أدب البحر عند حسن البحار .. الابحار الى كالكوتا انموذجا

التآخي – ناهي العامري

عقدت رابطة بغداد الثقافية، بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي، جلسة حوارية ثقافية، بعنوان: (أدب البحر عند حسن البحار .. الابحار الى كالكوتا انموذجا) استضافت فيها الروائي حسن البحار، بادارة الروائي علاء الوردي، الذي قرأ سيرة الضيف البحار، وهي حافلة بالابداع والعطاء، منها انه: عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، عضو نقابة الصحفيين العراقيين، عضو جمعية البحريين العراقيين، وله نشاطات عديدة مع مؤتمرات ومهرجانات اتحاد الادباء، كما صدر له عدة مؤلفات في الرواية وادب البحر والقصة، منها: بحر ازرق قمر ابيض، الدردبيس والريح تترك فوق الطاولة، النوتي، الابحار الى كالوكتا.
ثم وجه الوردي موجة من الاسئلة الى البحار، كلها تدور وتنتسب الى البحر، وعن سؤال: أين يجد حسن البحار نفسه، اجاب ان البحر عالمه، وبعد تجربته الطويلة في الكتابة عنه، اصبح اكثر واقعية مع الراهن العراقي، والبحر جميل ورائع بديمومته وحركته وهيجانه، وهو عندي تجسيد للحب الذي يبحث عنه الانسان، وعن كيفية كتابة ابطاله، هل يساهم البحر في خلقهم؟ اجاب: ان البحر عالم واسع جدا، له سطوة على مجرى الاحداث، ففي رواية النوتي، عكست أحداثها الدرامية، تعب وصعوبة عمل البحارة، اذ يشتاق البحار الى أهله، وصخب المدينة واضوائها، ولا سبيل امامه سوى النظر نحو المدى، فلا يرى سوى التحام صفحة البحر بصفحة السماء، وبعد الانتهاء من نوبته، لا مكان يلوذ به سوى غرفته داخل سفينة عائمة وسط بحر لا حدود له.
وعن روايته التي خطفت الاضواء ونالت شهرة واسعة ( الابحار الى كالكوتا) قال انها ذاكرة البحر، التي تتعلق بمعاناة الانسان الذي يبحث عن طوق نجاة وهو على ظهر سفينة تحت رحمة امواج المحيطات الثائرة.

السؤال الاخير هو، هل خرجت من محيط البحر في كتاباتك، فكان جوابه بنعم، وان البحر على ملكوته وسطوته لم يقوى عل قيدي، فقد حررت نفسي في مجموعتي القصصية ( الدردبيس والريح تترك فوق الطاولة) حيث ضمت قصص اجتماعية منوعة، بعيدة عن البحر وضفافه وموانئه.
* عمر السراي: الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق، أول المتحدثين عن تجربة البحار الادبية، اذ قال: على المستوى الابداعي، البحار حكاء متميز وملهم، يجيد ربط الخيال بالواقع، يبتكر المفردة التي تزوده بجملة مفيدة، واضاف: ان تجربته بين القص والرواية وادب الرحلات، وهو مثابر ومتابع، يحيط باعمالة عناية تامة مسبقة، يتعامل مع الاشياء بتلقائية كما يراها، يملك رؤية وعالم خاص ، يكتب عن البحر كمهنة قريب منها، وفي كل رحلة يعود لنا مكتنزا بالمعرفة والاطلاع، لتتحول الى عالم من السرد المشوق والممتع.
* توجت الجلسة بورقة الناقد (اياد خضير) الموسومة ( الروائي حسن البحار وأدب الرحلات) تناول بها اشهر عملين للبحار عن ادب الرحلات، الأولى: ( بحر أزرق .. قمر أبيض) وهي رحلة بحرية طويلة للبطل (س) يمر خلالها لبلدان ومدن كبيرة، اندونيسيا، سنغافورة، سريلانكا، ايطاليا، بلجيكيا، إنكلترا، جورجيا، استطاع البحار ان يجعل صور المدن نابضة بالحياة، وهي رحلة بحث عن الذات ومعنى الانتماء، والحب العابر حدود القارات، وقد فازت بجائزة ناجي الساعاتي لأدب الرحلات عام ٢٠١٣.
الثانية: ( الابحار الى كالكوتا) رحلة من ميناء البصرة الى كالكوتا في الهند، مزج فيها بين افق الرواية وروح ادب الرحلات، حيث ان المدن صورا تحكي جمالها المتميز وطبيعة علاقاتها الانسانية، فمثلا كتابته عن اسطنبول، لم يكتف بوصفها مدينة سياحية حسب، بل ملأها بالحياة ورموزها الاسطورية والراهنة على حد سواء، واثناء كتابته عن البحر، لا ينقل جغرافيته فقط، بل ينقل قلق البحار، حبه، غربته، آماله، وتمكن البحار من فض الاشتباك بين غبطة الناس، وهي تتأمل البحر من الضفاف، وبين قسوة البحر مع السفن العائمة على ظهره، أثناء اشتداده وهيجانه.

قد يعجبك ايضا