي شعبها؛ شعبٌ عرف المحن، وتحمل التحديات، وحافظ على هويته وأرضه، وأثبت عبر عقود أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز أصعب المراحل.
وفي قلب هذه الإرادة تقف البيشمركة، بما تمثله من تاريخ وتضحيات ومسؤولية وطنية. فقد قدمت عبر عقود طويلة تضحيات كبيرة في سبيل حماية الشعب والأرض، وأصبحت جزءاً راسخاً من الذاكرة الوطنية الكوردستانية. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على وحدتها، وتعزيز مؤسساتها، وتطوير قدراتها، لتبقى قوة وطنية مهنية قادرة على أداء واجبها في حماية الأمن والاستقرار.
وفي الوقت نفسه، فإن الأمن الوطني منظومة متكاملة؛ تبدأ من وحدة الشعب، وقوة المؤسسات، وسيادة القانون، وحكمة القيادة، والتنسيق المسؤول، والعلاقات المتوازنة التي تخدم مصالح كوردستان وشعبها.
ولهذا فإن المرحلة الجديدة لا تحتاج إلى الخوف أو المبالغة في المخاطر، وإنما إلى وعيٍ هادئ واستعدادٍ مسؤول. فالثقة بالوطن لا تعني تجاهل التحديات، بل تعني امتلاك القدرة على التعامل معها بالحكمة والعمل والتكاتف.
وتحمل رسالة السيد مسعود البارزاني إلى أبناء كوردستان معنى واضحاً: الحفاظ على الوحدة، ودعم المؤسسات، وصون الأمن، وتعزيز قدرات البيشمركة، والنظر إلى المستقبل بعقل الدولة وروح المسؤولية.
لقد تغيرت ظروف كثيرة عبر التاريخ، لكن بقيت كوردستان حاضرة بإرادة شعبها وتضحيات أبنائها. واليوم، فإن مسؤولية الجميع هي تحويل هذه الإرادة إلى مزيد من الوحدة والاستقرار والبناء، حتى تبقى كوردستان قوية من الداخل، واثقة بمستقبلها، ومتمسكة بالسلام والتعايش.
كوردستان لا تخاف؛ لأنها تستمد قوتها من شعبها، وتحمي أمنها ببيشمركتها، وتمضي إلى المستقبل بحكمة قيادتها وإرادة أبنائها.

قد يعجبك ايضا
∧